أول حوار مباشر بين الحريري وعون في قصر بعبدا: اختبار للنوايا ومكامن العقد

 

 




يعقد الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون اجتماعا قبل ظهر الاثنين في قصر بعبدا، برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في لقاء مباشر هو الاول بينهما سيشكل اختبارا للنوايا في ايجاد حل لازمة تشكيل الحكومة.
ويأتي الرجلان وفي جعبة كل منهما سلة من المطالب المعلنة، ذهبت مصادر المستقبل والتيار الوطني الحر الى عدم الرهان على حصول معجزات في اللقاء، انما سيشكل على الاقل كوة حوارية بين الفريقين تنهي فترة التوتر السابقة.

واستبعدت صحيفة "السفير" ان يخرج الاجتماع بنتائج نوعية وفورية في ما خص تذليل العقبات امام تأليف الحكومة، إلا إذا حصلت أعجوبة كما قال مصدر سياسي مطلع على كواليس المشاورات السياسية.

ونصح المصدر بعدم الإفراط في التفاؤل، مشيراً الى أن المعطيات المتوافرة لا تشجع على انتظار الكثير من اجتماع بعبدا، اذ يبدو ان ولادة الحكومة ستحتاج الى وقت إضافي قبل ان تصبح ممكنة.

ونقلت الصحيفة عن أوساط مقربة من عون أن الأخير سيستمع من الحريري عندما يلتقي به، الى جوابه الذي لم يصل رسمياً بعد على مطالبه بالحصول على خمس حقائب وزارية من بينها الاتصالات والداخلية وعلى أربعة وزراء موارنة، على ان يبني على الشيء مقتضاه.

وذكر مصدر مطّلع على الإعداد للاجتماع لصحيفة "الاخبار" أن عون يحمل مخرجاً أخيراً للحريري يتمثّل باحتفاظ وزرائه في الحكومة المقبلة بحقائبهم في حكومة تصريف الأعمال أو يبقى عند طلبه الحصول على وزارتي الاتصالات والداخلية والبلديات، إضافة إلى 3 وزارات أخرى.

وفي المقلب الآخر، كشف قيادي في تيار "المستقبل" لصحيفة "اللواء" عن صيغة توافقية مهمة جداً سوف يعرضها الرئيس المكلّف على عون، مشيراً الى أنه في ضوء موافقة عون على هذه الصيغة سوف يتقرر مصير تأليف الحكومة وإظهار الفريق المعرقل لتشكيلها.

واعرب القيادي عن امتعاض الحريري من كيفية إدارة المعارضة لملف تأليف الحكومة، متوقعاً بأنه إذا استمرت عملية التعطيل، مع سلسلة المبادرات التي أقدم عليها الرئيس المكلّف، فإنه من غير المستبعد أن يكشف الحريري كل المستور للرأي العام اللبناني، وقول الأمور في تسمياتها.

واوضح مصدر بارز في تيار المستقبل لصحيفة "السفير" أن اللقاء لن يحل بطبيعة الحال ازمة تشكيل الحكومة بكبسة زر، ولكن يُفترض به أن يفتح الباب على حوار جدي "نأمل في أن يكون منتجاً بعيداً عن المساجلات والمراسلات".

ورأى أن هذا اللقاء سيكون بمثابة اختبار لطبيعة العقدة التي تؤخر تأليف الحكومة وهل هي محلية ام إقليمية، "فإذا أصرّ عون على مطالبه التعجيزية تكون خلفية العرقلة خارجية، أما إذا أبدى رغبة في التسهيل فهذا يعني أن المشكلة هي بالفعل محلية وبالإمكان معالجتها من خلال التواصل المباشر بين الحريري وعون".

وكشفت المعلومات أن "حزب الله" هو الذي اقترح على الرئيس المكلّف لقاء عون، وذلك خلال زيارة المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل لقريطم مساء الخميس، وأنه شجع في المقابل عون على التجاوب مع مبادرة الحريري، عندما زاره مساء السبت ومساء الاحد، الحاج خليل مع مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. وقالت مصادر في الحزب إن الكلام في الإعلام لا يؤدي إلى تذليل العقد، بينما الحوار المباشر منطقي أكثر، مشيرة إلى أنه يجب أن يكون اللقاء بين الرجلين تأسيساً لحل هذه العقد إذا كانت داخلية، حتى ولو احتاج الأمر إلى أكثر من لقاء.

وأوضحت أن هذا اللقاء هو الذي سيظهر إذا كانت العقد داخلية ويمكن حلها في الداخل بالتفاوض المباشر.

ومن المقرر ان يسافر عون بعد اللقاء في رحلة اوروبية كانت هي وراء عدم مشاركته في الافطار الرئاسي الذي يقيمه الرئيس سليمان غروب غد في قصر بعبدا، علماً بأن المقربين منه أكدوا انه سيبقى "على السمع" لمواكبة أي تطور إيجابي قد يستجد