الاجندة السورية للبنان – نايلة تويني – النهار


لا ندري ما إذا كان على النواب اللبنانيين أن يأخذوا بـ "تعليمة"
الصحافة السورية التي تدأب بلهفة زائدة على لبنان في نعي نظامه السياسي ودفنه، وان يتوقفوا تالياً عن الاستجابة لدعوات الرئيس المكلف سعد الحريري في التشاور حول الحكومة، ويحولوا المشاورات مؤتمراً تأسيسياً للنظام الذي تريده دمشق.

إنها فعلاً لدلالة ثابتة وقاطعة بـ "الجرم المشهود" تطلع بها علينا، وعلى الرأي العام الدولي يومياً صحافة دمشق التي لا يعقل أن نتصور أنها صارت "مستقلة" بسحر ساحر عن النظام السوري، لتتولى النطق بحقيقة النيات المبيتة للنظام الديموقراطي اللبناني، فإذا بهذا النظام يصبح الشغل الشاغل للصحافة السورية ، وإذا بدروس الديموقراطية تأتينا محمولة على التعليمات والتوجيهات وكلمات السر الموجهة من بعد، والتي يجري إلباسها لباس "التحليلات" الصحافية، والجميع يدركون ما معنى "التحليل" و"التوجيه" في أسلوب "الريموت كونترول" هذا الذي عايشه لبنان زمن الوصاية المباشرة.




فهل ثمة عودة غير خجولة إلى زمن تريده دمشق بأنماط وأساليب متغيرة شكلاً وغير قابلة للتغيير ضمناً؟ وما هو رأي سائر القوى السياسية، ولاسيما منها المعارضة، من هذا التدخل السافر اليومي المباشر في الشؤون الداخلية اللبنانية، وفي مقدمها الاستحقاق الحكومي، وافتعال مسألة النظام السياسي، بل والتحريض على تغييره من دون أي مواربة أو خجل؟

وهل ثمة وصف آخر غير العودة إلى التدخل السوري في الشؤون والقضايا السيادية اللبنانية، حين تنعى صحف النظام السوري النظام اللبناني، وتعتبر أنه أصبح في حالة "موت سريري" ؟ وما هو موقف السلطات الرسمية اللبنانية بدءاً برأس الهرم الذي يمثله رئيس الجمهورية، مروراً برئاسة مجلس النواب، ورئاسة حكومة تصريف الأعمال، والرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة، ومعهم سائر النواب والكتل النيابية والزعامات السياسية؟ ألا يشكل الأمر مدعاة للنظر فيه، واتخاذ الموقف اللازم، أو مراجعة دمشق، على الأقل عبر وزارة الخارجية، في عودة هذه الظاهرة المرفوضة التي دفع اللبنانيون الغالي والرخيص من اجل التحرر منها، ومن اجل إقامة علاقات ندية صحية بين لبنان وسوريا؟

ثم ما معنى إقامة علاقات ديبلوماسية وتبادل سفراء بين دمشق وبيروت، إذا كانت صحافة النظام السوري ستظل هي الناطقة الحقيقية بالنيات السورية التي تستهدف النظام، وتكشف "الأجندة" التي تريد عبرها دمشق التفاوض على أساسها حول "الملف اللبناني" ؟

إذا كانت هذه التضحيات قد سهت عن بال دمشق، فإننا على الأقل نذكّر أهل البيت والدار، بأن اللبنانيين لن ينسوا ولن يسامحوا كل من ينسى وكل من يتسامح حيال عودة أحلام الهيمنة وأوهامها.