لا تحرموا لبنان عضوية مجلس الأمن – كلوفيس مقصود – النهار

منتصف الشهر المقبل تنعقد الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والمتوقع ترشيح لبنان لعضوية مجلس الامن لسنتي 2010 – 2011. ويجيء هذا الانتخاب عرفا لكون المجموعة العربية في الامم المتحدة سعت باستمرار الى ان يكون بين الاعضاء غير الدائمين ممثل لها، وتم الاعداد لذلك بتسمية الدولة العربية مداورة. وكان هذه السنة دور لبنان وسعت المجموعة العربية الى ان تتصرف بالحد الممكن كفريق قومي وتحاول قدر المستطاع تجاوز التباينات والخلافات – وما اكثرها ولا تزال – كي تنجز قرارات تتبنى الحقوق العربية او اقله مساندة هذه  الحقوق وبالتالي منحها الشرعية الدولية. وعلى رغم ان هذه الحقوق كانت معترفا بها في الجمعية العمومية الا ان مجلس الامن اما حاول تقليص نجاعة القانون الدولي المكرس لهذه الحقوق وذلك من خلال التهديد باستعمال حق النقض، واما بتفريغ بعض القرارات من مضمونها بخاصة تلك المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني من امكانات تنفيذها واتخاذ الاجراءات اللازمة بغية تطبيق بنودها.
من هذا المنظور ارتأت المجموعة العربية ان يكون لها ممثل دائم في مجلس الامن يكون عاملا في ادارة التشاور والتفاوض لتأمين الحد الاقصى من الانسجام مع تلبية متطلبات الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني ولمصالح الدول العربية.
صحيح ان رصيد ما انجز عربيا في مجلس الامن وبخاصة بعد حزيران 1967 لم يكن في المستوى المطلوب اما نظرا الى التهديد الاميركي باستعمال حق النقض واما لممارسة ضغوط من شأنها ان تكون دون الحد الادنى من الاجراءات الضرورية، لكن هذا يعني ان بعض القرارات التي اتخذت تمكن من ارساء قاعدة في استطاعة الدول العربية اذا توحدت ان تسوقها في شكل مقنع وتجعل تمييع القرارات المطلوبة او نقضها مكلفا لمن يحاول تهميشها او اجهاضها، وعندئذ تتمكن المجموعة العربية من انتزاع التأييد الذي يجعل القرارات نافذة.
*  * *
نشير الى هذه التحديات لأن في الخريطة السياسية اللبنانية من يتوجسون من ان يكون لبنان عضوا في مجلس الامن لكونهم يعتبرون ان الكثير من القضايا التي يمكن طرحها امام مجلس الامن قد تكون موضع جدل داخل لبنان وان وصفت البعثة اللبنانية في نيويورك بأنها تتميز بالتميز.
بمعنى آخر يحاول بعض الفئات تفويت فرصة على لبنان ليضطلع بدور عربي ودولي الى جانب تعزيز الحضور اللبناني الفاعل والقادر في تأييد قضايا تتعلق في حل النزاعات في الكثير من مناطق العالم، خصوصاً ان عضويته في مجلس تزامن ادارة اميركية جديدة تبدو اكثر انفتاحاً للاستماع والاقناع مما يمكن لبنان من ربط مثالياته بمقتضيات ومتطلبات الواقعية، وان يوظف رصيده الفكري في الدفاع عن قضايا او تحديات مستجدة كما فعل العديد من ممثليه في هذه الندوة العالمية.
ومن المحتمل جداً في الاسابيع المقبلة الا يبقى لبنان سجين اللاحسم في قيام حكومة وحدة وطنية وبالتالي تكون توجيهاتها كما توجهاتها منبثقة من سياسة خارجية تعبر عن سياسات وطنية تتميز بالتوافق، فتجعل حضور لبنان اكثر قدرة على تفعيل مساهمة لبنانية سخية في الفرص المتاحة الاضافية لعضوية مجلس الامن. فبدل اللجوء الى التشكيك بأهلية البعثة اللبنانية لدى الامم المتحدة على هؤلاء المشككين ان يسرّعوا الخطوات لانجاز حكومة منسجمة في مواقفها الوطنية والقومية والدولية، تعبيراً عن العوامل التي قد تكون قد آلت الى ما غاب منذ انتخابات 7 حزيران الماضي، وحتى اذا لم تتشكل حكومة وحدة وطنية – وهو ما يناقض تطلعات المواطنين لكون الحكومة الفاعلة اصبحت اولوية – فهناك ثوابت تشكل معالم سياسية دولية للبنان، وهي تتلخص في ضرورة التنسيق العربي الملزم، تحرير ما تبقى من اراض لبنانية محتلة من خلال تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، او من خلال قوى لبنانية رادعة وقادرة ومتناسقة تتمثل في استراتيجية تمكن الشعب اللبناني من احتضان ارادة التحرير سلماً ان أمكن، ومقاومة عند الاضطرار.
والأهم ان يتم الاتفاق الحكومي على المنهج الذي يجب اتباعه. والمسؤوليات الديبلوماسية والبحثية والادارية في هذا المجال، ستؤدي الى توسيع البعثة. ومن المسلم به ان أهلية ديبلوماسيي البعثة المهنية وبالتالي التزاماتهم توجهات الحكومة من خلال وزارة الخارجية هي الضمان لنجاعة العمل وامكان الانجاز. ونشير الى هذه الاهلية لأن احدى الصحف اشارت الى ان الاعضاء الجدد في البعثة ينتمون الى تيارات متميزة. وهؤلاء الديبلوماسيون لا يستطيعون الرد لأن الفرضية تقول ان ولاءهم للدولة وتوجيه أعمالهم في البعثة من شأن المسؤول عنهم أي رئيس البعثة، ولكونهم محرومين الرد على ما قد يكون افتراء على مهنيتهم، يعود الى وزير الخارجية، فاما الرد او التصحيح، باعتبار ان مهنيتهم لا تجيز لهم ذلك، لا مجرد الرد على رغم الرغبة في التصحيح.
ان اخضاع عضوية لبنان في مجلس الامن وبالتالي رعايته لمصالح العرب وحقوقهم في هذا المجلس لا يندرج في خانة المعارضة أو الموالاة بل في خانة الانحراف الواضح عن اقتناع بأن لبنان "مكسورة شوكته" وعاجز عن الابحار في قضايا العصر وحقوق الشعوب التي ينتمي الى أمتها.