“الكرة عندنا”… صحيح ؟! – راجح الخوري – النهار

… لكن ما الذي يفعله الرئيس المكلف سعد الحريري منذ ثلاثة اشهر ونيف غير "البحث عن نقاط التلاقي التي تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية، باعتبارها الحجر الأساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته"، تماماً كما جاء حرفياً في الاعلان الختامي عن القمة السعودية – السورية التي عقدت في دمشق؟!
إذاً هل كثير، في ضوء هذا الكلام، لو افترضنا ان القمة تدعم جهود الحريري الذي حرص منذ اللحظة الاولى لانتهاء الانتخابات على تجاوز قاعدة انتصار الاكثرية، والذهاب فوراً الى شعار حكومة وحدة وطنية تلمّ شمل الجميع وتكون قادرة على العمل؟
وفي الواقع، ليس هناك في لبنان – لا في الأكثرية ولا المعارضة – من لا يرى فعلاً ان حكومة الوحدة الوطنية في هذه المرحلة تحديداً، بعد انقسامات الداخل وحروبه أيضاً وفي مواجهة التحديات الخطيرة المتزايدة، وخصوصاً من العدو الاسرائيلي، هي الحجر الأساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته.

❒❒❒
لكن رفع سقوف المطالب والشروط الى الفضاء التعجيزي كما يعرف الجميع، هو الذي أعاق تشكيل هذه الحكومة، على رغم ان الحريري سبق له في مرحلة التكليف الاول ان قدّم للرئيس ميشال سليمان صيغة حكومية طبّق فيها منطق "حاتم طي" اذا جاز التعبير، عندما أعطى المعارضة حصة الأسد من حيث نوعية الحقائب الوزارية، فلم ترضَ، في حين قبل حلفاؤه في الأكثرية وان كانوا قد وجدوا في التشكيلة نوعاً من الاجحاف بحقهم!
كل ما فعله الحريري حتى هذه اللحظة هو تمسكه بتعزيز التوافق بين الجميع توصلاً الى "حكومة كل لبنان"، وبحثه عن نقاط التلاقي التي تخدم مصلحة الوطن. ولعل أكبر دليل عملي على هذا، انه تعمّد في مرحلة تكليفه الثاني ان يجعل من مشاوراته النيابية ندوة نقاش واسع ومفتوح على مداه يتناول كل الافكار والمواضيع ويشبه طاولة حوار وطني، لأن المطلوب فعلاً هو حكومة وحدة وطنية بالعقل والقلب والممارسة لا بالاسم فحسب.




❒❒❒
طبعاً، لم يكن منتظراً ان تأتي التصريحات السورية والسعودية من دمشق على غير ما أتت، بمعنى ان تأليف الحكومة "موضوع لبناني داخلي يقع على عاتق اللبنانيين" كما قال وزير الاعلام السعودي الدكتور عبد العزيز خوجة، او بمعنى "ان الكرة الآن عند اللبنانيين. ونحن ندعم التوافق على صيغة 15 + 10 + 5، لكن لا احد منا سوف يؤلف حكومة لبنان، بل سوف يؤلفها اللبنانيون" كما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
من المؤكد ان الحرص السوري  – السعودي المشترك على تأكيد "لبنانية التشكيل" هو من الضرورات في السياسة والديبلوماسية واللياقة ايضاً. وكما سبق ان اشارت هذه الزاوية من "النهار"، ليس منطقياً ان تُحلّ أزمة الحكومة في لبنان لمجرد انعقاد القمة، بحيث يبدو جلياً ان العقدة كانت في دمشق وان الحل جاء من السعودية وان اللبنانيين مجرد أحجار في الشطرنج السياسي الاقليمي. ومن خلال هذا تحديداً يمكن ان نفهم المعنى الضمني لكلام وليد المعلم عن "ان ثمة أموراً تتطلب وقتاً، فالقادة ليسوا سحرة"!
ولعل من الضروري جداً التأمل في الواقع وفي الاحتمالات أيضاً بعد انعقاد القمة وخصوصاً في ضوء قول المعلم: "(…) الكرة الآن عند اللبنانيين"، وهو ما يدعو الى السؤال: إذاً أين كانت الكرة يا سيدي الكريم؟

❒❒❒
في أي حال، إذا كان القادة ليسوا سحرة ليقولوا للحكومة اللبنانية: كوني فتكون، فإن الرئيس المكلف ليس ساحراً أيضاً يستطيع ان يقدم "عروضه" الحكومية أمام اللبنانيين، وخصوصاً أن لدى بعضهم عينين تريان ما يُعرض هنا، ولكن له أذنان لا تسمعان إلا ما يجب قوله بعد أن يأتيها بطريقة أو بأخرى!
الكرة عند اللبنانيين؟
حسناً، دعونا إذاً نستمتع بعد فترة قصيرة (ضرورية من أجل الصدقية أو التعمية) بمراقبة المباراة الحبية لقيام حكومة الوحدة الوطنية.