الأخبار: بعض دوائر القصر الجمهوري قد يكون مشترك مع محطة انترنت الباروك

ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه في 4 نيسان الماضي، بعد إصرار وزير الاتصالات جبران باسيل على وقف الشركات غير الشرعية وغير المرخصة التي تقدم خدمة إنترنت مقرصنة، قامت أجهزة الوزارة والجيش اللبناني بتفكيك محطة إرسال في جبل الباروك، مركّبة على عمود إرسال تابع لمحطة "إم تي في" التلفزيونية. وعند التفكيك، لاحظ القائمون بالمهمة أمرين غريبين: أولاً توجيه الصحون اللاقطة صوب الجنوب، من نقطة توفّر "الرؤية اللاسلكية" المباشرة من إسرائيل عبر جهاز "مايكرووايف". وثانياً وجود أجهزة متطورة في المحطة، من صنع أجنبي لم تألفه السوق اللبنانية المعنيّة بهذا القطاع




وفور توقيف المحطة، انهالت المراجعات على باسيل، طالبة التوسّط لديه للسماح بإعادة تشغيلها. وكان بين المراجعين مسؤولون أمنيون تابعون لمراجع عليا ووزراء سياديون.
وعمد باسيل بعد أسبوع، أي في 11 نيسان 2009، إلى إحالة ملف المحطة المذكورة إلى النيابة العامة المالية، طلباً للتحقيق واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية. وسجّلت إحالة باسيل تحت الرقم 255. بعدها، حوّل النائب العام المالي القضية إلى القاضي المنفرد الجزائي في دير القمر، بعد حوالى 50 يوماً، وتحديداً في 30 حزيران الماضي. ونظّم في القضية محضران صادران عن مكتب مكافحة الجرائم المالية. ومع ذلك، ورغم مرور أكثر من أربعة أشهر على الموضوع، لم يبلغ الملف بعد النيابة العامة التمييزية، ولم يُستمع – كما قيل – إلى أي معني به، وهو ما دفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قبل يومين، بناءً على مراجعة باسيل له في بعبدا، إلى متابعة القضية شخصياً، والسؤال عنها لدى المدّعي العام التمييزي سعيد ميرزا

وكشف "الأخبار" نقلا عن معلومات موثوقة أنّ للقضية بعدين: الأول مالي انتفاعي، والثاني أمني استخباري، وكلاهما من النوع الساخن جداً، والحساس بامتياز

ففي البعد الأول، تشير المعلومات نفسها إلى أن محطة الباروك كانت تعمل بقوة استيعابية قدرها 300 ميغابايت في الثانية، علماً بأن خدمة الإنترنت المماثلة التي تقدمها وزارة الاتصالات محدد لها كلفة هي 2500 دولار أميركي لكل 2 ميغابايت، ما يعني أن محطة الباروك كانت تسرّب من خزينة الدولة اللبنانية 375 ألف دولار أميركي شهرياً. هذا لناحية هدر المال العام، أما لناحية انتفاع أصحاب المحطة منها، فتشير المعلومات إلى أن هؤلاء كانوا يشترون الخدمة من إسرائيل عبر شركة مسجلة في قبرص، بسعر 600 دولار لكل اثنين ميغابايت، ويبيعونها للمستخدم اللبناني بحوالى 1600 دولار. ما يعني تسجيلهم ربحاً صافياً قدره 150 ألف دولار شهرياً، حداً أدنى

وتفتح المعلومات الموثوقة عند هذا الحد هلالين خطيرين قبل أن تنتقل إلى البعد الأمني المتعلق بالمحطة

وتكشف المعلومات أن الموجة الملتقطة من إسرائيل عبر الباروك، كان يعاد بثّها لتوزيعها على المستخدمين، من نقطة تلقّ وتوزيع مقرّها في بيت مري. وهذه المنطقة تملكها شركة أخرى غير قانونية، اسمها Dot Net، تعود ملكيتها إلى شخص يدعى و. ج. غير أن التدقيق في الأمر كشف أن هذه الشركة ليست غير واجهة لشركة أخرى، هي المستفيد الأكبر من المحطة الباروكية. أما أصحاب هذه الشركة فكثر. وعرف منهم كل من: هـ. ت؛ ب. أ. وثالث من آل س. ويردّد البعض أن الأخير ليس إلا واجهة لابن أحد المراجع الكبار في الدولة اللبنانية

وبحسب معلومات "الأخبار" الموثوقة نفسها، فلكون الشركة المستفيدة من المحطة مملوكة من أشخاص معروفين في الوسط السياسي اللبناني، ولكون الخدمة التي تقدمها أدنى سعراً من الخدمة الرسمية التي تقدمها وزارة الاتصالات، بادرت جهات رسمية سياسية وأمنية وعسكرية عدة إلى التعاقد مع هذه الشركة، لوفير خدمة الإنترنت الخاصة بها عبر محطة الباروك. وتذكر المعلومات أن من المرجّح أن تكون ثمّة دوائر في القصر الجمهوري، وأخرى في وزارة الدفاع الوطني، قد تعاقدت مع هذه الشركة واستعملت خدمتها الإلكترونية للوصول إلى الإنترنت واستخدام بريدها الإلكتروني، إضافة إلى عشرات المنازل العائدة لسياسيين وعسكريين كبار

وترى الصحيفة نقلا عن خبراء، أن من الممكن ألّا يكون أصحاب الشركة على علم. فهم كانوا "يحاسبون" قبرص، وإن كانوا قطعاً على إدراك بعدم قانونية الخدمة التي يقدمون. غير أن المهندسين الذين أقاموا المحطة، كانوا على علم بالأمر من دون شك

وتشير الصحيفة الى أن التداعيات الأمنية للخرق الإسرائيلي، هي الأكبر والأخطر في تاريخ لبنان، لافتة الى أنها مسألة تردّد أن اجتماعات عدة تعقد على أعلى المستويات الرسمية لكشفها وتحديدها ومعالجتها والحد من أضرارها