أحداث طرابلس: مشاكل مفتعلة.. مَن يقف وراءها؟ – أيمن شروف – المستقبل

ماذا يحصل بين باب التبانة وجبل محسن؟  
سؤال يعود إلى التداول بعد أشهر من انتهاء الأحداث التي شهدتها هذه المنطقة، والتي كانت "وليدة" أو بالأحرى من تبعات ما جرى في أيار 2008، لأسباب تتعلق باختلاف الانتماءات بين هذه المنطقتين الجارتين. ولكن الأسباب التي أشعلت المواجهة في السابق لا تنطبق على ما تشهده اليوم لأن المعطيات تغيرت، وما كان سائداً في السابق تغير، لا سيما مع انعقاد القمة السعودية – السورية في دمشق.

الأطراف السياسية المتواجدة في باب التبانة وجبل محسن، تجمع على أن هناك طرفاً من خارج المنطقة يحاول أن يحرك "فتيل التفجير"، علماً أن لا معلومات مؤكدة حول هوية "هذا الطرف الثالث" على الرغم من أن رئيس الحزب "العربي الديموقراطي" رفعت عيد حاول أن "يقنص" على مصر عبر اتهامها بالوقوف وراء ما يحصل في الشمال، فجاءه الرد من السفارة المصرية التي اعتبرت أن كلامه "لا أساس له من الصحة"، وأنّ "الاتهام يسيء إلى قائله".




في المقلب الآخر، يرى "تيار المستقبل" أن ما يحصل ليس لأبناء باب التبانة وجبل محسن أي علاقة به، وبالتالي أخرج "التيار" عملية الأخذ والرد من التداول، في خطوة "مسؤولة" تمنع من يقف وراء محاولة "التأزيم" من التمادي في مخططه، وإذا كان عيد حاول اللعب على وتر التناقضات العربية، فإن النائب السابق عن طرابلس والقيادي في "تيّار المستقبل" مصطفى علوش قال لـ"المستقبل" إنه من "الممكن" أن يكون من يقف وراء هذه الأحداث "هي الجهة المتضررة من التقارب العربي أي إيران".

واللافت أيضاً أن مفتي الشمال الشيخ مالك الشعار، أكد أن "الجهة التي صدرت منها هذه القذيفة ليست ثابتة وعندما حدد الخبراء مصدرها لم يشيروا إلى منطقة سكانية آهلة (باب التبانة)"، كما أشار الشعار إلى أن "القذيفة التي سقطت على باب التبانة لم تكن من جبل محسن على الإطلاق"، وهذا ما يؤكد وجود "من يريد افتعال الفتنة عن قصد بين اللبنانيين".
لكن المستغرب في الفترة الأخيرة، المحاولات المتكررة في التركيز على الشمال اللبناني في إرسال "البريد" الأمني، وهي المنطقة التي عانت، والتي يحاول البعض التسويق لفكرة أن ما يحصل فيها من أحداث يؤشر لفتنة تحضّر للبنان عموماً. فمَن وراء هكذا محاولة "خبيثة"؟ ومن المستفيد؟ ولماذا؟

برأي علوش أن "ما يحصل في طرابلس ليس مفهوماً، لأن أياً من الجهات المتواجدة على الأرض ليس لها مصلحة أن تخرب الوضع الأمني لا من بعل محسن ولا من باب التبانة، كما أن نوعية الضربات موجهة للأذية، ما يبين النية السيئة التي يريدها من يقف وراء هكذا أفعال". وفيما يذكر النائب السابق بحديثه عن محاولة "حزب الله" تسليح بعض الفئات في طرابلس، يلفت إلى "عدم إمكانية اتهام أحد من دون وجود أي رابط مادي".
من جهته، يقول النائب أحمد فتفت إن "اللاقت للنظر توقيت الحادث، والطريقة التي اعتمدت أي إطلاق القذائف من وعلى المنطقتين، وهذا ما يوحي أو بالأحرى يؤكد أن هناك من هو منزعج من التقارب السعودي – السوري، وبالتالي التقارب العربي بشكل عام"، ويضيف أنه "من المهم في هذه الظروف أن نمنع الإنجرار إلى الفتنة، وبالتالي تحقيق ما يطمح إليه من يقف وراء هذه الأحداث الأمنية، وإن عدم توجيه الاتهامات العشوائية ضروري في هذه المرحلة".

برأي عضو كتلة "المستقبل" النيابية أن موضوع جبل محسن وباب التبانة لم يُحل بشكل جدي، حتى من الناحية الأمنية إذ أنه لا يكفي أن يقف الجيش وقوى الأمن على الحدود الفاصلة بين المنطقتين، ما يوحي بأن هناك خط تماس بينهما، بل على القوى الأمنية أن تنتشر بين الأحياء في كلا الجهتين لكي تفرض الأمن وتقطع الطريق مستقبلاً أمام من يحاول زرع الفتنة"، ويلتقي فتفت مع علوش في التأكيد على أن "ليس من مصلحة لا جبل محسن ولا باب التبانة افتعال هكذا مشاكل".

يذكّر القيادي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش بما حصل في عين الرمانة وما يحصل في طرابلس "من محاولات لإثارة الفتنة"، ليؤكد على أهمية أن تحزم القوى الأمنية أمرها لمواجهة أي حدث أمني، ويقول: "على القوى المحلية الفاعلة في باب التبانة وجبل محسن وفي الشمال عموماً أن تقوم بدورها لتطمين الناس وتحذيرهم من المحاولات الجارية لجرهم إلى الفتنة والاقتتال في ما بينهم"، لكنه في نفس الوقت يشير إلى أن "الانفجار الواسع يحتاج إلى قرار أوسع من النطاق المحلّي، وهذا ما لا يبدو واضحاً من خلال ردات الفعل التي صدرت عقب الأحداث".

مصادر سياسية متابعة، رأت أنه في ظل المحاولات المتلاحقة لجر "الشمال تحديداً" إلى فتنة لا يريدها، يبقى دور الجيش هو الأهم في كبح جماح بعض من يريد تعكير صفو الأمن، ويبرز أيضاً دور القوى السياسية المتواجدة في مناطق التوتر في الاحتكام إلى الهدوء لمنع التصعيد والانجرار إلى ما لا تحمد عقباه، وهذا ما تصر عليه القوى الناشطة في طرابلس، ولعلّ قول مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني إن على "اللبنانيين اليقظة والتنبه وعدم الانزلاق في فخ المؤامرة التي تحاك ضد لبنان"، خير دليل على ذلك.