(عمى بصر ميتشل)أم ضعف أوباما؟ – رفيق خوري – الأنوار

الصراع العربي – الاسرائيلي (مشكلة كلما سعيت الى حلّها تزداد صعوبة). هذه هي الخلاصة التي توصل اليها الرئيس باراك أوباما بعد عام من تكثيف المساعي الأميركية لتسوية الصراع. فهو يعترف بأنه بالغ في تقدير قدرة أميركا على إقناع الطرفين بالتفاوض وأثار (توقعات كبيرة) لم يكن ليثيرها لو أدرك سلفاً (المشاكل السياسية) لديهما. لكنه عملياً لم يستخدم قدرة أميركا. فلا هو أخذ بالنصيحة التي قدمها اليه رئيس معهد السلام والتطوير في الشرق الأوسط ستيفن كوهين حول وضع التسوية في اطار (نظرة كونية). ولا ما فعله سوى تكبير الاطار المحلّي للصراع والتسليم بالنظرات الخاصة والظروف المعقّدة في المنطقة


ذلك ان أوباما الذي أوحى انه سيجمع صفات رئيسين مهمّين هما لنكولن وروزفلت، فشل في أن يتصرّف مثل ايزنهاور. فالرئيس الأسبق، كما يقول كوهين، نظر الى حرب السويس من زاوية الموقع الأميركي في الصراع مع السوفيات، فرأى صعوبة الحفاظ عليه حين (يثير حلفاء من الدرجة الثانية عداء في العالم الثالث ضد أميركا). وهكذا (أذلّ بريطانيا وفرنسا في مجلس الأمن، وأصدر انذاراً الى بن غوريون: انسحب من سيناء).




 

أما أوباما الذي اعتبر ان التسوية مصلحة حيوية أميركية، فانه ترك نتنياهو يضع رؤية اليمينية الضيّقة لمصلحة اسرائيل فوق المصلحة الحيوية لأميركا، لا فقط بالتراجع أمامه في موضوع الاستيطان بل أيضا بالتردد في وضع معايير محددة للتسوية كما تراها واشنطن، وكل ما يقوله اليوم هو توصيف ما يمنع الاسرائيليين من تقديم (لفتات جريئة) وما يواجه الرئيس محمود عباس من تحديات صعبة


وليس هذا دور الرئيس الأميركي الذي رسم استراتيجيته على أساس ان التسوية هي (مفتاح) الحل لمشاكل أميركا والمنطقة، فالخطأ أكبر قول أوباما ان الوقف الموقت للنشاط الاستيطاني (أعمى بصر ميتشل) الذي لم يرَ انه غير كافٍ بالنسبة الى الفلسطينيين. والحرص على مواصلة الجهد يبقى مجرد كلام حين يسحب الرئيس البساط من تحت قدمي موفده، وهو في رحلته العاشرة الى المنطقة


والواقع ان الصورة التي يرسمها كلام أوباما سوريالية: ميتشل (سائح ديبلوماسي) في حقول الألغام من دون كاسحة أميركية. نتنياهو صعد الى شجرة عالية ولا يريد النزول. أبو مازن صعد الى شجرة عالية بعدما صدّق ما سمعه من واشنطن في البدء، ولا يستطيع النزول. والسلالم الأميركية قصيرة وخسعة. مأزق كامل الأوصاف. وشعور فلسطيني وعربي بالخذلان وخيبة الأمل بعد الآمال الواسعة التي قدمها أوباما ويكتشف الآن انها لم تكن واقعية


واذا كانت التسوية صعبة، فان الحفاظ على (ستاتيكو) الأزمة أصعب