الأمس وغداً – فيصل سلمان – المستقبل

نظرت ملياً الى الصورة التي نشرتها صحف الأمس وفيها الرئيس المكلف سعد الحريري يهمّ بمصافحة العماد ميشال عون في منزله.
كل يمد يده للمصافحة، والواحد ينظر في كف الثاني، كأنما لا يريد أن ينظر في عينيه أو كأنما يحاذر وضع اليد في اليد.
قسمات وجهيهما مرتبكة ولا تخفي عدم ارتياح متبادل، انما هو البروتوكول الذي لا بد منه.
يقترب عون من عمر السادسة والسبعين، ويقترب الحريري من عمر الأربعين.. الفارق بينهما ست وثلاثون عاماً هو على الأرجح عمر صهر الجنرال، سبب الخلاف بين الرجلين.
في ظروف مختلفة كان يمكن للرجلين ان يكونا متفاهمين في حالات كثيرة، ومختلفين في حالات أخرى.
الجنرال، في مجلسه الخاص، أنيس. يحب الضحك ويلتقط النكتة، خصوصاً اذا كان هو قائلها.. لكنه في أحيان أخرى عصبي المزاج بعكس الحريري الذي لا يدري أحد متى يكون غاضباً والذي لم يره أحد حانقاً.
نحن نتحدث عن فارق في العمر، كبير، عن أهداف مختلفة، عن طموحات متباعدة، عن نظرة الى الوراء ونظرة الى الأمام.
لن يلتقي الماضي مع المستقبل، فإذا التقيا كانت الأعجوبة، والزمن لم يعد زمن الأعاجيب.. ثمة من يريد أن يشق طريقاً نحو المستقبل وثمة من لا يطمئن إلا الى ماضيه.
الصورة المنشورة في صحف الأمس، تعكس فعلاً مستوى الخلاف، مستوى الطموحات، ومساحة الاستشراف.. وهي بهذا المعنى، صورة نادرة بقدر ما هي واقعية وصادقة.