أصحاب وكالة شعبية أم وكلاء للخارج ؟ – رفيق خوري – الأنوار

ليس أخطر من الأزمة التي نتخبط فيها سوى التسليم بأن الحل والربط في الخارج. فاللعبة الداخلية باتت مكشوفة تماماً، ولم يبقَ فيها مجال للتشاطر. وكل ما نفعله حيال اللعبة الخارجية هو التنقل بين الملفات التي يُقال إن تأليف أو عدم تأليف الحكومة مرتبط بها. من الملف النووي الايراني الى ملف التسوية في الصراع العربي – الاسرائيلي عبر المساعي الأميركية، مروراً بالحوار الأميركي – السوري والعلاقات بين دمشق وكل من الرياض والقاهرة والربط بين الأمن في العراق والنفوذ السياسي في لبنان.
ولا فرق، سواء كان ذلك مبنياً على وقائع ومعلومات أو على اجتهادات ومبالغات.

فالنتيجة واحدة، وهي أننا مستهترون بقضايا الناس ممسوكون بقضايا الآخرين وخيوطهم. وحين نعجز عن تأليف حكومة، فنحن نؤكد أننا دون مستوى الحد الأدنى من حكم أنفسنا، ولم نعد في جمهورية لها رئيس ودستور، ولا في نظام ديمقراطي برلماني له مرجعية هي الشعب عبر الانتخابات النيابية، ولا حتى في ديمقراطية توافقية لها معايير. ولن يتغير ذلك، ولو حدث في البازار بين القوى الخارجية ما يسمح بتأليف حكومة. إذ لن تكون حكومة ائتلاف وطني بل حكومة ائتلاف إقليمي ودولي. ولن نكون سوى وكلاء عن القوى الخارجية، لا أصحاب وكالة من الشعب.
ذلك أن الملفات التي نربط بها تأليف الحكومة معقدة ومتشعبة ومحكومة بالطلعات والنزلات في لعبة موازين قوى ومصالح تأخذ وقتاً طويلاً في التسويات على افتراض أنها ممكنة. في حين تأليف الحكومة في لبنان أمر ملحّ، ولو لم نكن نواجه تحديات داخلية كبيرة وخارجية خطيرة، لأن الفراغ الحكومي يشلّ كل المؤسسات. فكيف اذا كان الكل يتحدث عن تحديات? وكيف اذا كانت قضايا الناس معلقة بحبال نظام مركزي شديد معطل في واقع تتحكم به فيديرالية طوائف هي مجرد وضع أقرب الى اللانظام?
ما نسمعه هو كلام الاندفاع في أزمة طويلة، لا كلام الدفع نحو تأليف حكومة. ولا أحد يضمن أن تبقى الأزمة سياسية، وسط تشنج طائفي ومذهبي في اطار إقليمي مزروع بالقنابل والألغام. ولا أحد يجهل أن الخيار أمامنا محدد، ويمكن أو يجب أن يكون في يدنا: إما التنازلات المتبادلة للتوصل الى حكومة وحدة وطنية، وإما التصعيد المتبادل للذهاب بعيون مفتوحة الى الفخ والمخاطر التي أولها حال اللاحكومة.
وأي حديث عن حكم منفرد هو حديث عن أزمة جماعية. وأي اتجاه نحو حكومة تكنوقراط، هو سير في الاتجاه المعاكس للطائف. وكل صيغة غير الصيغة المتفق عليها تصطدم بحاجزين: واحد في القصر وثانٍ في الشارع.