حلم الديموقراطية فـي بـلادنـا – سليم الحص – السفير

كما في لبنان كذلك في فلسطين وفي سائر الأقطار العربية: لا محاسبة ولا مَن يحاسبون. هذا الواقع هو من آيات فقدان الديموقراطية في بلادنا. فالمساءلة كما المحاسبة ملازمة للديموقراطية ومن مزاياها. الفساد مستشرٍ وإهدار الموارد متفاقم والفقر يتنامى والبطالة تشتدّ بلا وازع ولا رادع. وليس مَن يتحمّل المسؤولية فيدفع الثمن ويكون عبرة لمن يعتبر فلا تستمر الحالة أو تتكرّر التجربة.

فلسطين تبقى قضية العرب المركزية باعتراف الجميع. فما بالنا نقف من أحداث فلسطين موقف المتفرجين وكأنما لا شأن لنا بها. الصهاينة المجرمون يحاصرون القدس ويعزلونها عن الضفة الغربية وسائر فلسطين، والأقصى الشريف محرّم على الفلسطيني، مع ذلك فإن الفلسطينيين الأبطال يصرّون على الصلاة في حرم الأقصى، ويردّون الصهاينة العتاة عنه بالحجارة والأكف العارية، وغاية الصهاينة تفريغ المدينة المقدسة من أهلها الفلسطينيين وفرض سيطرتهم المطلقة عليها وحمل الفلسطينيين على الكفّ عن الحديث عن القدس عاصمة لفلسطين العربية. ويسقط الضحايا على عتبات الأقصى. وماذا يفعل العرب في مواجهة هذا الواقع؟ لا شيء. كل مسؤول منشغل عن فلسطين وسائر قضايا المصير بترهات السلطة ومقتضيات البقاء ونِعَم الثروة.




الشعب العربي لم يقصّر في حق فلسطين. فهو يتجاوز شجونه الحياتية الممضة وينزل بين الفينة والأخرى إلى الشارع متظاهراً
انتصاراً لفلسطين أو احتجاجاً على ضيم يصيب أهلها. ولكن حكّام العرب نسوا فلسطين وانصرفوا عنها إلى الاهتمام بمظاهرهم وتسلطهم وسائر شؤونهم الخاصة. وقد ساعدهم على المضي في هذه الطريق لكون النظام الذي يتربّعون على رأسه خلواً من المساءلة والمحاسبة. هم ماضون في غيّهم، ولا محاسبة ولا مَن يحاسِبون.

والمحاسبة الحقيقية لا تكون إلا في كنف حياة ديموقراطية. من هنا إصرارنا على حضّ الأقطار العربية على تبني النظام الديموقراطي في أسرع ما يمكن نظراً لحيويته في حياة الأمة. وتطوير الممارسة الديموقراطية في بلادنا يبقى مآلاً لكل جهد تطويري أو تنموي. ففي الديموقراطية سعادة الأمم. فأين نحن اليوم من هذا المبتغى؟
والديموقراطية في بلاد العرب حبيسة مأزق. فلا تطوير للنظام تحقيقاً للديموقراطية إلا بقرار من السلطة. والسلطة هي في يد من ليس له مصلحة في الديموقراطية التي تفقده سيطرته على السلطة. من هنا كان التغيير الحقيقي في النظام في بلادنا العربية نتاجاً في معظم الأوقات لانقلابات كثيراً ما تكون عسكرية. كان ذلك في سوريا ومصر والعراق وليبيا والجزائر واليمن وغيرها.

والسؤال يبقى، كيف ومتى نجترح وسيلة لتطوير أنظمتنا وصولاً إلى جنة الديموقراطية من دون توسُّل الانقلابات العسكرية؟ متى نصل إلى مرحلة نستطيع فيها تطوير أنظــمتنا بحيث يحــكم الشعب نفـــسه بنفسه بالسبل السلمية… والديموقراطية؟ هذا حلــم من حقنا أن نتشبث به حتى تحقيقه بوسيلة من الوسائل.