//Put this in the section

رؤساء يعملون على تعزيز نفوذهم داخل الجيش بالسلطة وأشياء أخرى – ابراهيم الأمين – الأخبار

لم تواجه المؤسسة العسكرية مشكلة جدية خلال حقبة الوجود السوري في لبنان. الأمر لا يتصل عملياً سوى بأن قيادة الجيش كانت محصّنة في وجه المداخلات السياسية من الرؤساء الثلاثة أو من القوى البارزة في الدولة. وإذا كان صحيحاً أن اختيار قائد الجيش في حينه كان يأخذ في الاعتبار أموراً كثيرة تتعلق أولاً بالعلاقة مع سوريا ومع المقاومة، فإن ذلك لم يكن يعني وضعه في قفص. بل على العكس، كان في قدرته القيام بدور مركزي يؤهّله لأدوار سياسية، والحال أن قائدين للجيش صارا رئيسين للجمهورية، وهو أمر لم يكن ممكناً لولا المساحة السياسية التي تمتع بها قائد الجيش، بالإضافة إلى الاستقلالية النسبية عن الإدارة السياسية للبلاد، حتى بدا الجيش في فترة معينة خارج إطار النفوذ التقليدي لمؤسسة مجلس الوزراء، وهو ما جعله في مراحل كثيرة في مواجهة مع الطبقة السياسية على أنواعها، وإن كان في قيادة الجيش من يعرف كيفية إدارة الأمور هنا وهناك.

بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وخروج الجيش السوري من لبنان، كانت الأنظار تتركز على الجيش لمعرفة أي سلوك سيعتمد في مواجهة التطورات. وعندما اندلعت تحركات الفريق الذي صار اسمه لاحقاً 14 آذار، وقف الجيش على الحياد. كان كثيرون من خصوم المحتجين يندّدون بتصرف الجيش، ويرون أنه يترك البلاد للفوضى، وكان جواب قيادة الجيش في حينه، أنها لن تدخل طرفاً في معركة سياسية ينقسم اللبنانيون حولها مناصفة، الأمر الذي سيعرّضه للانقسام والتشرذم. وهو موقف تلقفه فريق 14 آذار وجرى البناء عليه في العلاقة التي قامت مع قيادة الجيش في حينه، وخصوصاً أن وزير الدفاع الياس المر وجد لنفسه دوراً متقدماً في هذا السياق، قبل أن تُنقل الأمور إلى مرحلة اختيار العماد ميشال سليمان مرشحاً توافقياً يسقط المرشحين من فريقي المعارضة والموالاة. وظنّ كثيرون من 14 آذار ومن دول إقليمية ودولية، بينها مصر والسعودية والولايات المتحدة، أنهم كسبوا قيادة الجيش إلى جانبهم. وكان الاختبار الأصعب، عندما رفض الجيش مناقشة فكرة إزالة اعتصام المعارضة من وسط بيروت بالقوة، أو مواجهة التحركات الشعبية والمسلحة التي قامت في أيار 2008. وتعرض كثيرون في 14 آذار لقائد الجيش، ووضع بعض قادة هذا الفريق «الفيتو» عليه كمرشح رئاسي. لكن جواب القيادة يومها كان نسخة عن جواب آذار 2005 بأن الجيش لن يدخل طرفاً في معركة تؤدي إلى تشرذمه.




لكن الجديد الذي برز في حينه، هو اسم العقيد غسان بلعة، المنتدب إلى السرايا الكبيرة لقربه من تيار «المستقبل»، ومن ثم عيّن مساعداً لمدير الاستخبارات. فقد أقدم بلعة على تعبئة عدد غير قليل من الضباط السنّة في الجيش وقدم أكثر من 14 واحداً منهم استقالاتهم إلى قائد الجيش، بحجة أن الجيش «يتفرج على غزوة بيروت». والآن، وبعد حصول التغييرات التي حصلت، لا يزال بلعة يقوم بالدور نفسه، وهو الأمر الذي يترافق مع أمور أخرى تثير غضب قائد الجيش العماد جان قهوجي، والموضوع عرضة لمزيد من التفاقم إذا لم يتم تداركه…

الخطر الحقيقي المحدق بالجيش، هو أن السلطات النافذة تشعر بأنه خارج الدعم الذي كان متوافراً له سابقاً، وثمة معارك تحصل من دون ضجة للاستيلاء على قراره وفق قاعدة الانقسام الداخلي، ومن يفشل يحاول خلق مراكز نفوذ داخل هذه المؤسسة… ألم يزلّ لسان سعد الحريري ذات مرة بالقول إنه قادر على تقسيم الجيش إذا عادت المواجهات إلى الشارع؟