حماس.. مماطلة لا مصالحة – طارق الحميد – الشرق الاوسط

المشاركة في تأجيل تقرير غولدستون حول جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة من دون الكشف عن الأسباب، وتوضيحها، خطأ وقعت فيه السلطة الفلسطينية، لكن هل كان الأمر يستوجب كل هذه المواقف المتشددة من حماس، وتحديدا مطالبة الحركة للمصريين بتأجيل المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية؟ الإجابة بكل تأكيد لا.

فما تفعله حركة حماس اليوم حول تأجيل تقرير غولدستون ما هو إلا مزايدة، لا تنطلي على من يتابع تصرفات حماس؛ فحدة الهجوم الذي تقوم به الحركة على السلطة وصلت حدا غير مسبوق، حيث بلغ الهجوم على أبو مازن، والمزايدة، حد المطالبة بسحب جنسيته، وتنظيم حركتي حماس والجهاد الإسلامي مسيرات من أجل نصرة القدس تلاها عرض عسكري حمل فيه المسلحون نعشا للرئيس الفلسطيني محمود عباس احتجاجا على تأجيل مناقشة تقرير غولدستون، بل وبلغ الأمر حد القول إنه إذا ثبتت إدانة السلطة في سحب تقرير غولدستون فإنه يجوز رجم مسؤوليها في موسم الحج.




يأتي كل ذلك مع الاعتداءات التي يتعرض لها المسجد الأقصى، خصوصا بعد أن حاول متطرفون يهود اقتحامه خلال مناسبتي الغفران والعرش اليهوديتين قبل أسبوع، وكذلك ما تقوم به إسرائيل من محاولات لتضييع فرص السلام، ومحاولة تعطيل جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما في مسعاه للسلام، ولذا فقد كان من الأولى أن تسارع حماس إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية بدلا من طلب تأجيلها.

تقرير غولدستون، وكما هو معروف، يدين حماس مثلما يدين إسرائيل في حرب غزة، وسبق للحركة الإخوانية أن أدانته عند الإعلان عنه، قبل أن تتحول إلى تأييده، حيث سبق للمتحدث باسم حماس فوزي برهوم أن صرح قائلا إن «التقرير كان مجحفاً بحق مقاومة الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن نفسه وعن أرضه ومقدساته». كما سبق لمشير المصري، وهو أيضا متحدث باسم حماس، أن قال «إن هذا التقرير سياسي وغير متوازن وغير منصف وغير موضوعي لأنه ساوى بين الجلاد والضحية». فلماذا تحول اليوم في نظر حماس إلى تقرير مقدس يستحق تعطيل المصالحة الفلسطينية بسببه، فالتقرير وكما أسلفنا يدين كلا من حماس وإسرائيل، وإن تفاوتت النسبة، ولا يدين السلطة الفلسطينية؟

وبالطبع لا يمكن الدفاع عن تأجيل تقديم التقرير، خصوصا أن السلطة الفلسطينية فشلت حتى في تبرير مسوغات قرارها القاضي بالتأجيل، وهو الأمر الذي أحبط الكثير من المنظمات الدولية، وليس الرأي العام الفلسطيني أو العربي وحسب، ولكن الواقع الفلسطيني، وتحديدا الانقسام الداخلي، كان يوجب تغليب المصلحة الأكبر للفلسطينيين وقضيتهم، والتقليل من الأضرار، خصوصا أن الوضع الفلسطيني برمته، وعلى كل الجبهات، أصبح أمرا محيرا، وموضع تساؤل!

الواضح أن حماس غير مكترثة سواء بتقرير غولدستون، أو المصالحة، بقدر ما أنها تريد المماطلة في قضية المصالحة التي من المفترض إنجازها في مصر قبل نهاية هذا الشهر، فمن الواضح أن حماس معنية بتنفيذ أجندات خارجية، وتحديدا الأجندة الإيرانية، أكثر من تنفيذ الأجندة الفلسطينية، فحماس صلّت طويلا في محراب إيران، وإلا كيف نفسر تراجعها اليوم عن المصالحة الفلسطينية والمطالبة بتأجيلها؟