الى من حملوا الشمس على أكتافهم، الى أبطال السابع من آب٢٠٠١ – ريتا ابراهيم فريد

شمسنا عادت الى السطوع مجدّدا من خلالكم، أنتم الذي حملتم هذه الشمس فوق أكتافكم، أيام ظلمة الإحتلال، غير آبهين بالألم الذي تسبّبه نارها، بل ناظرين فقط الى نورها الذي تطلعتم دوما من خلاله نحو الأمام، نحو فجر جديد خلقتموه أنتم بأنفسكم، من خلال مسيرة نضال دائم لم تتوقف رغم كل العراقيل، حتى وصلت الى القمة !

تحية إجلال لكم أيها الأبطال، لأنكم بقيتم واقفين على أقدامكم في زمن ركع فيه الجميع، وصمّمتم بالتالي على إعادة إيقاف لبنان معكم بعد أن حاولوا مرارا تركيعه.




واجهتم السجن والعذاب، وقاومتم خراطيم المياه والضرب القاسي وأبشع أنواع القمع  والإذلال،

وصرختكم مطالبين بالحرية لوطن كان قد رضي حكامه بمقايضته بأبخس الأثمان، ولم يحصلوا مقابله إلا على تخاذل وجبن وذلّ سيلاحق ضمائرهم مدى الحياة…

وكي لا ينسى أحد منا هؤلاء الأبطال الشرفاء، الذين ما زالوا حتى هذه اللحظة يقاومون بكتاباتهم وأفكارهم ونشاطاتهم، وأبرزهم أفراد التيار الوطني الحر، الذين كانوا وقتها لا يزالون طلابا جامعيين، وتعرضوا للسجن من دون أي مذكرات توقيف أو تبريرات قانونية

والحجة فقط أنهم كانوا معارضين لذلك النظام الفاسد، نظام تقبيل الأيدي الذي كان سائدا،

فاضطهدوا فقط لأنهم معارضة، بينما العملاء والجبناء وأبطال استقلال اليوم كانوا على رأس السلطة!

يخبرني صديقي "أسعد ر." الذي كان مشاركا في تلك التظاهرات، أنه رغم نجاته من أيدي قوى الأمن في بيروت، لم يستطع النجاة من أيدي مخابرات دولة الوصاية وهو في طريق عودته الى البقاع ليلا، فقبضوا عليه ونال على مدى يومين متتاليين نصيبه من الضرب والتعذيب والإهانات…

كذلك صديقي الصحافي "ميشال أ.ن." الناشط البارز في التيار الوطني الحر، الذي سجن لمدة ستة عشر يوما ذنبه فقط أنه كان مناضلا حرّا مطالبا بالحرية !!

ولا بدّ من ذكر المقاومة البارزة عند العنصر النسائي، فصديقتي الإعلامية "ماري كلير ف." التي لم تكن قد تجاوزت الثانية والعشرين من عمرها، ورغم ذلك كانت من أبرز الفتيات المقاومات، كونها كانت دوما في الصفوف الأمامية من التظاهرات، وضُربت أكثر من مرة، ودخلت السجن مع أربعة فتيات من زملائها، وعانت معهنّ من سوء الكلام والإهانات التي تتغلعل في عمق الروح وتترك أثرها بارزا أكثر من جروح وآلام الجسد.

ولكنهم أصبحوا رمزا بطوليا شريفا، يدعونا جميعا كلبنانيين أن نفخر بهم، فأنا شخصيا لطالما تمنيت لو كنت يومها معهم، لك تمنيت لو نالني ما نالهم من ضرب وقمع وإهانات، لو تمّ سجني معهم،
ولكني كنت صغيرة آنذاك، فلم تسنح لي الفرصة بالحصول على هذا الشرف البطولي، ولكن يكفيني شرف الكتابة عنهم وتوجيه هذه التحية المتواضعة لهم، مهنئة نفسي بصداقتي لبعضهم، ومهنئة وطني بتاريخ مشرّف تخلّد بأسماء كل شخص منهم، مستحضرة في هذه الذكرى أغنية للسيدة فيروز : "جايي النصر وجايي الحرية"، فعلى يد هؤلاء الأبطال أتى النصر والحرية من شمس حارقة… لطلما حملوها على أكتافهم!!