الصراع على السلطة للحفاظ على اللادولة – رفيق خوري – الأنوار

هل نحن بالفعل عشية التوصل الى حكومة تلتزم تحقيق الأمور المهمة والملحة التي قال الرئيس المكلف سعد الحريري إنها كانت محور الاستشارات مع الكتل النيابية? وما هي الحصيلة? نقاش صريح عرف فيه كل طرف أفكار الطرف الآخر أم تفاهم على ما يتجاوز العناوين العامة? لكل سؤال في لبنان جوابان. وما سمعناه هو واحد يقول أصحابه: لم يتغير شيء في العمق، ولسنا على الطريق الى أية حكومة. وآخر يرى أصحابه نوعاً من التناغم بين التبدل في المناخ الإقليمي وبين التكيف المحلي معه ويتصورون أننا على مسافة أيام من صنع حكومة على طريقة صنع السيارات في بلدان العالم الثالث: القطع من الخارج، والتجميع في الداخل. حكومة ائتلاف وطني وعربي وإقليمي ودولي.

ذلك أن ما حدث هو: نظرياً، قطع الجزء الصعب من الطريق: التفاهم على الصيغة العددية للحكومة. البحث في الأمور السياسية الأساسية. والوعد بمعالجة كل ما يشكو منه اللبنانيون، والاستعداد لمواجهة كل التحديات والمخاطر. غير أنه، عملياً، الجزء السهل ما دام مجرد عناوين ليست أهم من البيانات الوزارية التي بقي معظمها حبراً على ورق. أما الباقي، فانه الجزء الأصعب الذي قاد الى التعثر على مدى ثلاثة أشهر، وهو توزيع الحقائب وانزال الأسماء. فالمشكلة كانت ولا تزال هنا، سواء كانت تعبيرا عن لعب كل طرف داخلي دوره المؤمن به أو عن حسابات اللعبة الخارجية، أو مزيجاً من كل هذه العوامل. ومن الطبيعي حين يقال اننا في صراع بين مشروعين ان يجتمع في أية تسوية على الحصص ما هو استراتيجي وما هو مبدئي وما هو شخصي.




ولا أحد يجهل أمرين: اولهما ان المواضيع التي دارت عليها الاستشارات هي المحطة الاجبارية على الطريق الى بناء مشروع الدولة. وثانيهما اننا في صراع على السلطة من أجل الحفاظ على اللادولة، بصرف النظر عن الكلام على بناء الدولة في الخطاب السياسي. فالتركيبة السياسية، مع استثناءات محددة، تبدو حريصة على بقاء لبنان في وظيفة (الساحة) وعلى حراسة الوظيفة والساحة. وهي تربح في (الساحة) وتخسر في الدولة. تربح سياسيا وطائفيا وحتى ماليا. وآخر همومها خسارة البلد والناس. فكيف نراهن على بناء دولة في ظلّ تركيبة سياسية تحتاج الى كل دول المنطقة والعالم لتأليف حكومة محاصصة?

الحكومة في الثقافة الصينية هي (فضيلة ضرورية)، وفي الثقافة الأميركية (شرّ ضروري). أما في الثقافة السياسية السائدة حاليا في لبنان، فان الحكومة هي كل شيء ولا شيء.