بيروت – دمشق… وطهران أيضاً – علي حمادة – النهار

في يوم القدس الذي اعتادت جمهورية ايران الاسلامية منذ انشأها الامام الراحل الخميني قبل ثلاثين عاما ان تحتفل به لنصرة القضية الفلسطينية، كان مشهد الشارع الايراني في طهران وغيرها من المدن الكبرى (حيث التعتيم الاعلامي شبه تام) غير المشهد الذي دأبت البروباغندا الرسمية على اشاعته. كان مشهد التجمعات المعارضة التي خرجت يومذاك دلالة على ان ازمة الانتخابات التي كشفت ازمة النظام نفسه لم تنته لا بالقمع في الشوارع، ولا بالاعتقالات، ولا بالتعذيب في السجون، ولا حتى بالمحاكمات (الستالينية) الصورية المتلفزة. فلا خطاب مرشد الثورة السيد علي خامنئي استوعب الازمة، ولا تثبيت انتصار الرئيس محمود احمدي نجاد احبط المعارضين الذين خرجوا امس لتذكير شعب ايران بان شعلة الحرية لم تنطفئ.

ما يهمنا نحن اللبنانيين، اهل "ثورة الارز" مما حصل امس في شوارع طهران على خلفية التظاهرات التي شهدتها، كان بعض الشعارات التي اطلقها المتظاهرون، ولا سيما تلك المتعلقة بنا في لبنان وفي فلسطين. فقد نقل ان المتظاهرين اطلقوا في ما اطلقوا من شعارات، شعار "لا للموت من اجل لبنان وغزة بل نموت من اجل ايران"! وتبرز اهمية هذا الشعار في انه يمثل تحديا مباشرا للسياسة الخارجية للجمهورية الاسلامية، ورفضا للاستمرار في تغليب المصالح الامبراطورية على المصالح الوطنية في وقت يعيش الايرانيون تحت وطأة ديكتاتورية دينية – عسكرية، ويعانون ازمات اقتصادية متتالية، وهم يسمعون كيف ان موارد البلاد تبدد في سبيل الامبراطورية، من خلال دعم "حزب الله" في لبنان، و"حماس" في غزة، والنظام في سوريا بمئات الملايين من الدولارات ان لم يكن بالمليارات.
من هنا كان لرفع شعار "لا للموت من اجل لبنان وغزة بل نموت من اجل ايران" معنى بالنسبة الينا نحن اللبنانيين الذين عانينا ونعاني من حروب الآخرين على ارضنا. فخروج الجيش السوري من لبنان نتيجة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، اخرج النظام السوري منه بالمعنى الشعبي والمعنوي وإن لم يخرجه مخابراتيا. وقد تزامن ذلك مع تقدم ذراع ايران في لبنان "حزب الله" في محاولة لوراثة الدور السوري. وكانت حرب تموز 2006 التي تورط فيها الحزب وفق حسابات المواجهة الايرانية – الاسرائيلية، ابلغ مثال على ان ما يشكو منه الايرانيون، وإن لاسباب ومن منطلقات مختلفة، يتقاطع مع ما نشكو منه نحن في لبنان.




في مطلق الاحوال، عندما سمعت بالشعارات الآنفة الذكر، حضرتني الفكرة المركزية التي دافع عنها سمير قصير سنوات طويلة ومفادها ان لبنان لن يتغير ما لم تتغير سوريا، فدعا الى تقاطع قضية احرار سوريا مع قضية الاستقلاليين في لبنان. ولو كان سمير بيننا اليوم لدعا الى ان تتقاطع معهما قضية الديموقراطية في ايران وهي ترفع شعارات الحفاظ على موارد ايران للايرانيين عوض تبديدها في لبنان وغزة وصعدة وريف دمشق…