حسنا لكن ما هو موقف الايرانيين ؟ – علي حماده – النهار

حتى و إن أقلع قطار تأليف الحكومة بقدرة "قادر"، فإن القمة السعودية – السورية لا تكفي لوصل ما انقطع بين العرب والعرب، فالخلافات على الخيارات الاستراتيجية المتصلة بمصير المنطقة اكبر من ان تعالج في زيارة العاهل السعودي التي تمثل محاولة جديدة تقوم بها السعودية في اتجاه الرئيس بشار الاسد بعدما احتضنته منذ ان أورثه والده الرئيس الراحل حافظ الاسد قيادة سوريا. وقد مثلت محطة اغتيال الرئيس رفيق الحريري نقطة سوداء في العلاقات الثنائية لكونها أتت بعد ضمانات شخصية قدمها الاسد الى الملك عبدالله بعدم المساس بالحريري. وحصل ما حصل. ثم اتى تطور التحالف بين الحكم السوري والمشروع الايراني في المنطقة على نحو شرّع أبواب الدول العربية ومجتمعاتها امام قلاقل ونزاعات داخلية أجّجتها طهران في سياق اختراقها للمنطقة من لبنان الى فلسطين، ومن البحرين والكويت الى اليمن وصولا الى مصر والمغرب العربي. وكانت سوريا بشار الاسد احد مفاتيح التغلغل الايراني، وجسرا محوريا أدى في ما أدى الى جعل ايران دولة متوسطية بحكم تنامي قوة ذراعها في لبنان وتغلبها على مشروع الدولة فيه.

بالطبع لا نتوقف عند الحملات الاعلامية والكلام الكبير الذي صدر عن الاسد في نهاية حرب تموز 2006 في حق قادة عرب بينهم الملك عبدالله والرئيس المصري حسني مبارك، فالعلاقات بين الدول والمصالح كثيرا ما تسود، وفي ميزان العلاقات العائدة بين الرياض ودمشق مصالح كبيرة تتجاوز الاطار البروتوكولي، ومراسم التكريم المتبادلة بين كبرى الدول العربية والاسلامية أهمية ونفوذا، ودولة عربية مشرقية محورية بصرف النظر عن النظام القائم فيها. ويبقى لبنان نقطة من نقاط الخلاف التي تباعد بين البلدين. فالرئيس بشار الاسد ما بارح يوما فكرة العودة الى لبنان نفوذا وقرارا وإتباعا قد تذكر بمرحلة ما  بعد الطائف التي اتسمت بمظلة ثنائية سورية – سعودية فوق لبنان بعد الحرب، سرعان ما تغلبت فيها القراءة السورية. وإذا كان ثمة قادة محليون لبنانيون يروجون لعودة ثنائية سورية – سعودية، فإن الفارق الاكبر بين 1990 و2009 هو دخول العامل الايراني  على المعادلة اللبنانية، فالعمود الفقري للفريق المسمى جوازا "معارضة" هو الذراع الامنية – العسكرية – الايديولوجية للسياسات الايرانية، وهو من الناحية العملية رافعة لسياسات الحكم في سوريا ومصالحه، يستحيل على ادارة الرئيس بشار الاسد تجاوزها أيا تكن الاعتبارات. انتهى زمن غازي كنعان الذي كان في إمكانه ان يرمي متظاهرين على طريق مطار بيروت بالنار من دون ان ترتفع اصبع واحدة  للاعتراض. و انتهى زمن بقي فيه "حزب الله" القوة الشيعية المسلحة مسجونا في قمقم التقسيم الوظيفي الذي ميز العلاقات السورية – الايرانية على أرض لبنان. فإيران موجودة في لبنان مباشرة ومن دون وسطاء بسلاحها ومالها ومشروعها. ومشروعها هو قاطرة النفوذ السوري وليس العكس. وإذا كان هناك من يضخم الدور السوري فهو مخطئ، فقد تحول الدور المذكور من دور ناظم للساحة اللبنانية برمتها الى دور يقتصر على ممارسة سلبية تراوح بين الإضرار الامني (قلاقل، اغتيالات، تفجيرات) والتدخل لدى القاطرة الايرانية في لبنان لتأمين مصالحها. من هنا فإن الحديث عن استعادة  ثنائية  سورية – سعودية لتغطية الحل في لبنان، أيا يكن، يبقى قاصرا لكون سعودية 1990 ما تغيرت كثيرا بل ان دورها توسع، في حين ان سوريا حافظ الاسد في لبنان تغيرت وهي تتجسد اليوم في "عقدة" تسكن من يشعر بأنه أضاع ملكا  في ربيع 2005،  والبون شاسع!




من هنا السؤال الاساسي: ما هو موقف الايرانيين من التقارب السعودي – السوري؟ و هل يفرجون عن الحكومة اللبنانية؟