شكراً… شكراً… ومستمرون – نايلة تويني – النهار

ليس من مآثر "النهار" وتقاليدها وأصولها ان تختبئ وراء أصبعها وتتجاهل أي حدث حتى حين يكون الأمر متعلقاً بشؤون "النهار" نفسها.
ولأنني مع أسرة "النهار"، اعتبر نفسي مسؤولة عن الاستمرار في الوفاء لرسالتها وقيمها، أقول بكل محبة وصدق شكراً لكل من ساهم بمحبته ولهفته على "النهار" في العاصفة التي أثيرت حول مسألة داخلية فيها، وشكراً ايضاً لكل من ساهم لمآرب أخرى، لن أعطيها أي وصف، في تكبير هذه العاصفة.

وأقول قبل الشكر لكل الآخرين، شكراً لكل الزملاء الذين اضطرت إدارة "النهار" قسراً وبألم إلى إنهاء خدماتهم فيها لأسباب باتت معروفة، ولا حاجة إلى إعادة التذكير بها، وهي تتعلق بأوضاع "النهار" المالية والإدارية والمهنية من جهة، وجزء من أزمة صحافية عامة من جهة أخرى. إن هؤلاء الزملاء كانوا بدورهم أصحاب فضل كبير على "النهار"، وإنهاء خدماتهم لا يعني في أي شكل التنكر لكل كفاياتهم المهنية وجهودهم وتضحياتهم في مسيرة "النهار" التي تتعاقب عليها أجيال تلو أجيال.




ليس في تاريخ "النهار" ماضياً، ولن يكون في حاضرها ومستقبلها، تنكر لأي صحافي أو كاتب أو عامل، ساهم على قدر طاقته وكفايته في استمرار مسيرتها وديمومة رسالتها. ولن تكون أي تغييرات فيها إلا من منطلق الوفاء لهذه الرسالة، ولو اقتضى الأمر قسراً جراحة مؤلمة كمثل تلك التي اضطرت إليها الإدارة أخيراً.
ومع ذلك لا بد من كلمة أساسية في هذا المجال.
"النهار" ستمضي في تحدي كل المتاعب ومواجهة كل ما يعترض الرسالة الكبيرة التي وضعها المؤسسون الكبار والتي استشهد من اجلها أيضاً كبار كبار من أسرتها.
و"النهار" ستبقى وفية لكل القواعد والأصول المهنية التي جعلتها دوماً منارة صحافية متألقة ومنبراً للحرية التي يجسدها ديكها مع طلوع كل فجر.

و"النهار" ستعمل بكل قوة وعزم وإرادة، على أن تبقى وفية لقارئ وفيّ يؤمن برسالة الصحافة الحرة المتألقة المتجددة، وستلتزم المضي في مسيرة الحداثة والتطوير، مع التزام مدرسة القدامى والمؤسسين، ولكي تكون على مستوى طموحات الأجيال الجديدة وآمال الأجيال.
شكراً لكل من أحب "النهار" على طريقته، وشكراً لمن يحبها بصدق، ومع الشكر المتكرر تعهد متكرر بأن "النهار" لن تخذل أبداً المؤمنين بالكلمة الحرة والفكر الليبرالي وحرية التعبير والخبر الصحيح والمعلومات الصادقة والرسالة التي تحملها أجيال "النهار" بكل أمانة.