//Put this in the section

سامي الجميّل: أنا لست إقطاعياً – غسان سعود – الاخبار

بين النواب الشباب الجدد في المجلس النيابي، سامي الجميّل. هو الأكثر ديناميكية، الشابّ المحكوم عليه بالأفكار المسبقة واللاحقة، يحاول إيجاد مساحته الخاصة


يُنهي النائب سامي الجميّل مداخلته المستفِزة لبعض النواب، وخصوصاً نواب حزب الله وحركة أمل والبعث والحزب السوري القومي الاجتماعي، في مجلس النواب ليذهب يشرب القهوة في منزل رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. ومن منزل الأخير في الرابية إلى منزله «الاستقلالي» في بكفيا، يغيّر ثيابه ويذهب ليتعشى مع تيمور وليد جنبلاط





بعد العشاء، يشرب كأسين أو ثلاثة مع «الرفاق» في حزب الكتائب ويذهب ليستريح


في اليوم التالي يتصل بصديقه القديم ـــــ مسؤول الطلاب سابقاً في التيار الوطني الحر، ومسؤول منطقة كسروان حالياً ـــــ رولان خوري ليطمئن «على الشباب»، وما هي إلا دقائق حتى يتحول الاتصال إلى موعد للعشاء. يشرب خوري وأنطوان نصر الله ولواء شكور وغيرهم من شباب التيار النبيذ الفرنسي، فيما يتمسك الجميّل بشرب النبيذ اللبناني بناءً على نصيحة راهبَين شاركا في العشاء أيضاً. وفي اليوم التالي، يستيقظ سامي باكراً ليتلاقى مع خوري في أحد ملاعب التنس. يفوز سامي فيتوعده خوري في مباراة لكرة القدم في اليوم التالي. يومها، يتغيب سامي، يُشغَل بإعداد مشروع قانون للانتخابات البلدية يقدمه إلى المجلس النيابي


سامي لديه المتسع للعب التنس، لكن لا وقت لديه للمشاركة في اجتماعات البريستول، فيوفد والده. في الصيفي، لا أحد يتحدث بالسوء عن رئيس الحكومة سعد الحريري، لكن لا أحد يتحدث بإيجابية


بدوره، يحرص سامي على ملاقاة كل من يخالفه في الرأي في منتصف الطريق، سواء كان سياسياً أو إعلامياً أو غير ذلك


الشاب العشريني يقدّر كثيراً موقعه النيابي. بالنسبة إليه، هناك ثقة الناس التي لا يجب التفريط بها، وهناك تحدي إثبات الذات. وسط الشباب المحيطين به في البيت المركزي، يبدو واضحاً أنه أمام مجموعة كبيرة من التحديات، داخل الحزب وخارجه


حزبياً، يُعدّ سامي مع مجموعة من أصدقائه لورشة داخلية لتطوير النظام الداخلي وتمتين الاتصال بين القاعدة والقيادة. يجتهد بعض رفاقه لرفض اتهام الجميّل بالتفرد بالقرار، مؤكدين أن ثمة مساحة نقاش كبيرة، وأن 7 نقاط على الأقل في مشروع قانون البلديات الذي قدمه حزب الكتائب قد عُدلت بعدما ناقش المكتب السياسي مشروع القانون هذا. في الصيفي يؤكدون أن التركيز في الفترة السابقة كان كبيراً على إقليم بنت جبيل، وفُعِّلت أقسام منطقة الشوف، فعيّن 26 رئيس قسم في 26 بلدة


سياسياً، رؤية الجميّل للوضع السياسي اليوم هي كالآتي: هناك تسوية إقليمية، وربما دولية كبيرة. كثيرون ركبوا «البوسطة الجديدة»، لكن حزب الكتائب لم ولن يصعد في هذه البوسطة. هذا الأمر لن يمنع حزب الكتائب من تحقيق بعض الاختراقات. ففي كثير من القضايا الاجتماعية والقانونية هناك تمايز حتى بين حزب الله وحركة أمل، والمجال مفتوح أمام الالتقاء مع كل الأفرقاء على بعض الأفكار والمشاريع. يفضل سامي أن لا ينشر الكلام على لسانه، لكنه في الواقع يمارس ما يقوله أمام كل الناس: «تربطني صداقة قديمة مع شباب التيار، فقدان التواصل مشكلة تبعد المسافات

هناك ما نختلف عليه مع التيار طبعاً، لكن هناك أيضاً أمور كثيرة نتفق عليها. يجب أن نتواصل أكثر ونبني أرضية مشتركة، لا أفكاراً مشتركة فقط. ولا يمكن أبداً القول إننا جربنا ولم نوفق، ففي هذا المكان لا بد من جهد يومي. أما تيمور فالتقيت به عند صديق مشترك، والعلاقة آيلة طبعاً إلى التطور. أنا في الأصل لا أعرف وليد جنبلاط كثيراً، لكني أعدّه مثقفاً جداً، والجلوس معه ممتع. نتفهم موقفه السياسي، لكن لا نوافقه عليه. الحوار مع حزب الله لم يتطور، لكن الجلوس مع النائب نواف الموسوي كان إيجابياً. لا يمكن القول إن الأمور مع المردة تعثّرت. كسرنا عقدة نفسية أساسية، وكل ما يأتي لاحقاً بمثابة نقاط إضافية». يبتسم الجميّل عند سؤاله عن رأي الآخرين به، موافقاً أن البعض ما زال يراه عنصراً غير منضبط


ماذا عن 14 آذار؟ «كانت ثورة ضد شيء، لا مع شيء».


والنظام التوافقي؟ «أداة للتعطيل، تمنع اتخاذ أي خطوات، وإذا انتظرنا ما يتوافق عليه الجميع فلن نبارح مكاننا».


يتحاشى سامي محاولات تيئيسه أو إظهاره عاجزاً. يشير بإصبعه إلى الملفات: «نعد سلسلة من مشاريع القوانين في قضايا تربوية وحقوق إنسان وإصلاح إداري. سنثبت أننا تغييريون ونريد العمل».


يحاذر سامي التعليق على أداء زملائه في كتلة الكتائب، يتحدث عن نفسه على نحو أساسي: «من غير المنطقي اتهامي دائماً بالإقطاعية، ليس ذنبي إذا كان اسمي سامي الجميّل. وعلى المشككين أن يحكموا على أدائي. أنا ضد أن لا يقاصص أحدهم لأنه ابن فلان وضد أن يقاصص أحدهم لأنه ابن فلان».