الفاتيكان يعلن: الأمر لي حتى تشرين ٢٠١٠ – جان عزيز – الأخبار

لا لزوم لأن يذهب ميشال عون وسليمان فرنجية إلى الفاتيكان. يؤكد مصدر مطّلع على أجواء الكرسي الرسولي، رداً على الخبر الذي زعمته صحيفة خليجية. فالصورة في روما، ومن روما، واضحة جليّة حيال لبنان وداخله ومحيطه. بدليل ما حصل ويحصل هناك من تطورات، وبدليل أمور ثلاثة، تزيد من التأكيد، بأنه لا لزوم لزيارة عون إلى الكرسي الرسولي. الدليل الأول الذي يقدمه المصدر نفسه، هو القرار الصادر عن البابا مبارك السادس عشر، بتعيين قاصد رسولي جديد له في حريصا، هو المونسنيور غابرييللي جيوفانو كاتشا. ويشرح المصدر أن هذا التعيين، لا يدل على أي تغيير في سياسة الفاتيكان، بل على العكس يشير إلى تصميم على التحرك، رغم كل الصعاب والمعوّقات. فالخلف الذي غادر لبنان قبل أيام، المونسنيور لويجي غاتي، كان قد بلغ حد اليأس من تغيير بعض الأمور. حتى إنه في عاميه الأخيرين كان يعلن صراحة في مجالسه الخاصة كما العامة، فقدانه الأمل. كان يقول جهراً: «لقد أقمنا مسيرة سينودسية كاملة على مدى نصف عقد. لكنها انتهت إلى إرشاد رائع نام في جواريركم: حتى إنه عند السؤال الملحّ، كان يطلع من طوره، ليتحدى السائل: «أعطني رجلاً واحداً، لأعطيك إصلاحاً».

لذلك، قررت أمانة سر دولة الفاتيكان وعلى رأسها الكاردينال ترشيزيو برتوني التعديل. علّ الدم الجديد يعيد الزخم إلى الحركة، ويستعيد روح مسيرة الإرشاد للتغيير. ويشرح المصدر نفسه أن القاصد الرسولي الجديد المنتظر وصوله في غضون أسبوع كحد أقصى، يعرف الملف اللبناني، وهو من الخبراء الفاتيكانيين فيه، ويرتبط بصلة صداقة مع عدد قليل من المسؤولين اللبنانيين الذين عملوا في روما




الدليل الثاني على وضوح الصورة الفاتيكانية، تمثّل في الدعوة التي أطلقها البابا يوم السبت الفائت إلى عقد سينودس خاص للشرق الأوسط. وهو المؤشر الواضح إلى أن روما ترى أن الوضع في هذه المنطقة، وأداء كنائسها فيها، ليسا على ما يرام. واللافت، على عكس حالات سابقة، كان تحديد الباب للموفد المنتظر: بين 10 تشرين الأول و24 منه من عام 2010، علماً بأن الفاصل الزمني قصير نسبياً، وهو ما يوحي بأن بعض الملفات المرتبطة بالحدث، معدّ مسبقاً من قبل الكوريا الرومانية. وإذا كان عنوان السينودس الشرق أوسطي واضحاً: «الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط، شركة وشهادة»، فإن الخطوات المتسارعة للتحضير، توحي بالكثير من الرؤية الواضحة والتصوّر المطلوب له. إذ لم يلبث البابا أن أعلن السينودس يوم السبت، حتى وجّهت الدعوة أمس الاثنين لانعقاد لجنة تحضيره. وقد ضمت البطاركة الكاثوليك لكنائس الشرق السبعة (صفير، دللي، نجيب، لحام، طرموني، طوال ويونان) إضافة إلى ممثل عن الأسقفيات الإيرانية (رمزي غارمو) والتركية (لويجي بادوفيزي). غير أن الأهم كانت مشاركة أحبار روما في اللجنة، وبينها أمين سر سينودس الأساقفة الكاردينال نيكولا إتروفيتش، والكرادلة إيفان دياس، والتر كاسبر، ليوناردو ساندري، وخصوصاً الخبير اللبناني العتيق، جان لوي توران

ماذا تعني هذه الأسماء؟ بكل بساطة، إنها تعني إشرافاً فاتيكانياً مباشراً على أداء السلطات الكنسية المحلية، من الآن وحتى الخريف المقبل. كي لا نذكر، يتابع المصدر نفسه، تاريخية العلاقة الازدواجية ـــــ لا بل المتوترة ـــــ بين توران و«أهل كنيستنا»، أكان زمن المونسنيور الفرنسي في حريصا، أم زمنه كاردينالاً في وزارة خارجية الفاتيكان في روما.
يبقى دليل ثالث، يوم السبت الماضي، وأثناء لقاء البابا مع البطاركة الشرقيين السبعة، قيل إن أسئلة معمّقة ومفصّلة طرحت على بعضهم، حول الانقسامات في جماعاته، وحول مؤدّى مساعي المصالحة بين أبنائه، كما حول التوجهات السياسية العامة والمثلى، بما يحقق الخير العام
لا لزوم لأن يزور عون روما، يختم المصدر نفسه مجدداً. لقد بات ثمّة استحقاق كنسي مهم، هو تشرين الأول 2010. وثمّة متغيّرات كثيرة ستحصل قبله وخلاله، علماً بأن كل المعنيين سينفون هذا الكلام، وسيتمسكون بمبدأ «التابو» الكنسي، لكن الحقيقة هي هكذا…