أوباما يستضيف اجتماعا بين عباس ونتنياهو

يستضيف الرئيس الامريكي باراك أوباما أول اجتماع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء المقبل بأمل استئناف مفاوضات السلام.




وفيما يلي ما قد يعنيه ذلك بالنسبة للصراع في الشرق الاوسط:

– أكبر الاحتمالات هو أن هذا اللقاء لن يقدم شيئا يذكر لحل صراع عمره ستة عقود. وستظل عملية السلام التي استمرت لعقدين تقريبا معطلة ما لم يقوم أحد الطرفين أو كلاهما بتغييرات جذرية في موقفه. ولا يبدو مرجحا أن يفعل أي منهما ذلك.

– ربما كان الجانب الاكثر أهمية هو أن ذلك الاجتماع سيسلط الضوء على دور أوباما في الشرق الاوسط حيث قال انه سيعمل على انهاء الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين. انه جزء من جهود أوسع لجلب الاستقرار الى المنطقة المنتجة للنفط. وتشمل تلك الجهود تعزيز الحلفاء العرب الذين يواجهون معارضة شعبية كبيرة ولاسيما من جانب الاسلاميين والذين يقلقهم التحدي الذي تمثله ايران.

– أشاد الفلسطينيون وعرب اخرون بأوباما بعد توليه السلطة في يناير كانون الثاني لاستخدامه نبرة علنية حازمة مع اسرائيل ولاسيما اصراره على تجميد نتنياهو لتوسع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وفقا لخطة "خارطة الطريق" لاحلال السلام التي تم التوصل اليها عام 2003. ولكن بعد أن جعله موقفه هذا موضع ازدراء الكثير من الاسرائيليين وأنصار اسرائيل في الولايات المتحدة فان فشله الواضح في انتزاع تنازلات من اسرائيل أدى بالفلسطينيين وباقي العرب للتشكيك في مصداقية جهوده لاحلال السلام.

– عبر مسؤول فلسطيني عن رأيه في قمة الثلاثاء القادم قائلا ان الامريكيين فشلوا في اقناع الاسرائيليين بوقف الاستيطان وهم يريدون الان مجرد فرصة لالتقاط الصور وان الفلسطينيين سيفعلون ذلك لتجنب اغضاب أوباما ولكن ذلك سيكون نصرا لنتنياهو.

– وراها مسؤول اسرائيلي كالتالي: "ستكون هناك مصافحة لان هذا ما يريده أوباما. ولكن لن يتم أي شيء على المدى الابعد… مع كامل احترامي لاوباما هذا غير واقعي. الجميع يريد عملية… ولكن لا أحد يريد السلام فعلا — لان السلام يجب أن تدفع من أجله."

– ويكره المسؤولون والدبلوماسيون في الشرق الاوسط الاعتراف بعدم جدوى مهمة المبعوث الامريكي جورج ميتشل السناتور السابق الذي يعود له فضل المساعدة في احلال السلام في أيرلندا الشمالية. ولكن حتى سمعة ميتشل تواجه اختبارا رئيسيا ويتساءل محللون الى أي مدى سيرغب أوباما في انفاق رأسماله السياسي الشخصي على الصراح وبخاصة اذا ظل يواجه أجندة داخلية صعبة مع بدء اقتراب معارك الانتخابات النصفية واعادة التجديد.

– من العوامل الرئيسية أيضا تركيز نتنياهو على ايران وبرنامجها النووي كمصدر التهديد الرئيسي لاسرائيل. وسيحظى هذا التركيز بقبول واسع لدى الرأي العام الاسرائيلي في غياب نوعية الهجمات الفلسطينية التي شهدتها اسرائيل في بداية هذا العقد مما سيقلل أي ضغط من الناخبين للتوصل لتسوية مع الفلسطينيين.

– اتخذ نتنياهو الذي حصل على تفويض انتخابي جديد على رأس ائتلافه اليميني موقفا مختلفا عن موقف سلفه. فعلى خلاف ايهود باراك قاوم نتنياهو الالتزام بالتفاوض حول تسوية نهائية "للقضايا الاساسية" — ولاسيما مصير اللاجئين الفلسطينيين وأسرهم ووضع القدس وقضية الحدود. وقال نتنياهو تحت ضغط أمريكي انه سيقبل باقامة دولة فلسطينية ولكنه يريدها دولة مقيدة الى حد بعيد. فيقترح أولا مناقشات مؤقتة لتحسين الوضع الامني والاقتصادي بينما يستبعد مطلقا اي مفاوضات حول مشاركة القدس مع الفلسطينيين. وفي حين يوافق من حيث المبدأ على عدم انشاء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية فهو يقول انه يجب السماح للمستوطنين الحاليين بالبناء مع نمو اسرهم. ويعارض بعض حلفائه فرض أي قيود على المستوطنين.

– بين الفلسطينيين تحسنت سلطة عباس الى حد ما منذ انتخابات الشهر الماضي في حركة فتح التي ينتمي اليها ولكن قدرته على ابرام الاتفاقيات لاتزال محدودة بضغط من حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وتسيطر حماس على قطاع غزة وستستغل أي تنازل يقدمه عباس لاسرائيل لترسمه على أنه خائن. وتعطي سيطرة حماس على غزة وقوتها السرية المفترضة في الضفة الغربية أسبابا لاسرائيل لتحافظ على مواقعها العسكرية. وفي نفس الوقت يخاطر اخفاق عباس بمساعدة الولايات المتحدة أو بدونها في انتزاع تنازلات كبيرة من اسرائيل بتقوية شوكة من يفضلون العنف سواء من حماس أو فتح.

– بعيدا عن طاولات المفاوضات يرجع تقليل التوتر الى تشكيل قوات أمن فلسطينية مدعومة من الغرب في الضفة الغربية التي يسيطر عليها عباس وتخفيف الاحتلال الاسرائيلي من تضييقاته. لكن الكثير من المحللين يرون أن ذلك التحسن سيظل هشا بدون التوصل لتسوية نهائية للصراع.

– في الوقت الراهن ستركز المحادثات على تضييق الخلافات حول تجميد المستوطنات اليهودية ونطاق المفاوضات. ويعارض نتنياهو اصرار عباس على عملية نهائية تهدف لوضع معايير اقامة دولة فلسطينية.

– وفيما يتعلق بالمستوطنات اقترحت اسرائيل تجميد الاستيطان لمدة تسعة أشهر في الضفة الغربية وتقول ان واشنطن تريد تجميده لمدة عام على الاقل. ويريد عباس وقفا لاعمال البناء يشمل القدس الشرقية وأن يستمر ذلك حتى التوصل لاتفاق سلام نهائي وعندها من المتوقع أن تضم اسرائيل مستوطنات رئيسية في تبادل للاراضي. اذا حصل ميتشل على عرض أفضل من نتنياهو حتى اذا لم يف بالمطالب الفلسطينية فربما يؤدي ذلك للاقتراب من استئناف المفاوضات. وربما تبقى مسألة نطاق تلك المحادثات ولكنها قد تحصل على دفعة أولية تجعل أوباما يعلن عن بداية ناجحة لجهودة لاحلال السلام