طرابلس وأخواتها: مناطق الخيارات الخائبة – فداء عيتاني – الأخبار

طرابلس وأخواتها، على وزن كان وأخواتها، فعاصمة الشمال تعاني الكثير من عوارض التهميش. وبالرغم من ذلك، ثمة نكهة تلازمها. طرابلس إلى أين؟ سؤال تطرحه المدينة الغنية بتنوعها وتاريخها ومنتدياتها وشوارعها التي لم تغب عنها قضية، وها هي اليوم تتلمس نفسها مع أن السياسة في مكان آخر، والتهميش سيد الأحكام والآمال تتقلص إلى حد اليأس

«هل عين إبل أهم من طرابلس؟»، يسأل أحد أبناء المدينة ممن كانوا يعيشون في ميادين القتال وتعبئة الجمهور، سواء أكان في الحرب أم في الانتخابات. ويجيبك قبل أن تتمكن من السؤال عما يقصده: «نعم، عين إبل وكل قرية صغيرة في لبنان أهم من مدينة طرابلس».
تتجمع في سماء طرابلس كل عوامل الاضطرابات. ليس الفقر وحده ما يثير المخاوف. هناك مخاوف مخيم البداوي الذي يكثر الحديث عن مساع لتحويله إلى نسخة معدلة عن مخيم نهر البارد، وطرد اللاجئين منه وتشتيتهم. وهناك الوضع الاقتصادي الاجتماعي للاجئين الخارجين من مخيم نهر البارد منذ عامين حتى اليوم. وهناك الأوضاع الاقتصادية القاسية لمعظم أبناء طرابلس والشمال، والحالة المذهبية التي لا تختفي إلا لتطل، مرة مقنّعة وأخرى سافرة. وهناك أيضاً المشكلات الداخلية بين القوى الطرابلسية، وتهميش دور المدينة والشمال، وتحويل الحياة السياسية فيها إلى علب كرتونية تحمل الإعاشات.
ومن جملة الصراعات التي تعيشها البلاد، من الصراع المسيحي المسيحي، ورفض التوطين ومحاولة إبادة الفلسطينيين سلمياً أو تشتيتهم قسراً، إلى النزاع الداخلي الذي يأخذ كل الوقت شكله المذهبي، إلى الهاجس السلفي الجهادي، كل ذلك يطل على طرابلس كما نذر الشؤم، ويجعل الحياة البطيئة في المدينة أثقل وطأة مع مرور الأيام.




■ مراجعة الأدوار

لم تعد طرابلس العاصمة الثانية للبلاد. لا أحد من أبناء المدينة يصدق أن لها أي دور فعلي في الحياة العامة، لا السياسية وحسب، بل الثقافية والاقتصادية. وكل تقاليد المدينة العريقة صارت تختصر في علب من المأكولات، وفي توزيع سلاح لا يلبث أن يتحول إلى عمليات بيع وشراء للأسلحة النارية هنا وهناك.
الأحياء الفقيرة في أبو سمرا وباب التبانة والزاهرية تعيش كل يوم موجات من الشائعات، بينما يكشف أحد مشايخ السلفية عن أن عمليات توزيع السلاح تجري، بالفعل، في بعض أحياء باب التبانة ونواح من أبو سمرا التي تطل على جبل محسن والتي شاركت في الاشتباكات الماضية. وبناءً على ذلك، يضيف الشيخ: بيع السلاح هناك في تزايد، إذ إن الأسلحة المخصصة للتوزيع تتحول إلى سلعة رخيصة بعد أن يحوّل القيّمون السلاح من هدية إلى مادة للربح السريع.
الهاجس ينتقل من منطقة إلى أخرى، والسلفيون الجهاديون ليسوا من يعمل على التسلّح، وإذا تسلّحوا فبصفتهم جزءاً من النسيج الاجتماعي (والحربي؟) لطرابلس وأحزمة البؤس حولها، إلا أنهم ليسوا بالضرورة كما يتخيّلهم البعض فقراء لا يملكون الحيلة للتغلّب على مصاعب الحياة إلا بردّة نحو الجهاد واستسهال التكفير، بل هم في أغلب الأحيان عكس ذلك، وقد قادتهم اقتناعاتهم من ناحية وخيبتهم من القوى المسيطرة من ناحية أخرى، وتسهيلات من دول عربية من ناحية ثالثة، نحو التزام مبادئ السلفية الجهادية.
ومن يزر السفير السعودي من القياديين في الشمال ينقل قصصاً توحي بتغيّر في النظرة إلى السلفيين في طرابلس. فمن يمثّل المملكة العربية السعودية لا يبدي سروره بظاهرة تسلّح السلفيين، والمال قد قطع عن بعض رموزهم، ما اضطر هذه الرموز إلى الابتعاد عن المدينة بعض الوقت أو جلّه، للتخلص من المطالب والمستحقات المالية الشهرية التي كان ينفقها إلى وقت قريب من دون حساب.

■ أحزمة البؤس

بات من الممكن اليوم التحدث عن أحزمة بؤس طرابلسية تختزن أسباب الانفجار كلها، بعدما كان حزام البؤس ضيّقاً. وكما حول كل المدن، ازدهر هذا الحزام حين كان يأتي العمال من القرى للعمل في المدينة، وتعليم أولادهم فيها، قبل أن تتحول طرابلس إلى مدينة مهملة.
الزاهرية كانت إلى الأمس القريب منطقة هادئة ووسطى، وتحولت اليوم إلى أحياء فقيرة، لكن باب التبانة ونواحيها هي الأسوأ، إضافة إلى جبل محسن وغيرها، وهي مناطق يقول العالمون بها، من كوادر وقياديين، إنها لا تفهم بالمنطق.
«حين تصبح ملحقاً أو تابعاً تفقد دورك»، يقول شاب كان من رفاق أبو عربي (خليل عكاوي)، وكان إلى جانبه حين ارتفع اسم المدينة عالياً في بدايات الثمانينيات، قبل أن تنتهي حال طرابلس، الحاضرة التاريخية التي أدّت في التاريخ العربي الإسلامي أدواراً في القضاء والعلم والثقافة، في النسيان والإهمال.
لم يأت الفقر وحيداً إلى حاضرة طرابلس، وما زال أبناء طرابلس يبحثون في ما أصابهم. فقد كانت الزعامة لهم، وكانوا ينازعون على قيادة البلاد ورئاسة الحكومة كل الوقت، «كان رشيد كرامي قوياً في طرابلس، لذا كان قوياً في رئاسة الحكومة»، يقول من خبر السياسة محلياً وعلى مستوى البلاد، «واليوم فقدنا الدور، ونفقد يوماً إثر آخر مبرر الوجود».
أحد قادة الميليشيات المقرّبة من تيار الأكثرية سبق أن قال خلال مرحلة الانتخابات النيابية: «حين نفوز في هذه الانتخابات، فإن قادة الأكثرية سيتوقفون عن زيارتنا، وسيكتفون بإرسال سائقيهم إلى طرابلس».
كوادر تيار المستقبل يرفضون اللقاء مع «الأخبار»: نحن تيار مركزي، وأنتم في العاصمة، تحدثوا مع المسؤولين الإعلاميين في التيار في العاصمة بيروت، وبعدها لكل حادث حديث»، بحسب ما يقول أحد المسؤولين في التيار. بينما يفضّل آخر أن نرسل أسئلة مكتوبة. وحين التحدث بصراحة، يكتفي بالدعوة إلى فنجان من القهوة بلطف، على أن تكون الدعوة للتعارف فقط، وبعد انتهاء شهر رمضان ومشاغل الأعياد.

■ الخيارات الخائبة

«سمّها أمة الخيارات الخائبة، أو مدينة الخيارات الخائبة، أو ما شئت»، يقول أحد الرموز الإسلاميين في الشمال، وهو من كان إلى وقت قريب متاخماً لتيار المستقبل وقوى 14آذار في عمله السياسي، حتى تعرّض للّوم من التيار الإسلامي في طرابلس. واليوم قد نفد صبره من كثرة الوعود غير المحققة، وبات أشد انتقاداً للواقع القائم.
«لا تقوم طرابلس إلا بالمنافسة مع بيروت ومع زغرتا. وما زالت طرابلس المدينة، حاضرة تاريخية لها موقعها المميّز. فهي ليست مثل بيروت التي كانت تأخذ أزياءها من الشام، بل هي حاضرة موازية للشام، وإن كانت قد وقفت ضد انفصال لبنان عن سوريا في العشرينيات». هي وجهة نظر ينقلها شيخ من الناشطين بين الناس في طرابلس وصولاً إلى الضنية، كذلك فإن الوجهة نفسها يتحدث بها كل من تصادفه من أبناء طرابلس المثقفين أو المعنيين بالشأن العام.
زغرتا تجاوزت منذ زمن وضع المناطق التي تقع شماليها، وأخيراً نهضت البترون أيضاً، حتى تحوّلت منطقة القلمون إلى نقطة بداية الإهمال، ومن خلفها شمالي طرابلس، من المدينة نفسها إلى المنية والضنية وعكار، بينما زغرتا كرّست وجودها السياسي منذ أيام الرئيس سليمان فرنجية وبدايات الحرب الأهلية. وأخيراً صار جنوبي القلمون مناطق أكثر حيوية من شماليها، علماً بأن ذلك يبدو للوهلة الأولى مخالفاً للتقسيم المذهبي الحاد في هذه البلاد. ففي شمال طرابلس، يعيش المسيحيون والسنّة والعلويون، وإن كانت الأكثرية الغالبة هي من المسلمين، لكنّ الإهمال شمل الكل وجمعهم في حالة يرثى لها.

■ طرابلس إلى أين؟

ققبيل الحرب، كانت طرابلس عاصمة الشمال، إلا أنه كان لا بد للمدينة من أن تدفع ثمن مواقفها إبان الحرب الأهلية وقبلها: «كانت طرابلس من انتزع اتفاق القاهرة. فاروق المقدم احتلها عام 1969، وأعلنها مدينة مستقلة ومؤيّدة للعمل الفدائي. أما اليوم، فالمدينة في حالة تبعية، والملحق إجمالا لا دور له»، يقول شاب بدأ وعيه السياسي في منتصف السبعينيات والتحق بصفوف المقاومة الفلسطينية قبل أن ينتقل مع الوقت نحو الشيوعية الصينية، ثم نحو الإسلام الحركي و«حركة التوحيد» المؤيّدة للمقاومة الفلسطينية.
لا يميّز الطرابلسيون بين الأقطاب ورؤساء الحكومات. فالأخيرون هم من بيروت بالنسبة إليهم، وحين تشير إلى أن آل الصلح وآل الحريري من أصول صيداوية، يصمت محدثك للحظات ثم يقول: «نعم، لكنهم تحولوا إلى الزعامة البيروتية. أما الزعيم الطرابلسي فلا يتحول إلى المناطق الأخرى، بل يقوّي ساعده بما يمتلك من نفوذ في بلده (مدينته)».
طرابلس التي كانت طليعة العمل السياسي في لبنان، كما يراها أبناؤها، هي اليوم تعيش واقع الإلحاق، «سوريا عطّلت الحياة السياسية في المدينة، وتيار المستقبل جعلها ملحقة، فلم نفقد مبررات الوجود فقط، بل أيضاً القدرة على المطالبة بشوؤننا، ونوابنا في موقع رد الفعل»، يقول أحد الطرابلسيين الذين لا يزالون يأملون تجميع الشارع في بوتقة سياسية تقدر على المطالبة بالحد الأدنى للعاصمة الثانية.
طرابلس إلى أين؟ هو السؤال المركزي. وبدل أن تسأل كيف يعيش الناس حياتهم في مدينة الفيحاء، يسألك طرابلسيون: «كيف ما زلنا أحياء؟»، ويعدد أحد مثقفيها ما يواجهه الشارع اليوم: «الفراغ السياسي والأمني، الاستعصاء السياسي في البلد برمته، هذا ما يؤدي إلى انتشار مناخات تعبوية في صفوف الناس، لكن لا يمكن معرفة حدود التوتر، ولا إمكان انفجاره، ولا حتى مدى الانفجار. فلا زعامة في طرابلس تحدد الأشياء بأسمائها، وموقع القرار بعيد، ولا تسمع أصوات الناس هنا».

■ الكرتونة وماركس

أصبحت «الكرتونة السحرية أهم من كل كتب ماركس، وعلماء الدين»، يقول أحد المثقفين الذين كان لهم باع طويل في العمل السياسي في المدينة. الكرتونة السحرية في رأيه هي التي تفرز الناس إلى جانب القوى والتيارات في العاصمة الشمالية، بينما يتحدث عالم دين عن أن هذه المعادلة، أي شراء الأصوات والتأييد بالمال والتقديمات والحصص الغذائية، قد فتحت أعين القوى السياسية على واقع بدأت تمارسه، فما دامت الأموال هي ما يشتري الولاءات، فلا مانع من حجبها حين لا يكون من حاجة إلى المناصرين والمؤيّدين، وتقليص الخدمات إلى حدها الأدنى، على أن تُغدق في أزمنة الانتخابات النيابية والبلدية، وأيام التوتير المذهبي والحاجة إلى وقود بشري.
«الشمال في خبر كان»، يقول النائب السابق أسعد هرموش، «الوجود الإسلامي في الشمال هو بيضة القبان، حيث لنا هنا 11 نائباً من أصل 27 نائباً للسنّة في كل لبنان، إلا أننا نتعرض للتهميش، خلال الوجود السوري وفي مرحلة ما بعد الطائف، إلا أن حالة التهميش بقيت ضد الحالة الإسلامية». يضيف: «نحن أمة الخيارات الخائبة».
«في السابق دجّنت سوريا طرابلس على نظام سياسي لا دور لها فيه، أضف إلى أن القوى الطرابلسية عاجزة عن القيام بدور قيادي أو ريادي، إلا أنه جرى أيضاً ضرب الحركات والنقابات واستخدام لعبة المال السياسي، فتحوّلت المدينة إلى الحالة الاستعطائية، وكل الوقت كان هناك غياب لقوى سياسية تبحث عن دور، في ظل كثافة القيادات التي تبحث عن موقع»، بحسب خلدون الشريف.
«اليوم تقف طرابلس في مرحلة نهاية الشخصيات الرئيسية في حياتها»، يقول الشيخ إبراهيم الصالح، «ومن لم يتوفّ منها فقد دوره؛ الشيخ فتحي يكن، الشيخ فيصل المولوي شفاه الله، (الرئيس) عمر كرامي الذي هزم في الانتخابات الأخيرة، وغيرهم. وكل ما تعانيه طرابلس من فقدان للدور هو ما يدفع الشباب الطرابلسي إلى النقاش انطلاقاً من أن الواقع الحالي غير مقبول».

■ الانتصار الساحق

ليس هناك من يجادل في شرعية التمثيل الذي اكتسبه تيار المستقبل في الشمال، لكنّ الخاسرين كافة يتحدثون عن الاستيلاء على الشارع. البعض يعزوه إلى المال، وآخرون إلى الطائفية المستشرية، وهم يشيرون إلى جبل محسن، حيث كلما خفّت الحماسة المذهبية أُطلقت القنابل هناك، وآخرون يردّون الأمر إلى أبعد من ذلك، ويقولون إن هناك توافقاً إقليمياً غطّى النتائج الحالية، وهناك من يذهب أبعد فيشير إلى أن استقدام المغتربين ودفع المال دليل على عدم إمساك الشارع الشمالي، بينما يتحدث بعض آخر عن الائتلاف الذي أخذ المدينة والشمال جملة إلى حضن تيار المستقبل.
الشيء الوحيد الثابت هو الانتصار الكاسح لتيار المستقبل وحلفائه، الذي اتخذ معنى يختلف عما كان عليه عام 2005، حين استنكف العديد من القوى عن خوض الانتخابات في وجه المستقبل. فانتخابات السابع من حزيران الماضي جرت بمشاركة كل القوى في طرابلس، وانتهت إلى فوز كاسح على رأسه الوزير محمد الصفدي وتلاه الرئيس نجيب ميقاتي، ثم المستقبل كتيار، وبعدهم بمسافة فاصلة كبيرة باقي المنافسين الخاسرين. وفيها أظهرت الحيثيات الشمالية ضعفها وبعدها عن الشارع، وعن الناس، وفيها أظهر بعض الشبان من رفاق خليل عكاوي قدرتهم على التجيير، حيث ألّفوا لائحتهم الخاصة التي تضم بعضاً من الموالاة من خارج تيار المستقبل كما من المعارضة، وفيها ظهر أن الصوت العلوي ليس أسير الموقف السياسي لسوريا أو لحلفائها.
يمكن قول الكثير عن انتخابات طرابلس، إلا أنها أتت بالمستقبل ليؤكد أنه القوة الأكبر، ومن حوله يتحلّق باقي الأطراف، الذين لن يصلوا إلى مواقع التمثيل النيابية إن لم يأخذوا الشرعية (السنّية تحديداً، لكون طرابلس تضم أغلبية سنّية مطلقة) من التيار نفسه ومن قائده الجالس في بيروت.
رغم ذلك، فإن الشعارات السياسية الجذابة لقوى المستقبل تخضع للمراجعة هنا، «لا يمكن أبناء طرابلس أن يروا في إسرائيل إلا عدواً»، يقول أحد كوادر نجيب ميقاتي، «يجب مراجعة ما قاله (النائب) وليد جنبلاط في خطابه في بداية آب. فكلامه ينطبق على السنّة خصوصاً، ولا يمكنني تخيّل إسرائيل إلا عدواً، سواء من الناحية القومية أو الدينية أو الوطنية»، يضيف. ثم يتذكر: «حتى لو أردنا العيش بسلام، فها هم الإسرائيليون لا يدعون يوماً يمر من دون أن يذكّرونا بأنهم عدو»، يقول الكادر الشاب الذي كان نشاطه مركزياً في العملية الانتخابية في حزيران الماضي إلى جانب جمعية «العزم والسعادة» التابعة للرئيس ميقاتي، ولائحة الائتلاف.
يصارحك أحد القياديين في الصف السلفي في الشمال، في لقاء جانبي، بأنه قسّم ما يمتلكه من أصوات بين الطرفين؛ أعطى النصف تماماً للائتلاف بأسماء اختارها هو، والنصف الآخر لأسماء محددة لدى المعارضة. ومن حيث الحساب، فإن ما قام به وغيره من المشاركين في صياغة الخيار الانتخابي، لم يؤد إلى كسب الائتلاف، ولا إلى خسارة المعارضة. فالشارع هو الذي قدّم الهدية الكبرى إلى ائتلاف طرابلس، وكل الإضافات عزّزت خيارات الشارع.
«نسمع عناصر المستقبل في منطقة كالضنية يشكون أوضاعهم الصعبة، وطيلة الوقت يرددون كلاماً عن النقص الحاد في العمل والقدرات والموارد. وفي لحظة الانتخاب، فإن منطقتهم تعطيهم بالكامل. هل ثمة كذب؟ أم ثمة ما هو أبعد من القدرات والمال والنواقص؟»، يقول أحد المسؤولين سابقاً في ماكينة ائتلاف طرابلس.
ماذا بعد الانتصار؟ وطرابلس إلى أين؟ أحد الشبان المتحمّسين سياسياً للتغيير، الذي كان ينشط في صفوف ماكينة المعارضة في الشمال، يتحدث بشيء من القنوط عن أن «الشارع لا يريد أي شيء. الناس متعبون ويحتاجون إلى مساعدة، وأصبحوا يرضون بما يقدم إليهم. لم يعد من داع للقيام بأي تحرك سياسي، وأي خطوة الآن ستشبه نزقاً لمجموعة من المترفين تحاول فرض رأيها على الشارع».
يقابل هذا الرأي موقف يقابلك به من خبر الأرض والعمل بين أهالي المنكوبين والتبانة، حيث يؤكد أن أرضية أي عمل سياسي متاحة، لكنّ الفراغ يجعل أياً كان يأخذ الشارع نحو تصفية حسابات مذهبية أو نوم دائم، أو خنوع لا متناه. ويعيد هو طرح السؤال عليك: «طرابلس إلى أين؟».