مسرح الرحابنه للبنان بدون تميز – ماري حداد

 
لقد شاهدنا بالأمس مسرحية صيف 840 بحلة جديدة في استعادة بعد 22 سنة من تقديمها للمرة الاولى على خشبة مسرح كازينو لبنان. و قد سبق لي مشاهدتها أيضاَ  لقد كانت هذه المسرحية تحية وداع  قدمها  منصور الرحباني إلي توأمه الفني عاصي.
أم اليوم فأيضاَ  أرادها مروان وغدي واسامة الرحباني تحية إلي والدهم الفنان منصور الذي رحل تاركا بصمات مذهبة علي جبين الفن اللبناني والعربي.
مسرحية صيف 840  قصة تاريخية مؤثرة  و كأن التاريخ يعيد نفسه و يا لسخرية القدر  فهي تجسد واقعنا اليوم أيضاً .

فهي تقوم علي سرد التاريخ بكتابة مسرحية عميقة مع حبكة ولا أجمل وقصة حب وفروسية بطل ثائر.و مكائد السلطات المتخفية 
تحت ستار التحرر والاستقلال.
انها قصة عامية انطلياس قصة زعماء العامية يوم اقسموا اليمين من كل طوائف ومذاهب لبنان، بأن يقفوا صفا واحداضد الأمير بشير الثاني المتعامل مع المصريين والفرنسيين في 7 يونيو 1840.
أنها  قصة قهر الحرية لشعب أراد لنفسه العنفوان والتحرر. لكن النهاية تأتي مأساوية درامية علي كثير من التمرد ورفض للواقع المعاش.
. وحده  سيف البحر  يحمل العلم قائلا:  راح محتل واجا محتل، أنا بدي قاتل تيفللو كل المحتلين. و يستشهد رافعاً العلم .,
استمتعنا  علي مدى حوالي ساعتين بأجواء المسرحية المذهلة
التي عرضت بحلة جديدة محافظة علي النص الاصلي والموسيقي الاصلية،و  الأغاني الأصلية لكن  برؤية إخراجية جديدة، كما شمل التجديد الديكور والأزياء .




لا تغير  في «صيف 840» كما قدّمها الأشقاء الثلاثة في صيغتها الثانية  .
لكن المطرب غسان صليبا حضر بقوة صوته وجمال هذا الصوت وقماشته الفريدة، وأدّى أغنيات حفظها الجمهور غيباً وبدا كأنه نجم هذه المسرحية، النجم الوحيد، كمطرب يخاطب صوته القلب والذاكرة ويملأ السماء الوسيعة بأصدائه البديعة   و قد ملىء المسرح جمالاً بمشيته المهيبة و قامته الممشوقة  و للحظات أعادنا بالتاريخ فبدى كأن سيف البحر  الحقيقي  هو من يقف على خشبة المسرح بجرأته و عنفوانه الذي لا يقهره الموت و لا الأستشهاد.
هبة طوجي التي حلّت محل المطربة هدى حداد (شقيقة المطربة فيروز) لم تتمكن من جعل الجمهور ينسى صوت هدى ولكن حضورها لطيف و هبة تملك صوتاً جميلاً يحتاج الى هويته الخاصة ،و تؤدّي شخصية «ميرا» أبنة عساف و حبيبة سيف البحر .
أما انطوان كرباج الممثل الكبير و القدير  فبدا كأنه سيد المسرح ، معتمداً على  صوته الجهوري الذي ما برح يلعلع في ذاكرة الجمهور.
أما الممثلون الآخرون و بعضهم من الأسماء المهمة أدوا أدوارهم بأحتراف ظاهر .

لكن و بعد أنتهاء المسرحية و الجمهور لم يتوقف عن التصفيق و بصراحة لأبداع العملاق و هذا رأي الخاص  الفنان غسان صليبا الذي أثبت لنا  و بكل جدارة  بأنه ملك المسرح نعم ملك المسرح . فاجأنا غسان الرحباني بدعوة الجنرال ميشال عون الذي كان  ضيف الشرف  الى خشبة المسرح تقبلنا الموضوع على أنه ترحيب أو لألقاء التحية على الممثلين و من ثم تحولت النهاية كأننا بمهرجان للتيار الوطني الحر  فوقف الجنرال رافعاً يده بعلامة الصح و تبعه البعض من الجمهور  و صراخهم يدوي  جنرال جنرال
أما البعض الآخر فقد ولى بالأنصراف السريع خوفاً من حصول أي أحتكاك بين الجمهور المؤيد و المعارض للجنرال .
و لدى مغادرتي خشبة المسرح ساءني ما سمعت,  منهم من يقول هذه المرة الأخيرة التي سأسمح لنفسي بمشاهدة مسرحية للرحباني و البعض الآخر يقول ( شو طيب و شو مهضوم غسان و الجنرال )
أما الجمهور الغريب عن البلد فقد كان يعدو خوفاً من حصول أي مشكلة بين الجماهير الغفيرة نعم جمهور كبير  سيقول لهم أي لعائلة الرحباني بأن فنهم للبنان كله و ليس لفئة معينة  أو لشخص معين . رجاءً أبعدوا السياسة عن الفن فلسنا مع أو ضد أي زعيم نحن مع الفن الراقي و المبدع لعمالقة الفن الللبناني عاصي و منصور و الياس . أما إذا أستمروا بهذا التمييز الذي لم نعهده سابقاً من هذه العائلة العريقة بالفن و الأبداع ستكون مسرحية صيف 840 آخر عمل ( رحباني ) كأنها تحية وداع لمسرح  عاصي و منصور الرحباني .