//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان مهدّد بالاستباحة ومسؤولوه يبحثون عن “تحرك وقائي” لحمايته – روزانا بومنصف – النهار

حمل مشهد القمة السورية الايرانية في دمشق ابعادا خطيرة حيال لبنان، الى جانب تساؤلات اخرى برسم الخارج حيال سوريا في شكل خاص. فهذه القمة تزامنت مع زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لروسيا التي دعاها الى "تحرك دولي وقائي ورادع لوقف التهديدات الاسرائيلية عبر مجلس الامن"، في حين كان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يوجه رسالة الى الغرب والمجتمع الدولي حول تجميع اوراقه اقليميا ابتداء من سوريا وصولاً الى "حزب الله" رداً على مسعى فرض العقوبات ضد بلاده في موضوع الملف النووي الايراني، فأدرج لبنان في غياب رئيس جمهوريته وأي من مسؤوليه الرسميين في استراتيجيته في مواجهة اسرائيل في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره السوري. ولاحقاً اختصر لبنان كله بــ"حزب الله" واستراتيجيته من دون اي اعتبار لأي من مسؤوليه

وكان الأمر بمثابة مشهد درامي سوريالي بامتياز، اذ ان رئيس الجمهورية اللبنانية يحض المجتمع الدولي على حماية لبنان، فيما أحد رؤساء الدول في قمة في دولة مجاورة يدرج لبنان في استراتيجية بلاده لمواجهة الخارج الى جانب اسرائيل. وفي هذا الوقت، لم تقتصر جهود العمل دوليا لتجنيب لبنان أي حرب اسرائيلية على رئيس الجمهورية، بل شمل هذا الجهد ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طالب رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه خلال الغداء الذي اقامه له بالعمل على ردع اسرائيل عن اي عمل ضد لبنان وكذلك الأمر بالنسبة الى جهود رئيس الحكومة سعد الحريري خلال زياراته الاخيرة للخارج، علماً أن اياً من هؤلاء لا يسقط دور "حزب الله" واستعداداته لمواجهة اسرائيل في حال تعرض لبنان لاي اعتداء




وتاليا، يكتسب خطورة كبيرة اخذ نجاد لبنان من ضمن محوره، وهو ذكر لبنان وليس "حزب الله" تحديداً، متجاهلاً كل مؤسساته الرسمية وشعبه ايضاً. والصورة التي جمعت الرئيسين السوري والايراني مع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ليست جديدة في معناها السياسي باعتبار ان هذا الحلف ليس طارئاً في المشهد السياسي العام في المنطقة ولا بالنسبة الى اللبنانيين، ولو ان تجديده في هذا التوقيت يكتسب ابعادا اضافية، بل تكتسب هذه الصورة خطورة من حيث اختصارها لبنان وكيانه كدولة ومؤسسات وشعب بحيث تضع لبنان اما تحت سيطرة هذا التحالف واما تهدد بأن تمزقه حرب اهلية اذا كان خارجه. وثمة الزام قسري ومعنوي مارسه ويمارسه "حزب الله" من حيث مسؤوليته كطرف لبناني في الاضطلاع بهذا الدور في وجه كل الطوائف والمؤسسات والاحزاب والشعب في لبنان بمن فيهم حلفاؤه المسيحيون بنوع خاص ومدى استعدادهم للدفع من ثمن ابنائهم ومصالح بلدهم لمواجهة ينوي ان يقودها الرئيس الايراني ضد اسرائيل لمصالح بلاده ما دام الملف النووي الايراني على المحك راهناً. والخطورة في هذا الاطار تجرؤ وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك على تهديد لبنان من واشنطن نتيجة المشهد السوري الايراني في دمشق، في حين لم يوجه تهديداً مماثلاً لا الى سوريا ولا الى ايران، أي أنه يستبيح لبنان كساحة ايضا


وهناك جانب من كلام نجاد يثير التساؤلات من زاوية تحذيره اسرائيل من تكرار اخطاء الماضي، كما قال، لئلا تتعرض للزوال، اذ لا يفهم في المنطق البديهي للأمور لماذا لا يترك اسرائيل ترتكب الاخطاء من اجل ان تتولى بلاده ازالتها، في حين أنه يحذرها على نحو مسبق. كما لا يفهم ايضا لماذا لا يقتلعها من جذورها كما يهدد بدلا من انتظار اسرائيل ارتكاب "اخطاء الماضي" في حين ان اخطاء الحاضر اكثر فداحة في ما يحصل على الصعيد الفلسطيني، وهي استكمال اخطاء الماضي


اما بالنسبة الى التساؤلات التي اثارها الموقف السوري فلا تتعلق في الدرجة الاولى بتكرار الرئيس السوري "ان دعم المقاومة واجب اخلاقي ووطني في كل وطن وواجب شرعي" بما يعني صراحة استمرار المواجهة بدماء اللبنانيين والفلسطينيين دون سواهم من الشعوب العربية، ولو ان لدى سوريا ارضاً محتلة على رغم خطورة ذلك، بل تتصل بابعاد الكلام السوري ومقدار ما هو موجه منه الى الداخل العربي ولطمأنة الحليف الايراني القلق عبر قوله "اتمنى على الاخرين الا يعطوا دروساً عن منطقتنا وتاريخنا، ونحن نحدد كيف تذهب الامور، وما يتصل منه بتوجيه الرسائل حول امكان توظيف سوريا علاقاتها من أجل تليين موقف هذا الحليف". فالمشهد الايراني السوري، اذا صح انه مشهد تحالف مواجهة، فهذه الرسالة موجهة من سوريا ليس الى اسرائيل بمقدار ما هي موجهة الى الاميركيين، واكثر الى الاوروبيين


فحتى الان، نقطة القوة الوحيدة التي يفاخر بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هي فتح المجال أمام فك العزلة عن سوريا واعادتها الى الاضطلاع بدور اقليمي جدير بطموحاتها على قاعدة أن مقاربة الحوار معها أفضل من مقاطعتها من أجل إبعادها عن التحالف مع ايران وتقديم البدائل الموضوعية لها. وهذا المنطق الفرنسي كان وحيدا لمدة قصيرة وموضع انتقاد اميركي حتى تغيرت الادارة الاميركية التي ارتأت تجربة الحوار لابعاد سوريا عن ايران والانفتاح خطوة بعد أخرى. فكيف سيكون الرد الفرنسي والاوروبي عموما، وتالياً الاميركي على هذا المشهد، علما أن الانفتاح على سوريا لم تكتمل فصوله بعد ولم تكد تمر سوى ايام قليلة على زيارة رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون لدمشق لحضها على أداء دور تليين مواقف طهران وليس الوقوف معها في خندق واحد؟ وهل تعتبر فرنسا مثلا انها اخطأت في شأن الرئيس السوري ورهانها عليه عندئذ، وتحرج نفسها نتيجة حماستها الزائدة ازاء سوريا في المرحلة الماضية امام الولايات المتحدة، أم انها ستحاول ان تقرأ تفسيرات مختلفة للمشهد السوري الايراني على وقع رسائل مضمرة وليست استعراضية تكتيكية في هذا المشهد، هي ضرورة من ضرورات المعركة الاعلامية والسياسية؟


اسئلة لم تتوافر الاجابة عنها بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية عدة. لكن يعتقد انها ستكون محرجة جدا للغرب وحتى لبعض العرب، اذا كان المشهد السوري الايراني صحيحا في كل ما عناه شكلاً ومضموناً