طبارة: خسرنا الإجماع الوطني حول المحكمة الدولية






 

المصدر: جريدة السفير

لماذا اختار بهيج طبارة هذا التوقيت للحديث، الصريح والهادئ، على عادته، لكن بفارق ملامسة عناوين قد يعتبرها البعض من «المحرمات» وفي طليعتها المحكمة الدولية أو الانحياز علنا للمقاومة؟

سيقول البعض عندما يقرأ بهيج طبارة انه ينتقم من عملية الإبعاد المنظم التي يتعرض لها من «أهل البيت»… سيقول البعض الآخر، انه يحاول توجيه رسائل إلى «الآخرين» من أهل «البيت الآخر» في بيروت ودمشق… وصولا إلى طهران و«الولي الفقيه»!

كانت الفكرة في البداية، مجرد محاولة لاستكشاف رأيه في موضوع بروتوكول الاتفاق الأمني بين الحكومتين اللبنانية والأميركية، مثار الجدل حاليا، ولكن…

عندما تدخل إلى مكتبه الراكن في بناية النصولي في فردان، وتكتشف «هول» الملفات المرتبة بعناية شديدة وموصوفة والموزعة بين طاولتي المكتب الخاص وقاعة الاجتماعات، وعندما تسرح في «التابلوهات» المعلقة على الجدران، وتتبدى لك حيرته المستمرة بين «الشهابية» و«الحريرية»، بين «الصديق الحي» فؤاد بطرس، وبين «الرئيس الشهيد» (رفيق الحريري) الذي ترك فراغا.. تعوّض جزءا منه علاقته العائلية بالسيدة نازك الحريري…

وعندما تنطلق في الحديث معه، تجد نفسك أمام موسوعة دستورية وقانونية وسياسية لبنانية وعربية وفرنكوفونية. كل شيء محسوب. الكلمة والنقطة والفاصلة والضحكة الخافتة.. العودة الى الوثيقة والنص المكتوب. الوريقة الملونة لتمييز فقرة أو عنوان. لكل قلم وظيفة ولكل لون دلالة..

وعندما تدخل الى مكتبه تكتشف مدى التصاقه بأشيائه الصغيرة والكبيرة، من حبات «البونبون» المرتبة في أوان كريستالية، الى بعض لوحات الفنانين التشكيليين .. حتى أن من هم حوله يخشون متابعته لأدق التفاصيل، كيف تصل الى مكتبه وتركن سيارتك وتدخل الى المصعد وتطل على السكرتيرة وفنجان القهوة… فكيف إذا تحـول اللقاء الصبــاحي معــه الى مقــابلة سـياسية فجأة؟

لا شيء يحرجه الا «رفيقه». يحاول التماهي مع «مشروعه»، حتى يبدو في لحظة ما «الأكثر مشروعية».. بالرغم من الحرب التي خيضت ضده منذ أن قرر التمايز عن 14 آذار، بعد «حرب تموز». كان بهيج طبارة يعتقد أن لحظة الحرب وما تخللها من مآس وبطولات، هي لحظة حقيقة وصحوة وطنية ومناسبة لدمل جراحات الشرخ المفتوح منذ استشهاد رفيق الحريري.

جاء بهيج طبارة بعد انتهاء «مأثرة تموز» الى «البريستول» حتى يسمع صوته لـ«رفاقه» السابقين في 14 آذار، لكنهم كانوا قد بالغوا في الرهان على ضعف المقاومة وتعبها.. ولما طالبوها بتسليم سلاحها، خالفهم الرأي وقرر الانسحاب.. وهو مدرك أنه يقدم بذلك أوراق انتسابه إلى ناد يضم آخرين من المؤمنين بقضية رفيق الحريري ومعها لا بل في صلبها قضية المقاومة والعروبة وفلسطين وقضايا العدالة والحرية.. والأهم بناء الدولة.

من سيرة المحكــمة الدوليــة وبعــض الأوراق التــي قــرر أن يفلشها بهيج طبارة للمرة الأولــى، كانت البداية في حوار كان يمكن أن يطول ويتشعب.. ولكن اتفقــنا على تأجــيل بعــض عناويــنه لحوار آخر، وخاصة ما يتصل ببعض عناوين بناء الدولــة وإصــلاح القضاء وتنــفيذ اتفــاق الطــائف بـدلا من استمرار عملية التدمير المنظم التي يتعرض لها.

لقد واكبتم انطلاقة المحكمة قبل نحو خمس سنوات. كيف تنظرون إليها اليوم؟
^ إن قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ليست قضية عائلة أو فئة أو تيار، بل هي قضية وطن تعني كل واحد منا.
لقد قلت ذلك في صيف العام 2008 في جلسة مجلس النواب لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية. وقلتها مؤخراً عندما اجتمع فريق 14 آذار، أو ما بقي منه، بعد انسحاب كتلة النائب وليد جنبلاط، في البريستول للتحضير للذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس الحريري.
في مجلس النواب، ذكَّرت بمهرجاني 8 و 14 آذار عام 2005 وبالقاسم المشترك بينهما وهو الحرص على معرفة الحقيقة… استشهدت يومها بما جاء في كلمة سماحة السيد حسن نصرالله من أن الحقيقة إذا كُشفت سيسقط اكبر سلاح للفتنة، وان الكل يريد الحقيقة ولا نقاش في هذا الأمر على الإطلاق.
أيضا ذكَّرت بكلمة ممثل الرئيس نبيه بري بأن الحشود المجتمعة في التظاهرة (في رياض الصلح) جاءت لتؤكد بأنها ستسعى إلى كشف الحقيقة كاملة، حقيقة من خطط، ومن دبَّر اغتيال رمز لبناني عربي إسلامي دولي.
وتدليلاً على الإجماع الوطني الذي تجلى حول هذا الموضوع أشرت إلى أن أول عمل قام به العماد ميشال عون عند عودته إلى لبنان، في منتصف أيار 2005، كان التوجه إلى ضريح الرئيس الحريري للإنحناء أمامه احتراماً وتقديراً.
وبالطبع، ساءني جداً وأحزنني كثيرا أن لا تكون المحكمة المنشأة لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري هي أيضا موضع إجماع من قبل اللبنانيين بمختلف اتجاهاتهم.
إن لجنة تقصي الحقائق التي قرر مجلس الأمن إرسالها إلى لبنان بعد اغتيال الرئيس الحريري رفعت تقريراً خلصت فيه إلى أن الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان تنقصها القدرة والرغبة في التحقيق في هذه القضية، الأمر الذي استند إليه مجلس الأمن (القرار 1595) لإنشاء لجنة تحقيق دولية من أجل مساعدة السلطات اللبنانية في هذه المهمة.
أما المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان، وهي مختلفة عن المحاكم الدولية التي يفرضها مجلس الأمن، لأنها تنشأ بنتيجة اتفاق بين الأمم المتحدة والدولة المعنية، فإن مفهومها كان ما يزال غامضاً في أواخر العام 2006. وهذا ما دفعني إلى عقد اجتماع مطوَّل، كشفت عنه في مداخلتي أمام مجلس النواب في شهر آب 2008، مع بعض المسؤولين في «حزب الله»، وتحديدا المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل، بقصد توضيح العديد من الأمور في هذا النوع من المحاكم.


{ عذرا على المقاطعة، هل لنا أن نعرف طبيعة الهواجس التي طرحها الحزب في ذلك الاجتماع؟
^ كانت الهواجس التي دار البحث عليها، بعد التأكيد من قبلهم على ضرورة كشف الحقيقة في الجريمة أولا، هي، من جهة، الحرص على عدم تسييس القضية واستخدامها لأغراض سياسية، والخشية من جهة أخرى، بأن تكون المحكمة مدخلاً لوصاية خارجية. وقد خرجت من الاجتماع بانطباع ايجابي بعد ان توافقنا على متابعة النقاش، في اجتماع ثان يعقد بعد ثلاثة أو أربعة ايام وهذه المرة عند سماحة السيد نصرالله، الا ان استشهاد النائب جبران تويني بعد ذلك بأيام قليلة والقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في الجلسة الاستثنائية التي عقدها يوم ارتكاب الجريمة (12 ك1 2005) حالت دون المتابعة.


{ أعطى الاغتيال قوة دفع لاخراج المحكمة من لبنان نهائيا؟
^ في تلك الجلسة، قرر مجلس الوزراء الطلب من مجلس الامن انشاء محكمة ذات طابع دولي للنظر في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، وتوسيع مهمة لجنة التحقيق الدولية لكي تشمل الجرائم الارهابية الاخرى التي ارتكبت في لبنان، الامر الذي دفع بعض الوزراء الى الاعتكاف لفترة من الزمن.
كان النقاش يومها مع «حزب الله» يتمحور حول الفارق بين المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان وبين محاكم دولية أخرى مثل المحاكم الدولية المفروضة (نموذجا  يوغوسلافيا ورواندا)  وأنها لن تنشأ إلا بموجب اتفاق بين لبنان والأمم المتحدة.


{ ما هو تفسيركم للاستعجال وعدم ترك المسار اللبناني للمحكمة يأخذ مداه وصولا إلى توفير مظلة إجماع وطني حولها؟
^ أذكر أنه بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء الشهيرة (12 ك1 2005) سألت دولة الرئيس فؤاد السنيورة ألم يكن بمقدورنا أن ننتظر يومين أو ثلاثة أيام حتى نوفر مظلة توافقية وطنية شاملة. أعتقد أنه بسبب الاجتماع الذي كان مقررا لمجلس الأمن قبل اغتيال الشهيد جبران تويني، لمناقشة تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس، وبسبب الانفعال في تلك اللحظة، قررت الحكومة التوجه مباشرة الى مجلس الأمن، ما أدى الى اعتكاف عدد من وزراء المعارضة.
قناعتي اليوم أنه لو أعطيت المسألة فرصة الأيام المطلوبة، كان هناك استعداد لدى قيادتي «حزب الله» و»أمل» للمضي في طلب المحكمة… ودليلي إلى ذلك أنه عندما نستعرض، اليوم، هذه الأحداث المتسارعة، نذكر أن أول قرار اتخذته بالإجماع طاولة الحوار التي دعا اليها الرئيس نبيه بري في 2 آذار 2006 قضى بالموافقة على انشاء المحكمة الدولية وعلى توسيع مهمات لجنة التحقيق الدولية والسير بها، ولم يكتفوا بذلك، بل أعلنوا حسب مقررات مؤتمر الحوار موافقتهم على متابعة مسار المحكمة، على أن يترك للحكومة متابعة الأمر، بما في ذلك موضوع اتفاقية المحكمة ونظامها الداخلي. وهنا أتساءل مجددا: لماذا اذن لم يُعط الوقت الكافي لكي يأتي طلب انشاء المحكمة تعبيراً عن اجماع وطني؟
كان بالإمكان الانتظار


{ ما يعزز قولكم معالي الوزير أن مسار انشاء المحكمة اتخذ بعد ذلك مسارا طويلا ولم يكن مختصرا؟
^ نعم، أخذوا القرار في مجلس الوزراء وبعث رئيس الحكومة رسالة عاجلة الى الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان وصدر قرار مجلس الأمن الذي طلب بموجبه من لجنة التحقيق الدولية تقديم المساعدة التقنية للحكومة اللبنانية في باقي الجرائم… وفيما بعد، استغرقت المفاوضات والمشاورات لوضع صيغة الاتفاقية بين لبنان والأمم المتحدة (بواسطة مستشارها القانوني نيكولا ميشال) أشهرا طويلة.


{ حصلت جريمة اغتيال الوزير والنائب بيار الجميل؟
^ نعم، كان قد مضى على المفاوضات حوالي السنة تقريبا، وعند استشهاد النائب بيار الجميل، قرر الرئيس السنيورة دعوة مجلس الوزراء للانعقاد لإقرار الاتفاقية ونظام المحكمة.. واذكر وقتها البيان المشترك الذي صدر عن الرئيس بري والسيد نصرالله وكتلتي نواب حركة «أمل» و»حزب الله» وعرضا فيه مجموعة من الامور وصولا الى تأكيد «موقفهما الحاسم» الداعم لقيام المحكمة، لكن «وفق الآليات التي تحافظ على الأصول الدستورية» وختما بيانهما بعبارة «اللهم اشهد أننا قد بلغنا».
واللافت للانتباه أن المحكمة ونظامها الأساسي لم يولدا إلا في أيار 2007 (القرار الدولي الرقم 1757)، وسؤالي اليوم، لماذا تركنا لمجلس الأمن أن يحل محل مجلس النواب في إقرار هذه الاتفاقية ونظامها وذلك بموجب الفصل السابع. ألم يكن بالإمكان الانتظار للتوافق على المحكمة ونظامها والمصادقة عليهما في مجلس النواب بدل أن يضع مجلس الأمن يده عليهما. ألم يكن بالإمكان إعطاء فرصة للرئيس بري والسيد نصرالله لمعرفة ملاحظاتهما، علما أن الوحيد الذي وضع ملاحظاته في الشكل والمضمون هو الرئيس إميل لحود.


{ هل سبق وأن حلّت الأمم المتحدة محل مجلس النواب في أي بلد في العالم غير لبنان؟
^ أعتقد أنها المرة الأولى، التي تحل فيها الأمم المتحدة محل مجلس النواب في أي بلد في العالم. هذه إحدى خصوصيات المحكمة الخاصة بلبنان. أي أننا أمام اتفاقية بين دولة وبين الأمم المتحدة من دون مصادقة دستورية من جانب البلد المعني. هناك نموذجان تمت المصادقة عليهما وحصلا بناء على طلب السلطات المحلية، هما نموذج محكمة سيراليون ونموذج محكمة كمبوديا. مع كمبوديا استغرق الأمر سنوات وكانت أكثرية قضاة المحكمة للكمبوديين.. لكن الغطاء الدولي توافر من خلال جعل قراراتها محكومة بموافقة القاضي الأجنبي عليها، أي الصوت المرجح فيها للأجنبي. في نموذج سيراليون، كانت الأكثرية أجنبية في هيئة المحكمة ولها الصوت المرجح، وتمت المصادقة على المحكمتين من قبل السلطات المحلية.


{ بعد مراجعة هذا المسار وصولا الى يومنا هذا، وما يثار حول المحكمة والاستدعاءات لأشخاص حزبيين، هل تعتقد أن مخاوف البعض مشروعة من استخدام المحكمة وتحديدا مخاوف «حزب الله»؟
^ أقدر تخوفهم، وأتفهم هواجسهم ولكن لا أستطيع أن أبني ذلك على شيء ما لمسته منهم أو من سواهم.


{ ألا تعتقدون أن هناك ثغرات يمكن أن يتم التسلل من خلالها وصولا الى استخدام المحكمة؟
^ اذا عدنا الى مناقشات جلسة مجلس الأمن في نهاية 2005، بعد رسالة الحكومة اللبنانية، نجد أن أغلب الدول التي امتنعت عن التصويت مثل روسيا ونيوزيلندا وقطر والصين، حذرت مجلس الأمن من تجاوز صلاحياته عبر التدخل في شؤون داخلية للدول الأمر غير المشروع تبعا لشرعة الأمم المتحدة.


{ ان ذلك قد يعطي فرصة للبعض للطعن بما يمكن أن يصدر عن المحكمة؟
^ في الماضي وعندما أنشئت محاكم دولية، وليس ذات طابع دولي، جاء البعض من المدعى عليهم ونازع (ضمن الدفوع التي أثارها) في حق مجلس الأمن بانشاء محاكم لمحاكمة اشخاص، وكان جواب المحكمة أن مجلس الأمن يستطيع اتخاذ كل التدابير لحفظ السلام والأمن الدوليين في مواجهة أي تهديد يتربص بهما، واذا كان مجلس الأمن يستطيع اتخاذ تدابير وصولا الى حق التدخل العسكري اذا تعرض السلام والأمن الدوليان للخطر والتهديد، فكيف بانشاء محكمة لمحاكمة أشخاص ارتكبوا جرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب الخ…
أتصور أن أي مدعى عليه، يستطيع، بهذا المعنى، أن يطرح أسئلة حول شرعية المحكمة ومدى استيفائها الشروط القانونية.


{ هناك عناوين كثيرة متصلة بصلب عمل المحكمة ودوائرها ونظامها ولكن اسمح لي أن أطرح أسئلة محددة مثار جدل مثل موضوع محاكمة الشهود الذي ضللوا التحقيق وعدم وجود امكانية لمساءلتهم؟
^ هناك أشخاص أوقفوا بناء على طلب لجنة التحقيق الدولية، وبينهم الضباط الأربعة، ولاحقا أخلي سبيلهم من قبل المحكمة، بعدما تبين أن لا أدلة كافية للتوقيف أو الادعاء بحقهم، علما أن هؤلاء كانوا قد أوقفوا بناء على شهادات قيل لاحقا أنها كانت مزورة. قيل لاحقا أنه من الآن فصاعدا كل من يضلل التحقيق تعاقبه المحكمة، أما ما قبل ذلك فلا تسري عليه شروط المحكمة.
قناعتي في هذا المجال أن التحقيق الدولي منذ انطلاقته والمحكمة الدولية منذ ولادتها، كل متكامل، على سبيل المثال لا الحصر، المدعي العام الحالي القاضي دانيال بيلمار كان سابقا رئيس لجنة التحقيق وهو يتابع عمله بصفته محققا وكل التحقيقات التي جرت سابقا وتولى هو جزءا منها قد انتقلت بطبيعة الحال إلى المحكمة، وصارت جزءا لا يتجزأ من أرشيف المحكمة التي يمكن الاستناد إليها سواء للإدانة أو التبرئة.
لذلك أقول أنه يوجد أشخاص اعتبرت المحكمة انهم قاموا بتضليل التحقيق في مرحلة ما، هؤلاء لا أحد يستوضحهم أو يسألهم قبل أن نقول لا أحد يعاقبهم. تفسير المحكمة أن التحقيق الذي جرى واستند الى إفادة هؤلاء استُبعد كليا كما استُبعد الأشخاص أنفسهم (شهود الزور) وكأنهم غير موجودين. ولذلك تقول المحكمة لم يردني اي شيء يتعلق بهم حتى أسائلهم أو أحاكمهم. هذه الحجة لا تقنعني وستبقى بالنسبة اليّ علامة استفهام كبيرة.
خاصة وأنه بنيت على أساسها منظومات واستدعي أشخاص وأوقف ضباط الخ…
نعم.


{ هل اجتمعتم برئيس المحكمة القاضي أنطونيو كاسيزي عندما زار بيروت للمرة الأولى مؤخرا؟
^ نعم التقيته في جلسة مغلقة شارك فيها عدد من الخبراء.


{ وما هو الموضوع الأبرز الذي أثير؟
في النظام الأساسي للمحكمة، كل دوائرها تستطيع عقد اتفاقات مع دول أو هيئات تملك امكانات لمساعدتها في مهامها، وقد سألت القاضي كاسيزي عما اذا كانت المحكمة قد حاولت عقد مثل هذه الاتفاقية مع اسرائيل ودول أخرى تملك امكانات وما اذا كانت قد توصلت الى نتيجة أم لا؟ وكان جوابه أننا حاولنا وما زلنا نحاول عقد مثل هذه الاتفاقيات مع دول فيها جاليات لبنانية مثل أوستراليا والبرازيل وعقدنا اتفاقين مع «الأنتربول» الدولي والصليب الأحمر الدولي، ولكن لم نتوصل الى اتفاقات مع دول لأنها عبارة عن معاهدات وهذه تحتاج الى وقت ومفاوضات.
وعندما سألته عما اذا كان المدعي العام قد عقد هكذا نوع من الاتفاقيات، أجابني لا أعلم اذا كان قد عقد مثل هذه الاتفاقيات أم لا ولكن في كل الأحوال كل منا يقوم بعمله كسلطة قائمة بذاتها، ولكن المسألة غير مستبعدة.