فيلم كاوبوي آلي .. لايف – حـسـن ســعـد

 
 
 
بعد أن أصبحت معظم الدرجات النارية خيولاً آلية، وخفافيشاً تستبيح الليل والنهار معاً، تطال المواطنين في أرواحهم وأرزاقهم.
نطالب المسؤولين بإجراء دراسة مقارنة بين قيمة الجدوى الاقتصادية لفلتان الدراجات النارية وبين الجدوى من خسارة أبرياء، صادف مرور أحدهم أثناء فلتان أصحاب النزوات الرخيصة على صهوة خيولهم الآلية، كما حصل في منطقة برج حمود، ومن ثم فليعلنوا النتائج.

ما الذي يمنع وقف هذه الفوضى القاتلة تدريجياً؟ أليس بالإمكان التجرؤ على القيام بالتالي:
أولاً: إتخاذ قرار جريء، يمنع استيراد الدراجات النارية الصغيرة وقطع غيارها، وحصر الاستيراد بالدراجات النارية ذات الحجم الأكبر والأغلى ثمناً، الأمر الذي سيشكل على مالكها عبئاً مالياً كبيراً يردعه عن المخالفة، ويردعه أيضاً عن زج نفسه ودراجته في أعمال وخيمة العواقب.

ثانياً: حصر العمل في خدمة التوصيل بالدراجات النارية (المقفلة) والتي تعمل على عجلات ثلاث، مع إلزامية الحصول على ترخيص رسمي، ووضع اسم وعنوان المؤسسة التي تملكها أو التي تعمل لديها بشكل بارز، وبذلك يصعب إخفائها ويسهل تعقبها من قبل القوى الأمنية، فضلاً عن أنها أكثر أماناً على سائقها، وأن يطبق عليها ما ينطبق على السيارات العادية.
ليس المطلوب منع قيادة الدراجات النارية الصغيرة فوراً، بل منع استيرادها واستيراد قطع الغيار الخاصة بها، فمع مرور الوقت ستنقرض تلك الدراجات، ولن يجدي القديم والمتهالك منها نفعاً بعد ذلك.

وبالتالي لن تعود الدراجات النارية الصغيرة آلات خطيرة، يُساء أو يُستغل استخدامها كأداة للقتل ولتوتير الأعصاب ولإثارة الرعب والجنون على الطرقات وفي الأماكن العامة والخاصة.
ألم يعد يكفي المواطن أن يتحمّل تصريحات السياسيين (التوتيرية)، حتى يُطلق عليهم سلاح الدراجات النارية المتخصص في النشل والقتل والترهيب وتهديد الأمن، فالإثنان يهددان السلم الأهلي بهدف تحقيق مكاسب صغيرة.

هل أصبحت شوارع لبنان .. فيلم كاوبوي آلي .. لايف؟ .. وهل هذا ما كان ينقصنا لرفع مستوانا الحضاري والذي يعاني من الكثير في زمن عزّ فيه الحضاريون؟