استبعاد ولادة حكومية متزامنة وقمة دمشق – روزانا بومنصف – النهار

ينقل زوار رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عنه تقويمه الايجابي للقاءين اللذين عقدهما مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، انطلاقا من اقتناعه بأن الاسلوب او المنهج الذي اعتمده في البحث في القضايا السياسية الاساسية التي يفترض أن يتشكل حولها اجماع او يمكن ان تثير خلافات، أفسح في المجال امام مناقشات صريحة. فهناك مواضيع تشكّل عادة المحاور التي يتخذ منها عون مرتكزاً أو منصّة لرفع سقفه السياسي ومواجهة الاكثرية والحكومة على وجه التحديد، كموضوع التوطين مثلاً وسواه من المواضيع الحساسة التي تشكّل قميص عثمان المطالبة بالشراكة الفعلية في الحكومة، وقد بحثت هذه الامور جميعها من زاوية حل المشاكل التي تواجه البلد، وبصراحة الى حد امكن زوار الحريري ان يخلصوا معه الى انطباع أن عون كان الجهة الاكثر افادة من هذا الاسلوب في التحاور حولها. ولذلك فان هناك اقتناعاً بأن بعض الامور قد تغيرت في اتجاه ايجابي، لكن قد يكون الكلام على بناء الثقة في غير محله في وصف طبيعة هذا التغيير حتى الآن، وقد يكون الامر خطا خطوات جيدة ومتقدمة لكنه لا يزال يحتاج الى المزيد على خط بناء الثقة ولئلا تثار اوهام او انطباعات في غير محلّها.

هذه الاجواء افادت الى حد بعيد في دفع الامور قدما والايحاء أن ولادة الحكومة باتت وشيكة ولم تعد مسألة ايام فقط، بل مسألة ساعات وفق بعض التصريحات. وتلاقت معها الاجواء الايجابية من خارج، ان في لقاء جنيف بين الدول الخمس الكبرى اضافة الى المانيا وايران، او في القمة السورية السعودية المرتقبة. فهذه العوامل تبدو في غاية الايجابية، أقلّه قياساً بالمرحلة السابقة وحتى الى ما قبل ايام معدودة لا تتخطى العشرة، بحيث يمكن ان يفيد لبنان من اجواء الارتياح التي خلفتها ومن ردود الفعل الايجابية عليها. ولكن واقع الامور ان لا روزنامة محددة، بمعنى ان هذه الولادة يمكن ان تظهر غدا او بعد غد ربطا بهذه القمة، على رغم ان لهذه الاخيرة حسابات في الداخل لجهة ان تولد الحكومة قبل القمة او بعدها. وفي العامل الاخير عناصر عدة
من بينها :




ان هناك مصادر تعتقد ان القمة لن تكون مؤثرة من حيث احتمال البحث في موضوع التأليف بين الجانبين. فحتى اللقاء الاخير بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في جدة لم يكن المسؤولون السعوديون في وارد التفاوض مع سوريا حول موضوع لبنان، اذ ان القيادة السعودية مقتنعة الى حد بعيد بأن هذا التفاوض الثنائي مضر جدا للبنان، ولا ترغب في اعطاء الانطباع عن ارساء وصاية سورية – سعودية – مشتركة على لبنان بمثابة مجلس اوصياء او ما شابه، على ما حصل ابان الحرب، والذي انتهى الى وصاية سورية وحيدة دامت لاعوام طويلة بعدما بدأت عملا عربيا مشتركا. فهذا المبدأ اعتمدته المملكة السعودية بعد ما ظهر او اعتبر ان اخطاء ارتكبت في التفاهم السعودي السوري مطلع تموز الماضي في موضوع لبنان، بحيث بدا ان الجانبين يتفاوضان في ما بينهما ويفصلان الامور لكي يلبسها اللبنانيون. وتجزم المصادر المعنية بأن لا خروج عن هذا المبدأ ولا عودة الى الوراء. ولذلك لا تعتقد هذه المصادر ان القمة الثنائية بين الجانبين ستكون مجالاً لبحث مماثل، اقله بالنسبة الى من يراهن على ان هذه القمة سترسي قواعد تفاهم سوري سعودي او تقاسم نفوذ بينهما في لبنان. ولذلك قد يبدو مهما في الحسابات الداخلية الا تولد الحكومة تزامنا مع القمة او في اليومين التاليين للزيارة الملكية السعودية التي تستمر ثلاثة ايام، لئلا تبدو ولادة الحكومة نتيجة تلقائية للقاء او لتفاهم سعودي – سوري، وذلك بعدما انحسرت كليا احتمالات الولادة الحكومية قبل وصول الملك السعودي الى العاصمة السورية على غير ما روّج البعض ورغب البعض الآخر.

– على رغم القدر الكبير من التفاهم الحاصل مع افرقاء في المعارضة والاتجاه المبدئي الى ترجيح كفة الصيغة الحكومية السابقة التي تم الاتفاق عليها اي صيغة 15-10-5، وان يكن في الاجواء ما يوحي ان الباب يستمر مفتوحا امام اي صيغة في حال عدم حصول التفاهم النهائي على الحكومة، فان البحث في بعض الحقائب والاسماء لا يزال يجري في اطار استكمال المسار الداخلي للبحث ومحاولة تدوير الزوايا لدى الجميع. كما ان هناك عقبات من جانب المعارضة وطلبات توزير من افرقاء، خصوصاً من الذين انضووا في كتلة العماد عون ويطالبون بحصص منفصلة عنه، وثمة عقبات ايضا من جانب مسيحيي قوى 14 آذار تعبّر عنها مواقف معلنة لـ"القوات اللبنانية" على نحو خاص. ومع ان هذه العقبات تبدو بسيطة قياسا بالشروط التي كان حددها العماد عون والتي تم تذليل الجزء الاكبر منها، فانها يمكن ان تستلزم مزيداً من الوقت بحيث يبدو المجال مفتوحا على مدة لا تقل عن خمسة ايام، ويمكن ان تصل الى عشرة بسهولة.