القصَّــــة ومــــا فيهــــا – زيّان – النهار

من سيمائهم تعرفونهم. الاستشارات النيابيَّة الملزمة لا سيماء لها. إنما من أسماء الذين امتنعوا عن تسمية الرئيس سعد الحريري يمكن قراءة الوضع الحكومي والسياسي واتجاهاته في المرحلة المقبلة.
لم يكن الرئيس نبيه برّي وكتلته في عداد الذين سمّوا الحريري هذه المرة، بل في عداد الذين امتنعوا عن التسمية.
أي انه عاد الى الانتظام والامتثال الى جانب "حزب الله" والجنرال ميشال عون، وتحت لافتة حكومة الوحدة الوطنية وصيغة الـ15 – 10 – 5.
وبما يفسر الماء بغير الماء.
بل بما يفسٍّر لماذا ولٍمَ وعلامَ رفضت المعارضة، بلسان عون وصوت صهره، تلك التشكيلة الكاملة الأوصاف من ناحية الشكل والاطار والصيغة وتوزيع الحقائب والحصص.
لا جديد في لافتة المعارضة والتصريحات التي واكبت اليوم الاول من الاستشارات.
الجديد هو موقف رئيس مجلس النواب الذي يقول، وإن بصمت، إنّ على الكتف حمَّالاً، وإنَّ المستجدَّات لها ضرورات صارمة.
لا جديد في عدم تسمية "حزب الله" وعون لسعد الحريري.
الجديد هو اضطرار المقيم في عين التينة الى كسر "قوانينه" الشخصية، ومعادلاته، وتوازناته، التي يحاول عادة ان يلبسها دور الوسيط وصاحب المساعي الحميدة.
وهذا الجديد هو الذي يترجم واقع الحال بلغة "عملانيَّة" لا تحتاج الى مترجمين وضالعين في علم الصرف والنحو وقراءة الغيب.
وهو الذي يعكس مضمون مجمل الرسائل الموجَّهة بالبريد السريع والعاجل من "الحلفاء"، الإقليميّين الى أهالي الأكثرية بصورة خاصة، والى أهالي لبنان وانطاكية وسائر المشرق بصورة عامة.
هل يعني ذلك ان لبنان دخل من جديد في ما يُسمَّى بالعرف السياسي والتقليد اللبناني مرحلة الزرع الطويل؟
الأجواء والرسائل والصور الكاملة التوضيح تتحدَّث عن نفسها بنفسها. وتفصح عن جانب كبير من العوامل التي كمنت لثلاثة وسبعين يوماً حول ذلك التراكم الكبير من العراقيل والصعوبات المفتعلة التي أدَّت بالرئيس المكلَّف الى الاعتذار.
والاصطفاف الجديد للمعارضة في وجه الاستشارات الجديدة التي يجريها الرئيس ميشال سليمان يعبٍّر بما فيه الكفاية من الفصاحة عن النيَّات والغايات والابعاد والمخفي والأيَّام المقبلة.
للمقارنة لا للتذكير. وللتأكيد ان المعارضة التي تمترست خلف تعجيزات عون لا تريد أن تأكل عنباً بل ان تقتل الناطور وفرصة تشكيل أفضل حكومة اتحاد وطني، مجحفة في حق الاكثرية ومجنَّحة لجهة الاقلية.
لقد أعطت التشكيلة المرفوضة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" والمتمترسين خلفه كل شيء. ولبَّت أكثر مما طلبوه. وأفاضت عليهم بمعظم الحقائب الأساسيَّة والوزارات السيادية والدسمة، وعلى حساب المستحقين وأصحاب الاولوية في الأكثريَّة" فرفضوا. وظلوا يهدرون بالويل والثبور وعظائم الامور.
والترجمة الطبيعيَّة والحقيقيَّة لهذا الموقف المستهجن ان المعارضة "وحلفاءها" الإقليميّين لا يريدون للحكومة ان تتشكَّل، ولا للبنان ان يستقر وهذا ما تشي به عودة بري الى الصف.
هذه هي القصة وما فيها.