الحسيني يقترح حكومة استثنائية لتحقيق ٥ مسائل – اميل خوري – النهار

يرى الرئيس حسين الحسيني أن يتم تشكيل حكومة استثنائية حيادية من شخصيات مشهود لها بالخبرة والمعرفة والاستقامة ولمرحلة انتقالية تتولى خلالها تنفيذ ما يصلح لاقامة الدولة القوية القادرة والعادلة، هذه الدولة التي لم يتسن لها ان تقوم حتى الآن لأسباب شتى كي تستطيع ان تفاوض اي دولة على وضع أسس لعلاقات ثنائية مبنية على الاحترام المتبادل لسيادة كل منها".
وهذه المرحلة الانتقالية ينبغي ان تجيب الحكومة الحيادية الاستثنائية المقترحة عن الاسئلة التي سبق ان عددها في غير مناسبة وهي الآتية:

1 – كيف تعيد تكوين السلطة. اي ما قانون الانتخابات النيابية الذي يكفل مدى التمثيل الكافي وفعالية الحكم في الوقت نفسه؟
2 – ما نظام ممارسة السلطة؟ اي ما قانون عمل السلطة الاجرائية الذي يؤمن المشاركة الواضحة والمسؤولية الفعلية في الوقت نفسه؟
3 – كيف نؤمن الضمان القضائي، اي ما قانون استقلال السلطة القضائية وفعاليتها في الوقت نفسه؟
4 – كيف نؤمن فرص العيش الكريم لكل لبناني بحسب عمله؟ اي ما السياسات الاجتماعية الممكنة اقتصادياً والضرورة كيانياً؟
5 – كيف تحمي الوطن، شعباً ودولة؟ اي ما قانون الأمن الوطني الذي لا يلغي قدرة اللبنانيين على المقاومة بل يزيدها بتعميمها في اطار دولة واحدة ذات حكم مدني، القرار الواحد فيه للسلطة السياسية الشرعية والواجب فيه على كل لبناني بان يشارك في الدفاع عن بلاده ضد اي عدوان محتمل.




هذه هي المسائل الحقيقية "التي علينا ان نجد الاجوبة ويكون توافق عليها، لا أن يقتصر هذا التوافق على شخص رئيس الدولة وعلى اشخاص رئيس الحكومة واعضائها، فواجب كل لبناني ان يفرض القيام به على كل قيادة سياسية، فلا يتكرر في هذه المرحلة ما حصل في مراحل سابقة فلم نجد طريقنا الى القيام بما ينبغي ان نقوم به. ففي العام 1967. بعد سنتي الحرب كان علينا ان نلتقط انفاسنا في مرحلة انتقالية ولم نفعل بفعل الخوف او بفعل الطمع. والعام 1982 بعد الاجتياح الاسرائيلي كان علينا ان نلتقط انفاسنا في مرحلة انتقالية، ولم نفعل بفعل الخوف او بفعل الطمع. والعام 1989، بعد اتفاق الطائف، كان علينا ان نلتقط انفاسنا في مرحلة انتقالية ولم نفعل بفعل الخوف او بفعل الطمع. والعام 2000، بعد التحرير، كان علينا ان نلتقط انفاسنا في مرحلة انتقالية، ولم نفعل بفعل الخوف او بفعل الطمع. والعام 2005 بعد انسحاب القوات السورية، كان علينا ان نلتقط انفاسنا في مرحلة انتقالية ولم نفعل بفعل الخوف او بفعل الطمع، وها نحن الآن في العام 2009 وبعد احداث جسام، هل نفعل بلا خوف او طمع"؟

واستغرب الرئيس الحسيني قول البعض ان لا حياديين في لبنان كي تتألف منهم حكومة استثنائية، وان كل لبناني ينتمي الى حزب وله ميول سياسية، وان ليس لهؤلاء بالتالي القدرة على العمل والنتاج في ظروف صعبة ودقيقة بدون غطاء سياسي تؤمنه لهم المرجعيات والفاعليات، وسمى عدداً من الشخصيات التي تصلح لدخول مثل هذه الحكومة ولها خبرتها وكفايتها في مجالات شتى، وقد سبق لها ان خضعت لتجربة الحكم فسجلت نجاحاً لأنها قدمت مصلحة الوطن على اي مصلحة.
ويمكن على سبيل المثال لا الحصر، ذكر عدد من الشخصيات الحيادية او المستقلة التي تولت المسؤولية خلال عهود سابقة، منها: خالد شهاب، حسين العويني، احمد الداعوق، سليم الحص، جبران نحاس، ايلي سالم، باسيل طراد، جورج حكيم، موسى مبارك، ألفرد نقاش، فؤاد عمون، خليل ابو حمد، محمد كنيعو، بدري المعوشي، ادمون كسبار، صلاح سلمان، فريد روفايل، امين بيهم، رفيق نجا، عادل حميه، اسعد دياب، ادوار صوما، بولس فياض، اميل تيان، فيليب بولس، جوزف شاوول، يوسف السودا، يوسف جبران، روجيه شيخاني، سليمان نوفل، جوزف نجار، صبحي محمصاني، فيكتور قصير، ناصر السعيدي، سمير مقدسي، فؤاد نجار، فريد قوزما، ميشال ضومط، سعيد حماده، عادل قرطاس، امين البزري، فؤاد البزري، اسعد رزق، جميل مكاوي، عدنان مروه، كرم كرم، اميل بيطار، نجيب صالحة، سمير مقبل، رضا وحيد، منير حمدان، عبد الرحمن اللبان، بهاء الدين البساط، الياس حنا، فاروق البربير، سامي يونس سليمان طرابلسي، عصام فارس، جان عبيد، دميانوس قطار، جهاد ازعور، زياد بارود، شارل رزق وغيرهم.

وقد تكون حكومة تكنوقراط او غير سياسيين او مستقلين في رأي كثير من الناس، انجح من أي حكومة سياسية غير متجانسة لتحقيق المسائل الخمس التي ذكرها الرئيس الحسيني، وبتحقيقها يصير في الامكان اقامة الدولة القوية القادرة والعادلة، والا فسيظل لبنان يفتش عن هذه الدولة في كل مرحلة ولا يجدها خصوصاً مع الاصطفافات الطائفية بل المذهبية التي تتنامى، بعدما كان الاصطفاف سياسياً ووطنياً في كل المناطق. فعوض ان يتقدم اللبنانيون على طريق الدولة المدنية، اذ بهم يتقدمون على طريق فيديرالية الطوائف، وعوض ان يزداد التنوع داخل كل مذهب والتعددية فيه، ازدادت الفردية والاحادية التي تحتكر القرارات باسم المذهب او الطائفة بحيث لا أمل في قيام دولة مدنية مع احزاب مذهبية وطائفية، او بناء وطن بدون مواطنة وولاء فئة من شعبه لغير وطنه.

لذلك، فان محاولة تشكيل حكومة، وحدة وطنية، بعد مخاض عسير، يشترك في تشكيلها الداخل والخارج، لن تكون حكومة عمل وانتاج بل حكومة مشاحنات ومناكفات يشد كل خارج شارك في تأليفها بفريق ضد آخر، وفي استطاعة من يملك فيها "الثلث المعطل" خفياً كان ام ظاهراً، ان يعطل صدور القرارات التي لا تعجبه، او يعطل تنفيذها اذا صدرت.

لقد مرّ لبنان بأزمة انتخاب رئاسية دامت ستة اشهر ولم يكن من سبيل للخروج منها الا بعقد مؤتمر في الدوحة، وان تشكيل حكومة جديدة يمرّ أيضاً بأزمة لأن المطلوب لتشكيلها ليس وفاقاً لبنانياً – لبنانياً فحسب، بل وفاقاً عربياً – عربياً، وعربياً – اقليمياً ودولياً، وهي حكومة ان تألفت، فان بذور انفجارها تعيش في داخلها، وان الخارج الذي زرع هذه البذور، هو الذي يحدد عمرها… فليس إذاً سوى حكومة من غير 8 و14 آذار هي الحكومة الوفاقية المنتجة، التي تعيش بسلام الى جانب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان الذي ليس هو ايضاً من 8 او 14 آذار ويحاول كل طرف ان يشد به صوبه…