//Put this in the section //Vbout Automation

في “كواليس” الحكومة ! – سمير منصور – النهار

ثمة كلام كثير حول الحكومة في الكواليس السياسية، فيه السلبي والايجابي، ومن الجميع دون استثناء، المعارضة والموالاة على السواء، وإن من داخل الحكومة الواحدة التي تجمعهما تحت عنوان "الاتحاد الوطني". فكلاهما لا يزال يتصرف على هذا الاساس، وهذا ما يؤدي في حالات كثيرة الى اتهامات متبادلة وإن بشكل غير مباشر. فالموالون يتهمون المعارضين بأنهم يتحدثون عن الحكومة وكأنهم خارجها ومن غير المشاركين فيها، اذ يتصرف بعضهم كجزء من الحكومة احياناً، ويتنصل منها في معظم الاحيان. ويعود هؤلاء بالذاكرة الى ما سبق ان حذّروا منه لدى تأليف الحكومة، وهو ان حكومة ائتلافية ستكون "وصفة" للجمود والعرقلة وقلة الانتاج، في حين أن الأصول الديموقراطية تقضي بوجود حكومة تعمل وتقرر ومعارضة تراقب وتحاسب. وها هم اليوم (المعارضون) يتهمون الحكومة بالجمود وقلة الانتاج


واذا تحرك رئيس الحكومة سعد الحريري في اتجاه الخارج لحماية لبنان من عاصفة اقليمية هبت رياحها، ومن التهديدات الاسرائيلية بالحرب، فانهم يتهمونه بكثرة الاسفار





ومن عنوان "الأولوية لهموم الناس" الذين ورد في البيان الوزاري للحكومة، يطالب بعض الوزراء "المعارضين" بزيادة موازنة وزاراتهم. واذا جاءهم الجواب ان الظروف لا تسمح بزيادة المصاريف وتضخيم الموازنات، يقولون ان الحكومة تخالف البيان الوزاري. واذا سئلوا عن الحل يقترحون الاستدانة. واذا قيل لهم ان الظروف الاقتصادية في العالم لم تعد تسمح بمؤتمرات اقتصادية من اجل لبنان على غرار باريس 2 و3، فإنهم يقترحون زيادة على الفوائد المصرفية. واذا قيل لهم ان هذا يصيب صغار المودعين و"يهرّب" كبارهم، يسألون عن البديل فيأتيهم الجواب بأن ثمة خطوات يمكن اعتمادها ولا تؤثر على الطبقات المتوسطة والفقيرة فانهم يسربون الى وسائل الاعلام ان الحكومة تعتزم زيادة الضرائب على الفقراء وانهم يتصدون لها!


وفي نظر هؤلاء ان التحركات تحت شعارات اجتماعية ومطلبية غالباً ما تكون انتقائية، اذ تصوب على وزارات معينة ولا تتحرك في اتجاه وزارات تشغلها المعارضة. وهم يسألون عن "السر الكامن" وراء هبوط كل العناوين الكبيرة والقضايا الخلافية دفعة واحدة على الحكومة من تعديل الدستور الى قانون الانتخابات الى اللامركزية الادارية الى خفض سن الاقتراع واعطاء المغتربين حق الاقتراع واستعادة الجنسية لمن تخلوا عنها او فقدوها مع الزمن، الى الغاء الطائفية السياسية الى التعيينات الادارية وما هنالك من ملفات دقيقة وكبيرة وتتطلب معالجة هادئة وتعاوناً بين الجميع؟


وسط هذه الاجواء يقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في موقع الداعي دوماً الى التوافق وتجنب التصويت على اي مشروع. واذ يرى هؤلاء أن رئيس الجمهورية يتصرف "عن حسن نية" فإنهم في الوقت نفسه يرون ان هذا الواقع من شأنه، في شكل او آخر، ان يزيد الجمود جموداً!


ولئن يكن من البديهي السؤال عن مدى امكان مؤازرة سوريا للحكومة في تجاوز العقبات التي تعترضها ولا سيما في ظل التطورات الايجابية في العلاقات اللبنانية – السورية بعد "الزيارة التاريخية" للرئيس الحريري لدمشق ولقاءاته العميقة والمميزة مع الرئيس بشار الاسد، فان الاجابة تكون ان العلاقات بين دولة ودولة التي تعمل على بنائها الحكومة، تفترض عدم الاستقواء بسوريا في الداخل وزجها في شؤون داخلية بحتة، كما كان يحصل في الماضي


هذا غيض من فيض، مما يحكى عن الحكومة من وجهة نظر "الموالاة" فيها، مع العلم ان صفة المعارضة كما الموالاة، يفترض ان يلغيها ائتلافهما في حكومة واحدة، وفريق عمل حكومي واحد


وهكذا، يبقى الرهان معقودا على علاقة تسير قدماً نحو مزيد من بناء الثقة بين الرئيس سعد الحريري والطرف الاقوى في المعارضة اي "حزب الله". فعندما يتفق الحريري والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على العناوين الكبيرة وفي طليعتها التهديدات الاسرائيلية والتصدي لها بكل الوسائل المتاحة ومواجهتها "شعباً وجيشاً ومقاومة" يصبح العنوان الداخلي ثانويا، ويصبح الحزب من مؤازري الانطلاقة الحكومية، وهو على كل حال جزء اساسي منها. ولعل المواقف المتتالية للرئيس الحريري في الداخل والخارج شكلت تراكماً دفع هذه العلاقة الى مزيد من التطور والتعاون وتعزيز الثقة


وبعد "القمة الثلاثية" التي جمعت في دمشق الرئيس السوري والايراني بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، يفترض ان تتضح الصورة اكثر فأكثر على المستوى الاقليمي، وربما ايضا على المستوى اللبناني المحلي بأشكال مختلفة