المشنوق بعد حلقته على «المنار»: عاتب على القناة وأعتذر من المشاهدين – مايسة عواد – السفير

انتظر كثيرون حلقة «حديث الساعة» مساء الجمعة المنصرم، ذلك أن ضيف الزميل عماد مرمل كان النائب نهاد المشنوق، أي أنها من الحلقات النادرة التي تتم فيها استضافة وجه سياسي من «تيار المستقبل» على «المنار»، في وقت تعاني الشاشات اللبنانية التابعة لفريقي 8 و14 آذار على حد سواء من مقاطعة معظم السياسيين الذين لا يلتقون مع توجهاتها.

انطلقت الحلقة مع المشــنوق كضيف وحيد في الاستوديو، ما بشّر بحلقة جدلية تذهب إلى العمق بسبب تعارض توجهات الضيف من جهة والقناة المضيفة من جهة اخرى . لكن الحضور «الصحّي» هذا سرعان ما عاد ووقع في مطب الانفعال والردود الشخصية عبر اتصالين هاتفيين أولهما مع اللواء جمــيل الــسيد وثانيهما مع وزير الاتصالات بالوكالة جبران باسيل.
عندما توجه الزميل عماد مرمل نحو ضيفه قائلاً «يبدو ان كلامك بدأ يثير ردود الفعل»، لم يكن مفاجئاً للمشاهدين ان يكون اللواء السيد على الطرف الآخر من الهاتف، بعدما عارض المشنوق مقولة إن الضباط سجنوا ظلماً «بل يتحمل رؤساء الأجهزة الأمنية مسؤولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري لا أستطيع ان أحددها أنا ..»، لكن اللافت كان قول السيد على الهواء «ما كنت عم شوف الحلقة، بس تلفنولي وخبروني أنه تم تناول نقطتين لهما علاقة بمسؤولية الضباط وموقف القاضي بلمار». رد السيد على كلام المشنوق معتبراً انه «قد يكون هناك تقصير (من قبل الضباط) لكن الأصول تقضي ألا يكون هناك شهود زور كما حدث معي ومع الضباط الآخرين»، مسمياً زهير الصديق وهسام هسام وعبد الحليم خدام ومنتقداً الزميلة «الحياة» لاقتطاعها كلام بلمار. توسع اللواء السيد في الشرح. كان المشنوق يستمع بهدوء حتى قال السيد ان «كل ضابط من الضباط الأربعة أكثر براءة من دم الحريري من ابنه نفسه ومن المحاوَر أيضاً». هنا اتخذت الحلقة منحى آخر: «يا جنرال هذا كلام شخصي ما بيطلعلك انت تقوله. ما بعتقد انو سمعتك بتساعدك تحكي هيك» يقول المشنوق. يرد السيد: «.. انت خليك حكِي عن الطواويس بالافطارات». المشنوق: «يا عماد الحق عليك عم نفوت بالشخصي. يا سيدي أيه طواويس ان شا الله يطلعلك تعمل طاووس، كتير عليك الطاووس أصلاً. خلينا بالسياسة والقانون». يرد السيد «أصلاً ما عم بحكي معك وما بحب لهجتك»، يتصاعد التوتر «وما تحب لهجتي شو أنا طالب إيدك أصلاً»، يجيب المشنوق من جديد. يقول السيد لمرمل «أصلاً ما عم بحكي معو واللي قلتو عنّوا مصر عليه» ويأتي الجواب مرة أخرى «بشرفني ما تحكي معي، قليل التهذيب». وبين «انتو عم تضحكوا عاللبنانيين» (السيد) و«عأساس هو كان يلاطــف اللبنانيين. نحن نضحك عليهم؟» (المشنوق) وغيرها من العبارات ذهبت الحلقة إلى الشق الشخصي. يحدث كل هذا، والزميل مرمل لا يتدخل مكتفياً بالاستماع حتى قبيل انتــهاء المكالمة. تنبه المشنوق إلى تحوّل الحلقة عن مسارها لكن بعد فــوات الأوان، ثم عادت الاســتراحة بالحلقة إلى محاورها ولو أن التــوتر أتى على هدوء البداية.




كان الملف الثاني الساخن عن تشكيل الحكومة وإصرار المشنوق على عدم توزير الراسبين. تناول الحديث بشكل مفصل وضع الوزير جبران باسيل. يقول المشنوق «ما بدي فوت بالشخصي» عند سؤاله عن رمزية جبران باسيل بالنسبة إلى الجنرال عون. تحتل تعقيدات التشكيل حيزاً ثم يقاطع الزميل مرمل المشنوق «ما بعرف لماذا لا يمر كلامك مرور الكرام»، معلناً تلقي اتصال من باسيل الذي تم تناوله في المحور السابق. حتى اللحظة كان رد فعل المشنوق ممازحاً «أنت مُصر إني اختلف مع كل الناس». توجه الزميل مرمل نحو باسيل بالسؤال عن تعليقه على كلام المشنوق، إلا ان الوزير قال «أول شي مش أنا اتصلت إنتم اتصلتم فيي. اسألني كي أجيبك». اختفت بسمة المزاح عن وجه المشنوق. «اتفضل» يقول. يعترض باسيل على عدد من النقاط ويصر المشنوق على انه لم يقل ما نُقل لباسيل عن لسانه. يشير إلى أن هذه الحلقة هي فخ نصب له ويهدد بالانسحاب. مرة أخرى هو الهدوء قبل عاصفة الهجوم الشخصي. يتحدث باسيل عن «فيتو» على التيار الحر «طلبنا الداخلية رفضوا.. العدلية في العام 2005 رفضوا، تسلمنا الاتصالات وعملنا بعض التعديلات صاروا يرفضوا يعطونا إياها.. مش عارف ليش لازم نضلنا ننظف «جيّة» الفريق الحاكم»، هنا ينفعل المشنوق «مش عارف إذا كان لازم تشتغل بسوكلين». يعاتب مرمل ضيفه هذه المرة، يقول باسيل إنه لم يسمع ما قيل، ويطمئنه مرمل الى أنه لن يخبره «لأنو ما كانت مرقت ع خير» يقول باسيل «حسناً ما بدنا نفوت بالشخصي»، ويجيب المشنوق «معك حق».
سرعان ما يعود ضبط الأعصاب من جديد بعدما أصاب الحوار ما أصاب من دخول في تجاذبات شخصية أبعد ما تكون عن السياسة. ويبدو أن هذه النقطة تحديداً هي ما أزعج النائب المشنوق، الذي يؤكد لدى سؤال «السفير» عما حدث في البرنامج: «هي حلقة أفضّل أن أمحوها من ذاكرتي، أنا آسف لموقف «المنار» وتصرف زملاء أعتبرهم أصدقاء. عزّ علي الأمر كثيراً. وآسف وأعتذر من كل المشاهدين والمشاركين في الحلقة لأن هذه ليست الطريقة التي أريد أن أوضح أفكاري بها أو أحاور الآخرين عبرها. الأسلوب الشخصي لا معنى له ولا أستسيغه».

بدوره أوضح الزميل مرمل ان «اللواء جميل السيد هو من اتصل». لكن مرمل يشير في المقابل إلى انه كان قد اتفق مع الوزير باسيل على مداخلة «أكثير ان نضمن مشاركة رمزية للرأي الآخر ولو عبر الهاتف؟». لكن إذا كان الاتفاق قد تم مع باسيل لماذا أوحيت أنه هو مــن اتصل؟ «القــصة لم تكن لا فخاً ولا كميناً بل النية كانت سلــيمة، لو علمت بأن الأمور ستؤول إلى هنا لكنت قلت اننا من اتصلنا».

بأي حال، لا يبشر واقعنا بالخير إن كان النقاش في البرامج الحوارية سيؤول كل مرة إلى هذه النتيجة عند استضافة شخصية لا تلاقي القناة في توجهاتها، لكن يبقى هناك بصيص أمل عندما يكون هناك أشــخاص في موقع السلطة مستعدون للاعتذار إلى الجــمهور والمشاركين على حد سواء، لايمانهم ان لــغة الحوار الحقيقية لا تمر بالتجريح المتبادل على شاشات التلفزة.