الحُكم على اللواء لحد هو حكم على قسم الرئيس سليمان – الياس بجاني

مقطع من خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس ميشال سليمان في مجلس النواب بتاريخ 25 أيار/2009: "يتزامن هذا اليوم، مع الذكرى الوطنية، للتحرير والنصر، فلتكن حافزاً لنا، لمزيد من الوعي لما يتربص بنا، ولتجديد تمسكنا بالحرية والديمقراطية، التي ضحينا من اجلهما لنصون الوطن. وفي هذا السياق، يأتي العمل الدؤوب، لإطلاق الأسرى والمعتقلين، وكشف مصير المفقودين، واستعادة أبنائنا الذين لجأوا إلى إسرائيل، فحضن الوطن، يتسع للجميع"

بعد ما يقارب السنتين على تولي العماد ميشال سليمان سدة الرئاسة نسأل بمحبة وصدق أين أصبح وعده باستعادة أهلنا الذين لجأوا إلى إسرائيل؟ وهل فعلاً الوطن اللبناني الرهينة الذي تهيمن على قراره بالقوة والإرهاب دويلة حزب الله يتسع للجميع بمن فيهم أهلنا الموجودين في إسرائيل منذ شهر أيار سنة 2000؟




لا بد هنا من تذكير أصحاب الذاكرة الإنتقائية من تجار المقاومة والتحرير وتحديداً حزب الله ومن يلف لفه، ومعه المطبلين لإرهابه من المتزلفين والكتبة والفريسيين، وأيضاً الإسخريوتيين من مثل العماد عون الذين يتمترسون بعد عودتهم من المنافي وراء سلاح الغدر والغزوات والحقد لتحقيق مآرب وطموحات شخصية وخدماتية لقوى خارجية مقابل منافع وأثمان ذاتية.

نذكر هؤلاء جميعاً أن أهلنا وهم من كل شرائح مجتمعنا اللبناني التعددي كانوا أجبروا سنة 2000 على الذهاب إلى الدولة العبرية رغماً عن إرادتهم وذلك عقب الصفقة المعروفة التي شهدتها أرض الجنوب في تلك السنة بين الدولة العبرية وأسياد حزب الله في كل من إيران وسوريا برعاية دولية وإقليمية والتي أنتجت انسحاباً أسرائيلياً أحادياً ومنعت في الوقت عينه دخول الدولة اللبنانية إلى الجنوب بمؤسساتها وقواها العسكرية من قوى أمن وجيش.

نذكر هؤلاء جميعاً إذا كان في الذكرى من فائدة أن العماد ميشال عون حليف حزب الله الحالي والمتلحف بلحافه وعباءته وسلاحه كان قال في حينه: "إن مزارع شبعا كذبة كبيرة وهي غير لبنانية وحزب الله لم يحرر الجنوب، بل أخر تحريره 14 سنة وهو إن كان حرره فمن أهله لأن أهل الجنوب موجودين في كل اصقاع العالم إلا في مناطقهم" ورفض يومها عون مشاركة حزب الله ما سموه فرحة التحرير واعتبرها فرحة نشوة المدمنين على المخدرات".

بناءً على ما ورد نقول لمن يتهم بالباطل أهلنا الموجودين في إسرائيل بالعمالة والخيانة والتعامل أن يتقي الله والخالق سبحانه تعالى رحوم وغفور، ومن كان من كل هؤلاء دون عمالة وخيانة ونتانة وإجرام فليرمي أهلنا هؤلاء بتهمة، ونقطة على السطر.

نسأل ببراءة الأطفال ما هي الأهداف الحقيقية لفتح ملف اللواء انطوان لحد القضائي مجدداً وإصدار حكم جديد غريب عجيب بحقه. خبر الحكم هذا نشره موقع تيار المستقبل الألكتروني بتاريخ 28 تشرين الأول/2009 تحت عنوان: "الاشغال الشاقة 15 سنة بحق أنطوان لحد لاكتسابه الجنسية الإسرائيلية": "أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل حكماً غيابياً بحق قائد ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" اللواء انطوان لحد قضى بانزال عقوبة الاشغال الشاقة مدة 15 سنة بحقه في جرم التعامل مع العدو الإسرائيلي واكتساب الجنسية الإسرائيلية. وقررت المحكمة أيضاً تجريد لحد من حقوقه المدنية. يذكر إن أحكاماً سابقة صدرت بحق لحد قضت بانزال عقوبة الإعدام بحقه لتعامله مع إسرائيل وقتل مواطنين لبنانيين إبان قيادته للميليشيا المذكورة".

ترى لماذا هذا الحكم الآن الذي لا قيمة قضائية حقيقة له بما يخص اللواء لحد، وذلك لأن حكماً غيابياً بالإعدام كان صدر بحق الرجل منذ عدة سنوات، وأي حكم جديد لن يُقدم أو يُؤخر بشيء؟ الجواب المنطقي كما نفهمه هو إن الحكم يستهدف خطاب قسَم الرئيس سليمان بشقه الخاص باستعادة أبنائنا من إسرائيل وهو عملياً لا يستهدف لحد لا من قريب ولا من بعيد.

الحكم ببساطة يقول للرئيس سليمان إن ملف اللاجئين في إسرائيل مغلق ولا يحق لك فتحه طالما أنت في سدة الرئاسة كون كل الموجودين في إسرائيل أو معظمهم تنطبق عليهم التهم التي على أساسها استند الحكم الجديد المفبرك والمفصل على مقاس خطاب قسمِك!!

نتمنى من القلب أن نكون مخطئين في خوفنا وتوجسنا وقلقنا غير أن معرفتنا بعقلية ونمط تعاطي حزب الله وأسياده مع الأمور كافة منذ سنة 1982 وحتى يومنا هذا ترجح تحليلنا والسوابق شواهد وهي كثيرة جداً وكلها مآسي وفواجع.

بمحبة نطالب الرئيس ميشال سليمان أن يفي بوعده ويعمل جاهداً على إعادة أهلنا من إسرائيل بما يحفظ كرماتهم ويحترم وطنيتهم وتضحياتهم كونه كان قائداً للجيش سنة 2000 وبالتالي هو شخصياً ملم بعمق بكل خفايا وأسرار تلك الحقبة المؤلمة، وبالتأكيد يعرف جيداً أن أهله وأهلنا في إسرائيل هم وطنيون وأشراف ويحبون وطنهم أكثر بكثير من مدعي وتجار المقاومة والتحرير، وقد دافعوا ببطولة وعنفوان عن أرضهم وأعراضهم لسنين طويلة فيما كانت الدولة متخلية عنهم كلياً، وهم رفضوا الاستمرار بالقتال يوم خرج الإسرائيليون وفضلوا ترك الوطن لا خوفاً من القتال أو الموت ولكن حقناً لدماء اللبنانيين يوم لم تجرؤ الدولة على استلام مهمتها. وفخامة الرئيس بالتأكيد يعرف أكثر من غيره أن من يتهم أهلنا وأهله بالعمالة هو يرميهم بما فيه لا أكثر ولا أقل.

يا فخامة الرئيس لا تدع من كان وراء الحكم على اللواء لحد والذي بالواقع حكم على قسمك أن ينفذه ويحقق مآربه. أنت حامي الدستور لا تتراجع عن وعدك وتعهدك ولا تترك إسرائيل تهتم بأهلنا أكثر منك. احمي وصن حقوقهم واعدهم إلى وطنهم اليوم قبل الغد.