تفاصيل لقاء الحريري وعون في بعبدا

 
 
حفلت صحف اليوم بالمعلومات عن تفاصيل ما دار في اللقاء الذي جمع أمس الإثنين في قصر بعبدا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان

صحيفة "السفير" أشارت إلى أن رئيس الجمهورية شدد على وجوب تسريع ولادة الحكومة معدداً الأسباب الموجبة داخلياً وخارجياً، أما رئيس الحكومة المكلف، فبدا مهتماً بعدم مغادرة النصوص الدستورية وما تعطيه من حقوق لرئيس الحكومة المكلف، طارحاً القواعد والمعايير العامة للتأليف، وأبرزها مسألة عدم توزير الراسبين في الانتخابات النيابية

واستدرج ذلك عون للرد بسؤال محدد: وماذا عن توزير من لم يتجرأ على خوض الانتخابات؟، مسمياً اسمي وزيرين، ولم يأته أي جواب، وخاض مطولاً في ما أسماها الحقوق المسيحية، رافضاً أية محاولة للمسّ بها

وتشعب النقاش، بحسب "السفير"، بين عون والحريري وخصوصاً في موضوع الحقائب، حيث ظل الأول متمسكاً بوزارتي الداخلية والاتصالات، مبدياً انفتاحه على ما عدا ذلك، ومكرراً مطالبته بأربعة مقاعد وزارية مارونية نسبة لما أتت عليه نتائج الانتخابات

وختم الحريري اللقاء بطرحين أولهما، إعادة قراءة الوزارات السيادية وتوصيفها، مقدمة لنزع الصفة السيادية عنها، كأن تصبح وزارة الداخلية والبلديات وزارتين والخارجية والمغتربين وزارتين الخ… وثانيهما، تشكيل حكومة أقطاب

ورد عون أنه في ما يخص الاقتراح الأول، فإنه ينتظر تصوراً يقدّمه إليه الرئيس المكلف، علماً أن موضوع تجزئة الوزارات يحتاج إلى تعديل في القوانين وهو أمر متعذر قبل تشكيل الوزارة، وفي موضوع حكومة الأقطاب أبدى عون موافقته منذ الآن على تشكيلها

أما صحيفة "الأخبار" فلفتت إلى أن أبرز ما جرى في اللقاء أنّ الحريري خلط الوزارات وجزّأها، لتصبح على الشكل الآتي: وزارة لكل من الطاقة والمياه والخارجية والمغتربين والداخلية والبلديات والتربية والتعليم العالي. أي بما معناه أنّ الحريري طرح إلغاء وجود وزراء بلا حقائب، وتابع طارحاً إمكان تأليف حكومة أقطاب. وأشارت الصحيفة إلى أن عون وافق على هذين الاقتراحين، واتُّفق على أنّ يُعدّ الحريري اقتراحه في الأيام المقبلة، لتتم مناقشته على المستوى العام

وبادر سليمان في لقاء أمس، بحسب الصحيفة، إلى طرح قضيّتين أساسيّتين، أو مبادئ حكومة الوحدة الوطنية، بحسب أحد المطّلعين، إذ أشار رئيس الجمهورية إلى أنّ الشراكة تفترض أمرين: أولاً، أن تكون قنوات الاتصال مفتوحة بين الجميع، وأن يتحدث الجميع بعضهم مع بعض. وثانياً، الشراكة تفترض أن يقدم الجميع التنازلات بهدف التوصّل إلى الحلول اللازمة.
من جهته، وضع عون مجموعة من الملاحظات على عمل بعض الوزارات، وخصوصاً السيادية، وكان أوّلها يخص وزارة العدل، فأشار إلى عدم صدور أحكام قضائية في ما يخصّ المطبوعات منذ سنوات، وأبدى مجموعة ملاحظات على التشكيلات القضائية. ورأى عون أنّ أداء وزارة المال غير واضح، وأنها تعمل من دون وجود سياسة مدروسة، ولفت إلى وجود خلل في ما يخص سياسة الدفاع الوطني، إضافة إلى عدم استقرار أداء وزارة الداخلية وبعض مؤسساتها. ودوّن الحريري ملاحظات عون، وقال إنّ هذه الأمور يجب دراستها ومراجعتها بغية التوصل إلى أداء عام جيّد على مستوى إدارة الدولة وشؤونها. وقال إنّ هذه الأمور ستحلّ. وردّ عون، ودائماً بحسب "الأخبار" بالإشارة إلى حق الجميع في طرح ما عندهم، وضرورة عدم وضع أي ملاحظة في إطار شخصي. أضاف أنّ حكومة الوحدة الوطنية لا يجب أن تكون تحاصصاً فحسب بين القوى، بل أن تؤسس لمشروع حكم

ثم تحدّث الحريري عن الديموقراطية والانتخابات، فأكد أن الاستحقاق الانتخابي أفرز فريقاً رابحاًَ وآخر خاسراً. وتناول قضية الراسبين في الانتخابات، مؤكداً ضرورة احترام تفويض الناخبين ومن اختارهم الناس. إلا أنّ عون ردّ على هذه النقطة قائلاً: ثمة من لم يجرؤ على الترشّح أصلاً

صحيفة "النهار" أشارت من جهتها إلى أن اللقاء بدأ بالمصافحة ثم بكلمة لرئيس الجمهورية تمنى فيها على الزعيمين الحوار والتفاهم مساهمة في الإسراع في عملية تأليف الحكومة. بعد ذلك حصل عتاب متبادل بين الحريري وعون في شأن الحملات الاعلامية ليصل الحديث الى ملامسة موضوع مطالب العماد عون في الحكومة العتيدة. غير أن المعلومات المستقاة من مصادر الطرفين أفادت للصحيفة أن اللقاء لم يحرز أي تقدم جوهري في المضمون السياسي. وفي هذا السياق، قالت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ"النهار" إن العماد عون طرح مطالبه بوضوح وهي الحصول على خمس حقائب وزارية بحيث يتولاها أربعة وزراء موارنة ووزير أرمني على أن تكون بين الحقائب حقيبة سيادية. وقد أجاب رئيس الوزراء المكلف بأن لديه حلفاء ويريد التشاور معهم ولم يقدم عرضاً محدداً أو أفكاراً