مفاجأة عون! – زيّان – النهار

لَهْ، لَهْ، لَهْ، كوَّع الجنرال ميشال عون على حين غرَّة، متراجعاً عن كل ما صدر عنه من كلام إيجابي هادئ جعل الناس يستبشرون خيراً، عائداً الى قواعده الثابتة حيث تتكدَّس السلبيّات والشروط التعجيزّية والعقد التي لا حلول لها.
وحيث يحلو له أن يكون.
بل حيث هو مكانه الطبيعي.
وبلا كل هذا الكلام عن الايجابيّات الفضفاضة، التي تبيَّن سريعاً ان الجنرال كان شبه مدفوع اليها، أو شبه مضطر. وعن غير اقتناع راح يتحدَّث عنها بعد الممالحات، مرفقاً كلماته المدروسة بابتسامة فضَّاحة.
وكأنه أراد أن يقول لسامعيه ومشاهديه انه سيتنكَّر عاجلاً لكل ما يرد على لسانه بعد ممالحات بيت الوسط وبيت الرابية.
من هنا كان تحفُّظ بعض الذين يعرفون أطوار العماد عون، والذين يتذكَّرون المراحل القديمة والحديثة، والموافقات ثم الرجوع عنها قبل صياح الديك… وكان قولهم، وهم يسمعونه يتحدَّث عن ايجابيات كثيرة، الله يستر مما يخفي الجنرال خلف هذا السيل العارم من الايجابيّات.
وها قد بان المستور والمخفي.
وظهر للعيان ان رئيس تكتَّل "التغيير والاصلاح" كان في "مهمّة" مستحيلة، لا يُراد لها أن تنجح وليس المطلوب منها ومنه ان يحرز أيَّ تقدم من حيث تأليف الحكومة.
إنما، وفقط، لمجرَّد القول إن المعارضة لاقت الرئيس المكلَّف في منتصف الطريق، وفرشت دربه بالايجابيَّات والاستعدادات والتفاهمات، ولكن…
ولكن لم يطلع الضوء على هذه الملاقاة، ولا على تلك الايجابيّات، ولا على هاتيك الابتسامات، ليعود عون الى سابق عهده رافعاً توزير صهره جبران باسيل بيد، وباليد الأخرى يمسك جيٍّداً لخناق وزارة الاتصالات.
وعلى الملأ تحدَّث عن "مخطط لعرقلة تشكيل الحكومة"، مع تجهيل الفاعل والمصدر طبعاً، مؤكداً "ان مطلبنا وزارة الاتصالات".
أما بالنسبة الى الصهر فانه دعم عودة عمه الى المواقع السلبية بمؤتمر صحافي عرمرم، فاجأ فيه الصحافيين والناس بابدائه رغبته في "الاستمرار في الاتصالات"، شارحاً موضحاً مفصحاً "ان هذا الاستمرار هو مطلب سياسي واضح لم يتغيَّر".
حلو، حلو كتير.
ولكي يكتمل النقل بالزعرور وتتوضح الصورة من مختلف جوانبها، كان لا بدَّ لـ"حزب الله" حليف الجنرال وداعمه في السرّاء والضرّاء من الدخول السريع على الخط.
وبلسان النائب نوّاف الموسوي تجدَّد الكلام عن عراقيل ومتضررين "بعضهم لبناني وأكثرهم غير لبناني"، وتكررَّ القول "ان الادارة الأميركيَّة لا ترغب في قيام حكومة وحدة وطنية".
حلو. حلو كتير. كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا. وكأننا يا جنرال لا مالحنا ولا تحدثنا ساعات وساعات، ولا سمعنا بسيرة التقدُّم والايجابيات وتشكيل حكومة خلال أيام أو ساعات…
إذاً، ماذا وراء ذهاب عون الى المفاوضات المفتوحة مع سعد الحريري، وبتأييد ومتابعة من "حزب الله"، ثم العودة الى العزف على وتر الاتصالات وتوزير الصهر العزيز؟