جنبلاط: 15+10+5 تعني الشراكة مع المعارضة ومحو رواسب 7 أيار – نقولا ناصيف – الأخبار

كان رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط أول من تشبّث بقاعدة 15+10+5 بعد إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة. في المقلب الآخر، وضع حلفاؤه السابقون في قوى 14 آذار سقوفاً عالية لمرحلة ما بعد إعادة التكليف، وطرحوا قواعد جديدة تنقض تلك المعادلة، وطالب بعضهم بحكومة الغالبية النيابية. في اليومين التاليين لهذه الحماسة راحوا يعلنون تباعاً أنهم مع معادلة 15+10+5، لكنهم لا يرضخون لشروط المعارضة. إذاً يعود الحلفاء، كما في كل مرة، إلى الاصطفاف وراء الزعيم الدرزي، وإن تذرّعوا بأنهم يختلفون معه على تقويم المرحلة الجديدة، ويرفضون العودة إلى حيث انتهى التكليف الأول.
في حسابهم الحكومة مقاعد تحتسب بقاعدة الأكثرية والأقلية، وفي تقدير جنبلاط أنها «شراكة وحدة وطنية وتعاون مع الفريق الآخر وتجاوز الاصطفاف الطائفي الذي أفرزته الانتخابات، وهي التعاون السنّي ـــــ الشيعي وشراكتهما مع الملحقات، كميشال عون في المعارضة وقوى 14 آذار في الموالاة. هذه المعادلة تعني أيضاً محاولة محو رواسب 7 أيار إذا نجحنا في تحقيق مصارحة إسلامية واضحة». ويوافق الرأي أن ليس في الإمكان الاستغناء عن معادلة 15+10+5 راهناً، لكونها تنطوي على «محاولة للتوفيق بين المحاور الإقليمية والدولية، الجميع يتصارع على الأرض اللبنانية، وعلى سواها أيضاً، ما يجعلنا نترحم على الحرب الباردة».
«رغم مساوئ التفويض الأميركي لسوريا في لبنان، كان هناك استقرار»

أولها وفاق عربي وآخرها وفاق عربي، وتحديداً بين الرياض ودمشق، يقول جنبلاط إنه بذل والرئيس نبيه برّي جهوداً لإحداث اختراق في الأزمة الحكومية ولم يوفَّقا. يشير إلى دور مماثل للرئيس ميشال سليمان «الذي سعى إلى الحصول على تنازلات من الطرفين في ظلّ هذا الاصطفاف الحادّ بين 8 و14 آذار. اصطفاف غير صحّي سياسياً ومذهبياً». يحمله ذلك على رسم خريطة حروب وأزمات تحيط بلبنان من كل صوب: مشكلة السعودية وإيران حول اليمن، والخلاف المصري ـــــ السوري على الفلسطينيين، والتوتر المصري ـــــ الإيراني القديم، والتوتر العراقي ـــــ السوري الجديد والمفتعل الذي يذكّر بنزاعات حزب البعث بين الرئيسين صدام حسين وحافظ الأسد.
يقرّ جنبلاط بإجراء مداورة في الحقائب كاملة أو محدودة، وأن المشكلة لا تنحصر في هذا الجانب من الأزمة الحكومية. حقيبة الاتصالات صارت ثانوية بعد اكتشاف الشبكات الإسرائيلية، وهو يدافع عن احتفاظ حزب الله بشبكة اتصالاته ويعدّها حقاً له «ولا نريد أن نعود إلى الخطأ الذي أدى إلى 7 أيار»، يقول أيضاً إن الطائف جرّد رئيس الجمهورية من بعض صلاحياته، ولا يمانع أن «تكون وزارات أساسية كالدفاع والداخلية في حوزته. كنت قد اقترحت قبل الاعتذار إعطاء حقيبة الاتصالات له في مقابل توزير جبران باسيل، لكن هذا الاقتراح الذي أردته لتفادي الاعتذار والتشنّج السياسي لم يُطوّر».
ليس لديه تصوّر محدّد عن الظروف الجديدة التي ترافق إعادة تكليف النائب سعد الحريري، لكنه يأمل أن يسرّع الاعتذار بعض الاتصالات العربية و«يوفر دينامية جديدة. أنا مصرّ على القول إن تحقيق الاستقرار في لبنان مرتبط بانفراج العلاقات السعودية ـــــ السورية. قد يكون اعتذار الحريري مدخلاً لإحياء هذه العلاقات التي، ربما، لا تريدها أوساط أميركية وأخرى عربية. قلت دائماً وأكرّر أن العلاقات السعودية ـــــ السورية تحفظ الطائف ولا تدخلنا في نفق جديد». يجعله ذلك يلمس جموداً في علاقات البلدين رغم أن لا انقطاع للاتصالات. يقول أيضاً: «لا نرى، على الأقل في الصحف، تهجمّات بينهما. الرئيس السوري بشار الأسد قبل أوراق اعتماد السفير السعودي الجديد في دمشق، وهذا مؤشر إيجابي».
يضيف جنبلاط: «الآن ليس هناك عرّاب سعودي ـــــ سوري. اعتاد لبنان كي يحفظ استقراره وجود عرّاب عربي له. صحيح أن الدستور ينظّم علاقة الأكثرية بالأقلية، لكننا في نهاية الأمر نصطدم بالديموقراطية التوافقية. على مساوئ التفويض الأميركي لسوريا في لبنان، كانت له إيجابية هي استقرار هذا البلد بين 1990 و2004. لكن تحقيق الاستقرار استلزم قبل ذلك حقبة 1975 ـــــ 1989. شيء لا يصدّق».
لم يكن يميل إلى استعجال الحريري الاعتذار، وسعى لدى السعودية عبر زيارة موفده الوزير غازي العريضي إلى محاولة لتأخيره، لكنه يستدرك ـــــ من غير أن يتيقن من المعطيات التي في حوزته ـــــ أن الظروف الداخلية لم تساعد الحريري.
يؤكد أيضاً أنه لا يزال في صلب معادلة 15+10+5 احتراماً لإرادة الناخبين ونتائج الانتخابات، ولا يوافق على ما يتردّد عن معادلة 12+10+5+3. يرى أن الحريري حليفه إلا في بعض شعاراته كـ«لبنان أولاً»، ويرتاح إلى مواقفه الأخيرة عندما تحدّث عن التوطين والحقوق المدنية للفلسطينيين، ويستمر في تمييز نفسه عن حلفائه السابقين في قوى 14 آذار الذين يجد بينهم «أناساً من الشمال أو من الجبل لم يتخلوا عن مزايداتهم من بعيد ويرون الطريق تنتهي عند القرار 1701. عندما نصل إلى انتقاد الأميركيين يتحرّكون. لا شيء لديهم سوى السيادة والحرية والاستقلال وقد حصلنا عليها، وكذلك المحكمة الدولية. أما الباقي فنبحثه في الحوار. ليتهم يساعدوننا في تحقيق المصالحة في عائشة بكار والمنلا، فذلك أفضل. لا أعرف أين أصبح التحقيق عن المرأة التي قتلت في عائشة بكار، ولا بد من أن يأخذ القضاء مجراه ويصار إلى إراحة الجيش. يذكرنا انتشاره بأيام الاعتصام كأنه أصبح شرطة في غياب مطلق للأمن الداخلي. هناك 20 ألف عنصر من قوى الأمن لا يتمتعون بأي هيبة، ما خلا عمليات موضعية. لا أستطيع تصوّر دور الجيش إلا كآخر الدواء، لكن في المقابل لا بد من هيبة واحترام لقوى الأمن».