المصالحة المسيحية..حقيقة أم معجزة ؟ – روي أنطوان مرعب

عبثا حاولت النخبة البنّاءة من الطوائف المسيحية عامة و المارونية خاصة، طي صفحة الحرب الأهلية وإتمام المصالحة بين جميع الأفرقاء المسيحييّن.وكم جهدت الرابطة المارونية تقريب وجهات النظر وعقد اللقاءات لكنها لم تحصد إلا النتائج السلبية. ولم تفلح المحاولات الخجولة للكنيسة أيضا أن تضم تحت عباءتها كل الأطراف المسيحيين وحرق الصفحات الدموية والأليمة من تاريخ لبنان.

المصالحة اْصبحت في الآونة الاخيرة مهزلة إعلامية وموضوع استهزائي، إذ أن مصافحة سمير جعجع و سليمان فرنجية التي كانت مرتقبة في الايام الماضية على طاولة الحوار في بعبدا احتلت الحيز الأكبر من نشرات الأخبار في المحطات التلفزيونية المحلية.




فالرجلان يجمعهما الكثير و يفرقهما الكثير، وكلاهما قرأ الآخر جيدا. فقد جمعتهما مناخات الشمال الملطخة بدماء الحرب، أضف على ذلك الحسابات المستقبلية لكرسي الجمهورية، والإتجهات السياسية والخطوط التي يستحيل أن تلتقي. فالجميع يعلم أن لقاء الأيدي بينهما لن يجمع القلوب والأفكار، إذ أن مصالحتهما وصفت في الحقبة الاخيرة بالخيط الرفيع الذي يجمع المسيحين او يبقيهم على حالة التشرذم الموجودة.

ومن وجهة نظري، أستبعد أن تتم المصالحات الشاملة بين كل الاطراف المسيحية طالما ان الكثير منهم ينفّذ مخططات خارجية واي توحيد للصفوف المسيحية يضر بحساباتهم الضيقة. فبسط الهدوء و الاطمئنان في الشارع المسيحي مستبعد، والحد من هجرة الشباب المسيحي غير مطروح، و تشكيل صف تضامني حول رئاسة الجمهورية وما ترمز إليه اصبح أمراً ثانوياً طالما أن الأولوية اصبحت لمهاجمة رمزية الموقع بعدما أن أصبح ملعباً للتصاريح المضادة و كان آخرها هجوماً عقيماً من بعض فلول الحقبات السابقة.

وفي الساعات القليلة الماضية، أصدر النائب وليد جنبلاط قراراً دعا فيه مناصري حزبه افرادا ومسؤولين، عدم المشاركة في اي نشاط سياسي او اجتماعي لـ14 آذار عموما والقوات اللبنانية خصوصا,وذلك لتفادي الوقوع بأي خطأ في بداية العلاقات الجديدة مع سوريا.ومنذ ما يقارب السنة، وصف حنبلاط الموارنة بالجنس العاطل وكالعادة لا ردود واضحة على كلامه. فهل أصبح المسيحيون اليوم عكازا لاغراض سياسية فقط يستعان ببعضهم عند الحاجة ويتركون عند القررات المصيرية في تشرذمهم؟؟

 

لقد حان الوقت كي يلتف المسيحيون حول بعضهم..فمصلحة لبنان فوق كل الخلافات الملطخة بالدماء، والمصالح الشخصية، إذ لن يحمي المسيحيين إلا المسيحيون أنفسهم، ووحدتهم أقوى من أي حلف خارجي أو ورقة تفاهم آنية.