لبنان في أي محور والدوحة نهاية أم بداية؟ – رفيق خوري – الأنوار

ليس على الطريق الى تأليف الحكومة ما هو مجهول يحتاج الى اكتشاف. لا بالنسبة الى الرئيس المكلف سعد الحريري وبقية القيادات في الأكثرية، ولا بالنسبة الى قادة الأقلية، ولا طبعاً بالنسبة الى الرئيس ميشال سليمان. حتى الأبعاد الخارجية للعقدة التي ندور حولها ونجتهد في تصور ما وراءها كأنها لغز نحاول فكّه، فانها ليست لغزاً. إذ كل شيء مكشوف منذ التكليف الأول. ولا مجال لتوقع مفاجآت في المواقف الأساسية خلال معاودة المشاورات بعد التكليف الثاني وانتهاء عطلة الفطر السعيد.

صحيح ان تعقيدات الخيوط الداخلية للأزمة كثيرة وعميقة تصل الى أزمة الحكم وأزمة النظام، كما ان تعقيدات الخيوط الخارجية واسعة ومتصلة بملفات اقليمية ودولية شائكة. لكن الصحيح أيضا أن سقف الخلاف أو الاتفاق على حكومة وحدة وطنية هو دون مستوى العمل على حلّ أزمة الحكم وأزمة النظام. فضلاً عن انه ليس عاملا حاسما في تسوية الملفات الخارجية الشائكة بل مجرد تحريك أو التوقف عن تحريك بيدق على رقعة الشطرنج الاستراتيجي.
ذلك ان اللعبة تبدأ من الخلاف على موقع لبنان فوق الخريطة الجيواستراقيمية للشرق الأوسط: هل يكون في محور التسوية أم في محور الممانعة? وعملية الأخذ والرد حول الذهاب أو عدم الذهاب الى (الدوحة – 2) تعيدنا الى الخلاف على الموقف من اتفاق (الدوحة – 1): هل هو، حسب الأكثرية، اتفاق ضرورة تنتهي مفاعيله بعد الانتخابات النيابية على طريقة تعديل الدستور (لمرة واحدة) أم انه، حسب الأقلية محطة على طريق تليها محطات أخرى? محطة كرّست الثلث المعطّل في الحكومة للأقلية، أي حق الفيتو على القرارات، وبالتالي الفيتو على أمور عدة في اتفاق الطائف نفسه. والمحطة التالية هي تكريس نظرية (الأكثريات الطائفية) التي تنهي قصة الأكثرية والأقلية وتعطي للانتخابات مفهوما مختلفا، بحيث يتم إحداث تغيير في آليات النظام من دون تعديل الدستور.
ومن الصعب نزع الطابع الطائفي والمذهبي عن هذا الخلاف السياسي بامتياز، حيث تلعب القيادات المحلية أدوارها الطبيعية، ويرتبط الاصطفاف الداخلي فيه بالاصطفاف الاقليمي والدولي. فالكل يعرف ان تغيير النظام نحو الأفضل عبر المخرج الذي أعطاه الطائف، أي إلغاء الطائفية السياسية وبناء الدولة المدنية، هو مهمة مستحيلة في الظروف المحلية والاقليمية الحالية المحكومة بالتشنّج والصراعات الطائفية والمذهبية. وما يحدث هو السعي للتغيير نحو الأسوأ عبر المخرج المعاكس وهو الانتقال من النظام الطائفي الذي ما عاد التوازن فيه ممكناً الى النظام المذهبي الذي يزداد فيه الخلل في التوازن.
وتلك هي المسألة.