بري : لولا التوافق السوري السعودي لما اتفقنا في لبنان

توقع رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة خلال ايام لأن الاساس الذي ستقوم عليه قد أُنجز ولم يبقى سوى الاتفاق على الحقائب الوزارية . واشار الى ان من الاطراف لا يستطيع ان يتحمل مسؤولية تأخير ولادة الحكومة لأنه في هذه الحال سيتحمل المسؤولية عن تأخر معالجة الازمات الكثيرة التي تعاني منها البلاد .




وقال الرئيس بري في دردشة مع صحيفة "اوان" الكويتية تنشرها غداً الأحد "ان ما يجنيه لبنان حالياً من توافق سياسي هو من نتاج الوفاق بين الـ "سين ـ سين" اي التوافق السوري ـ السعودي الذي هو اساس البناء، "فلو لم يقُم هذا الاساس لم كنا تمكنا من الاتفاق في لبنان".

واضاف: " لقد كنت اول من نادى بتأليف حكومة وحدة وطنية قبل إجراء الانتخابات، وشددت على تذويب فريقي 8 و14 آذار في هذه الحكومة، لأني مقتنع تمامًا بأن اي فريق لا يستطيع ان يحكم البلاد ويتحمل المسؤولية عنها بمفرده". وقال: "في إمكان الحريري ان يؤلف حكومة من دون إشراك المعارضة فيها وأنا ملزم في هذه الحال بأن أفتح له ابواب مجلس النواب لأعطيه الثقة ويأخذها، ولكن سيكون سهلاً على اي معارضة في المستقبل إصطياد الحكومة في غياب الوحدة الوطنية، ولذلك فإني اصريت شخصياً على الجميع لكي يشاركوا في الحكومة حتى نتحمل جميعاً مسؤولية النهوض بالبلاد". واشار الى "أنه لا يمكن أي نظام او حكومة في لبنان ان يقمع الحرية التي هي من أهم ركائز وجود لبنان وإستمراره". وأكد "ان التوافق السعودي ـ السوري يتجاوز الوضع اللبناني الى مسائل اكبر وأهم وان كان لبنان جزءاً مهماَ فيه".

ونفى الرئيس بري أن تكون هناك قمة لبنانية ـ سورية ـ سعودية ستعقد في دمشق بعد تأليف الحكومة، وأكد "ان ما سيعقد هو قمة سورية ـ سعودية، اما زيارة الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري لدمشق، فلا مشكلة لدى الرجل فيها وهو يمكن أن يزور العاصمة السورية قبل تأليف الحكومة أو بعده".

وتوقع الرئيس بري تدفقا كبيراً للاستثمارات العربية والاجنبية على لبنان المتميز بنظامه الاقتصادي الحر ونظام السرية المصرفية فيه، وذلك "كلما توسعت دائرة التوافق العربي ـ العربي"، وأبدى عتباً على الموقف المصري "الذي يبدو وكأنه ما زال يغرد خارج سرب التوافق السوري ـ السعودي "هذا التوافق الذي يسير بسرعة كبيرة كالشلال".

وعندما ُسئل الرئيس بري عن الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري وهل كانت هناك جهات خارجية تعمل على إعاقة مشروعه لإنماء لبنان، يتذكره بري مترحماً عليه ويقول: "رحمة الله عليه، كنا يومياً نتخاصم مرتين ونتصالح 3 مرات".

وأوجز الرئيس بري بلمحة سريعة للظروف التي هددت بحصول فتنة مذهبية في لبنان وعاد بالذاكرة الى آخر زيارة قام بها الى مصر وما دار بينه وبين المسؤولين المصريين، فقال: "ليس في مصر أي تعصب مذهبي، والمصريون يقولون ذلك بأنفسهم وعندما التقيت الرئيس حسني مبارك، وكان برفقني رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور، قلت له إنكم تتحدثون عن هلال شيعي؟ نعم هناك هلال شيعي، ولكنه هلال ضمن القمر السني".

وعن عودة البعض الى الحديث عن الحدود العراقية ـ الكويتية والديون المترتبة على العراق ايام النظام السابق لبعض الدول العربية الخليجية وفي مقدمها الكويت، قال بري: "إن الوضع يتطلب مسامحة عربية ـ عربية".

وعن الوضع العربي والموقف من موضوع فلسطين قال الرئيس بري : "للأسف أن إسرائيل تعتبر أنه لم يعد هناك صراع عربي ـ إسرائيلي، وانما هناك صراعاً بينها وبين فلسطينيين، أي مع فريق من الفلسطينيين، وباتت تتصرف على أساس أنه ليس هناك أي مشكلة بينها وبين الدول العربية، ولا سيما منها الدول التي لا تقيم سلاماً معها، وتعتبر أو تعمل على ترسيخ مقولة أن المشكلة باتت بين العرب وايران، وان النزاع بات صراعاً عربياً ـ إيرانياً، بمعنى أن ايران هي مصدر الخطر على المنطقة وأن على العرب ان يتصرفوا على أساس "إيراناً دُر" للأسف".

وأكد أنه يراهن على الرئيس الاميركي باراك اوباما في أحداث تحول إيجابي في اوضاع المنطقة "فالرجل حتى الآن يتعاطى بإيجابية ويعمل بجدية على تحقيق حلول ملموسة، ولكن لديه فترة سنة، فإذا لم ينجح في ذلك فإن الوضع في المنطقة سيدخل في مرحلة غير واضحة المعالم". واضاف: "اني ما زلتُ أرى هذا العام هو عام التسويات في المنطقة، أما سنة 2010 فستكون سنة مفصلية في تاريخ المنطقة، أياً كان ما سيتوصل اليه الرئيس الاميركي".

وأكد "ان تقدماً كبيراً حصل وسيحصل في العلاقة الاميركية ـ السورية التي تسير في خطوات سريعة نتيجة الانفتاح الاميركي الواسع على سوريا، واشار الى ان السفير الاميركي سيعود قريباً الى دمشق وكذلك حركة الطيران الاميركي بالإضافة الى الرفع التدريجي للعقوبات الاميركية والدولية المفروضة على سوريا".