ما هو أبعد من خلاف الشابّين سعد وجبران على تأليف الحكومة – فداء عيتاني – الأخبار


لا يصدّق المتابعون القريبون من حزب الله ما يشاع في الإعلام وما يقال في المنابر عن التعسّر في تأليف الحكومة. فرئيس الحكومة المكلف مرتين، سعد الحريري، ابتلع البحر في المفاوضات الأولى ثم غصّ بالساقية ظاهرياً، فيما المعارضة التي تمكّنت من تقليص خسارتها في الانتخابات النيابية لم تكن مطالبها الكبرى والرئيسية هي المرفوضة، بل المطالب التفصيلية، ولا أحد يصدّق أن المشكلة العميقة ملخصها أن شاباً انتصر في الانتخابات يرفض توزير شاب آخر خسر فيها.

في حزب الله هناك من يبقي عينه على العاصمة الأميركية، ويتابع تفاصيل المواقف التي تصدر من هناك، والجولات السياحية للمسؤولين الأميركيين، وحركة السفيرة والطاقم الواسع المحيط بها، ويبدي من يدقق من المعنيين بالملفات السياسية في الحزب اقتناعهم بأن أوان المنازلة السياسية الحادة يقترب، بغض النظر عن الشكل الذي قد لا يتجاوز ضغوطاً دبلوماسية على قياديين عرب كي تلتقط لهم الصور التذكارية إلى جانب نظرائهم الإسرائيليين في الأمم المتحدة بعد أيام، أو حتى لو كانت على شكل كمائن لبعض السياسيين العرب من درجة سفير وما دون، تنصب في الممرات ودهاليز مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، ويضطرّون خلالها لمصافحة مسؤولين إسرائيليين.
أي شيء، وكل شيء، المهم أن تتقدم عملية الاعتراف بالدولة اليهودية ـــــ من زاوية النظر الإسرائيلية ـــــ وعملية السلام ـــــ من وجهة النظر الأميركية ـــــ خطوة واحدة إلى الأمام.




بحكومة كما ترغب الولايات المتحدة، يجب أن يشارك رئيس البلاد، ميشال سليمان، في اجتماعات نيويورك. أما حكومة تشارك فيها المعارضة، وبارزة لحزب الله، فالأفضل ألا تكون. ومن المناسب إشعار المملكة العربية السعودية بحجم التنازل الذي قام به الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتكبيده ثمناً سياسياً لتسرّع ما، أو لنوايا حسنة، لا مكان له في سياسة الرئيس الأميركي وطاقمه.
هكذا، كانت مصر، برأي هؤلاء المتابعين، أقرب إلى المنطق الأميركي، وأقرب إلى تنفيذ الرغبات، والعلاقات الأميركية السورية سارت خطوة إلى الأمام، ثم طرح الأميركيون مطالبهم أمام نظرائهم السوريين: «اعطونا في العراق، وفي فلسطين خاصة، نريد رأس حماس هذه المرة، واستعيدوا لبنان». إلا أن المفاوض السوري الذي يشتهر عادة بالـ«لعم» التي عادة ما تكون لغماً تفاوضياً، طرح في المقابل أموراً عدة، لا مكان لها في سياسة أميركية تسعى إلى تحقيق إنجازات سريعة.

يصرخ الإسرائيليون بوجه العرب في كل مكان يلتقون فيه سراً «فلتكن لدى بعضكم الجرأة وليفعل مثلما فعل الرئيس أنور السادات، دعونا من مبادرة السلام العربية، ولنقم علاقات مباشرة. تصريح يعترف بإسرائيل، لقاء واحد يكفي». إلا أن أحداً من العرب لا يملك الجرأة على الموافقة.
ينسى الإسرائيليون عمداً أو مكراً أن مبادرة الرئيس المصري أنور السادات، في ذهابه إلى إسرائيل وصلاته في المسجد الأقصى أتت بعد أعوام قليلة من فوزه الجزئي في حرب عام 1973، التي نجح فيها في عبور قناة السويس.
أما اليوم، فالمبادرة العربية لا يقف خلفها أحد، ولا ميزان قوى يسمح بالتفاوض حتى، عداك عن الشراكة في السلام، وأي خطوة عربية نحو تل أبيب لن تكون سوى استسلام. وما يزعج قياديين في حزب الله، أنه بدل الاستفادة بالحد الأدنى من موقع المقاومة وثقلها الميداني، اتفق المعتدلون العرب على الهجوم على المقاومة بصفتها مشروعاً سورياً إيرانياً، لا بصفتها جزءاً من حراك الأمة، ومن آليات المقاومة الشعبية.
تقف التشكيلة الحكومية حجر عثرة في طريق من لديه طموحات في السياسة، سواء في المعارضة أو في الأكثرية النيابية، ولكن في داخل حزب الله هناك من يسهر الليل وهو يعمل، ويحدثك بشغف عن الأيام التي كان ينام فيها أقل، وكان العمل الميداني يأخذ كل وقته. هناك من يقول لك بأن المقاومة مستعدة، وهي تتابع النظر إلى تفاصيل التعقيدات السياسية، لا بصفتها المحلية، بل بما تأتي به رياح الغرب.