ليالي النووي الإيراني في فيينا – عبد الرحمن الراشد – الشرق الاوسط

بقدر ما نحن متفائلون وفي شوق لمعرفة ما سيتوصل إليه المجتمعون في فيينا بشأن المشروع النووي الإيراني الأسبوع المقبل، وتحديدا الرد الرسمي الإيراني إن كانوا بالفعل مستعدين للامتناع عن التخصيب الداخلي والقبول بالتخصيب الخارجي، بقدر ما تبدو المسألة أكثر تعقيدا. وقد حاولت رصدها في لقاءات مختلفة، ويمكن حصرها في الأسئلة الثلاثة الرئيسية التالية.

الأول: أن يأتي الوفد الإيراني معاندا بالرفض، حينها هل سيعني ذلك حصارا قاسيا على إيران؟ والثاني: أن يأتي الثعلب الإيراني متنازلا وموافقا على نقل التخصيب إلى الخارج، فهل هذا يعني بالفعل أنه لن يخصب سرا في الداخل؟ أما الثالث: لو جاء الخبر السار، أن طهران قررت الصيام عن التخصيب ببراهين قاطعة، فهل يعني سياسة تعاون جديدة أم ستزيد من التصعيد الإقليمي بالأسلحة التقليدية والمزيد من دعم الإرهاب للتعويض عن النووي. اليوم لا ننسى أن حلفاء إيران في اليمن (الحوثيون) يدقون أبواب مدينة صعدة، التي قد تسقط في أيديهم.




كما ترون المسألة بمراتبها الثلاث لا يمكن حسمها بالسهولة التي نتمناها. وقد أمضيت الأسبوع الماضي أسأل وأستمع إلى إجابات عدد من المسؤولين والمختصين في أوروبا عسى أن أفهم الأبعاد المحتملة لأيام فيينا المقبلة بحكم ارتباطهم بالمفاوضات مع إيران، التي أوصلت العالم بعد سنوات من التهديد والوعيد إلى مرحلة الحسم ربما السلمية. فإن جاء الإيرانيون بـ«لا» صريحة إلى فيينا هذا سيعني فرض الحصار الاقتصادي، ربما بعد شهرين. سألت أحد السياسيين صراحة ألا تعتقد أن المقاطعة الاقتصادية حل جيد للإيرانيين وليست عقوبة، لسببين: الأول لأنه يحميهم من الهجوم العسكري الذي لا يمكن تنفيذه بوجود عقوبة مقرة دوليا، مما يجعلهم أقل قلقا مما هم عليه اليوم. والثاني أن الحصار سيعفيهم من أي التزام حيال التخصيب والتفتيش، وبالتالي لأنهم يدفعون ثمن العقوبة اقتصاديا سيستمرون في المزيد من التخصيب حتى يجمعوا ما يحتاجون إليه لإعلان قنبلتهم الأولى، التي ستغير المعادلة تماما. وبالتالي فإن المقاطعة مريحة لإيران، لأنها تمنحها الوقت لفعل ما تشاء، وفي نفس الوقت نظامها لن يبالي بمعاناة مواطنيه، وسيشن حملة دعائية متهما الغرب بأنه وراء مأساة أطفال إيران الجوعى كما كان يفعل صدام.

أما إن جاء الوفد معلنا موافقته على التخصيب الخارجي فإنه على الأرجح سيرفض السماح بالتفتيش الكامل، ومن الأرجح أيضا أنه سيواصل التخصيب سرا كما كان يفعل في السابق. مع ملاحظة أن الاتفاق الجديد لا يلزم إيران بتسليم كل مخزونها من اليورانيوم، حيث سيتبقى لديها 600 طن تستطيع أن تخصبه سرا. فيكون الاتفاق عبارة عن بطانية تغطي نشاطاتها الممنوعة دون قلق من رد فعل عسكري لأنها تكون في حماية الاتفاق الجديد.

والاحتمال الثالث، الذي يعتبره الغربيون انتصارا لو تحقق ويستحق الاحتفال به، لو اختارت القيادة الإيرانية التنازل نهائيا عن مشروعها النووي خشية الحصار، أو الهجوم العسكري، أو رغبة في التركيز على وضعها الداخلي. ستكون نتيجة رائعة لإيران أولا، والعالم ثانيا، لكن المحذور الوحيد أن تنازل إيران عن مشروعها النووي قد يعني زيادة تدخلاتها الإقليمية، في اليمن ولبنان وفلسطين والعراق وغيرها، لأنها تعتبرها استثمارا سياسيا يمنحها المزيد من النفوذ ويعوضها عن الورقة النووية.

في كل المقابلات التي استمعت إليها لم أسمع سوى الاعتراف بمثل هذه الاحتمالات، والاعتراف أنه لا توجد ضمانات ضدها.