لبنان رهينة التعطيل والتأجيل – نايلة تويني – النهار

بعد أربعة أيام، يصبح عمر مجلس النواب المنتخب ثلاثة أشهر كاملة، وهو لا يزال بدوره ينتظر انطلاقته مع المنتظرين، وهم كثر… ولولا الجلسة اليتيمة التي عقدها المجلس بعد 7 حزيران لانتخاب رئيسه، ولولا "طلات" النواب في "لقاء الأربعاء" الذي أحياه الرئيس نبيه بري، بعدما كان رميماً منسياً، لكان اللبنانيون اعتادوا سابقة جديدة هي انتخاب مجلس لا يجتمع، وبرلمان يوضع على لائحة "المؤجلات" التي تكاد ان تختنق لشدّة ازدحامها!
أقول ذلك من موقع نائبة منتخبة "أرجأت" الأزمة الوزارية الطويلة انطلاقتها مع سائر زملائها النواب، ضمن المؤسسة الأم التي تضمهم، ولو أن مساهمات النواب ومشاركتهم في كل المشاورات السياسية الجارية، هي جزء لا يتجزأ من مسؤولياتهم الوطنية، ومن حقوقهم كممثلين للشعب أيضاً.
ونقول ذلك أكثر، من موقع المواطن الذي بات يصعب عليه فهم سر بلده المعقد وتركيبته "الغير شكل" عن سائر بلدان العالم، حيث كل استحقاق في لبنان يأتي على حساب المواطن. ويبدو أن همّ المواطن هو آخر هموم معظم من يمثلونه، وينطقون باسمه، أو يفترض أن يكونوا الحامل الحقيقي لتطلعاته وأزماته ومشكلاته واستحقاقاته.
انطلاقاً من هنا، وبلسان النائبة والمواطن معاً، نقول أن العرقلة الحاصلة بذرائع شتى لتأليف الحكومة، أصبحت تشكل اعتداء سافراً على المؤسسات والناس في آن واحد. لا تملك فئة، مهما كان حجمها، ولا يملك أي زعيم، مهما كانت مكانته، ولا يملك أي حزب أو طائفة حق شلّ البلد والامعان في عرقلة الحكومة، وتجميد مجلس النواب، فيما كل الأوضاع الداخلية والخارجية، تحتم الإسراع في ولادة الحكومة العتيدة وانطلاقة مجلس النواب ووضع البلاد على سكة النهوض من أزماتها والتهيؤ للاستحقاقات الكبيرة التي تواجهها.
إن لعبة الشروط، والشروط المضادة، الجارية جولة بعد أخرى، باتت عنواناً واضحاً لعملية التعطيل المتمادية منذ ما قبل الانتخابات. فقبل الدوحة كان التعطيل في الشارع وفي المؤسسات، وبلغ ذروته مع الفراغ الرئاسي. وبعد الدوحة صار التعطيل عبر الثلث المعطل. وبعد انتخابات 7 حزيران دخلنا مرحلة التعطيل في عملية استيلاد الحكومة… ولا ندري إذا ما قيض لها أن تولد، أي نوع مبتكر من التعطيل سيطلعون به علينا!