استعادة الدور العربي فوق خارطة متغيرة – رفيق خوري – الأنوار

جدول الأعمال واسع في قمة دمشق بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الأسد. من العلاقات الثنائية بوجوهها المتعددة الى العلاقات مع الآخرين مروراً بالمواقف الضرورية للتأثير الايجابي في الأوضاع الصعبة والخطيرة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن وسواها. لكن التحدّي الأساسي أمام القمة واحد، وهو ألا تكون مجرد نهاية لمرحلة من دون التحرك السريع لبدء مرحلة جديدة في العمل العربي على المستوى القومي. فالقمة في حد ذاتها، بعد المقدمات التي سبقتها في الكويت ثم جدة وما جرى بينهما من اتصالات وزيارات هي اعلان عن النجاح في طي صفحة من الخلاف بين دمشق والرياض دامت أربع سنوات عجاف تأثر بها سلباً أكثر من بلد، وفي الطليعة لبنان. والمهمة الملحة بعد هذا النجاح هي العمل لاستعادة الدور العربي على مسرح الشرق الأوسط والموقع العربي فوق الخارطة الاقليمية والدولية التي تتشابك خطوطها بشكل غير عادي.

ذلك ان الفارق كبير بين أدوار كل دولة، مهما تكن قوية ومهمة، وبين الدور العربي المنطلق من رؤية استراتيجية للواقع في اللعبة الاقليمية والدولية. فلا الدور السوري وحده يكفي. ولا الدور السعودي وحده يكفي. حتى المثلث السوري – السعودي – المصري الذي كان قاطرة العمل العربي المشترك، فان استعادته، على ضرورتها، نحتاج الى قراءة جديدة في الخارطة الجغرافية – السياسية. إذ تغيرت الدنيا كثيرا من حوله. فلا المواقع واحدة في الصراع العربي – الاسرائيلي، وان كانت المواقف واحدة ضمن مبادرة السلام العربية المتعثرة بالرفض الاسرائيلي للتسوية والضعف الأميركي أمام اسرائيل والعجز العربي عن الضغط على واشنطن. ولا العراق الذي دمّره الاحتلال الأميركي وأخرجه من دوره العربي هو عراق العمق الاستراتيجي لما كان دول الطوق. ولا الوضع الفلسطيني المنقسم بين الضفة الغربية وغزة أقوى مما كان عليه حتى قبل اتفاق أوسلو.




أكثر من ذلك، فان تركيا أصبحت لاعباً اقليمياً مهماً من خلال ما يسمى (العثمانية الجديدة) التي عمل على (هندستها) وزير الخارجية أحمد داود أوغلو. والدور الايراني يكبر ويمتد في العالم العربي، وسط اختلاف المواقف العربية منه والغياب العربي عن حوار أميركي – ايراني بين نقاطه قضايا عربية، بدل فرض الحضور والتفاهم على رؤية موحدة للحوار والتعامل مع طهران من باب الموقف القومي.

قمة دمشق خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لوقفة مع الذات والآخرين. لكن الحاجة كبيرة الى خطوات أوسع تكملها على طريق طويل. وليس أهم من اعتبار التسوية (خياراً استراتيجياً) سوى مواجهة التعثر فيها بالبحث عن خيارات بديلة.