ترميم العلاقة بين الأمانة العامة والكتائب قائم وتثبيته ينتظر عودة الجميل – مارلين خليفة – السفير

محاولة ترميم ما لحق بالأمانة العامة لـ14 آذار من تصدّع جارية في الكواليس، وهي تسير بتؤدة، ويبدو أنها ستؤول الى نتيجة إيجابية ستظهر الى العلن بعد الاجتماع الذي سينعقد بين منسق الأمانة العامة النائب السابق الدكتور فارس سعيد ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل بعد عودة الأخير من ساو باولو بعيد اسبوع. هذا الجو يرشح عن الطرفين اللذين وإن كان كلّ منهما «واقف على سلاحه» كلاميا، إلا أنهما يتقاسمان شعورا بأنهما محكومان بالوفاق لأن اي سقوط لقوى 14 آذار يعني سقوطا مشابها لمكوناتها كلّها.
الأمانة العامة بشخص منسقها الدكتور فارس سعيد مصرّة على الجمع بين تمثيل الأحزاب والمستقلين، وتنكب في الوقت عينه على ترميم بيتها الداخلي. وأفضى الاجتماع الذي عقد بين سعيد والنائب وليد جنبلاط بحضور النائبين السابقين سمير فرنجية والياس عطاالله الى «قرار بعقد اجتماعات دائمة وتوطيد الاتصالات بغية توحيد الخطاب السياسي الصادر عن جنبلاط وعن بيانات الأمانة العامة» بحسب سعيد، علما بأنّ يوم الاثنين المقبل سيشهد إعادة التأكيد بأن جنبلاط وكتلته النيابية هما جزء لا يتجزأ من 14 آذار إذ سيكونون حاضرين في اجتماع نواب الأكثرية الـ71.
في اتصال جرى بين جنبلاط وسعيد إثر سقوط الأخير عن حصانه وتعرضه لكسور، بادر جنبلاط الى القول لسعيد «لكلّ فارس كبوة» فأجابه سعيد «ولكلّ وليد هفوة» على هذا المنوال تعود المياه الى مجاريها تدريجيا مع «التقدمي الاشتراكي» الذي لا تستبعد مصادره عودة ممثله الى حضور اجتماعات الأمانة العامة لـ14 آذار.
عتب الكتائب
من الناحية الكتائبية لا يزال العتب حاضرا لكن الأجواء الإيجابية تطغى بدورها على تلك السلبية.
أثارت ردود الفعل التي واكبت تعليق ممثلي حزب الكتائب حضورهما لاجتماعات الأمانة العامة عتبا مشوبا بالغضب في أوساط الحزب. ويقول عضو المكتب السياسي ورئيس إقليم كسروان سجعان قزّي في هذا الشأن بأنّ «ثمة حملة مركزة على الكتائب للتشويش على دورها وسياستها ومواقفها، فكلما اتخذت الكتائب مبادرة تفسّر على غير محملها، وهذا التشويش بات مزعجا لنا لأن مصادره لا تأتي من الخصوم فحسب».
هذا «الشعور» الكتائبي مبني بحسب قزّي على أحداث ووقائع، «نشأ حوار بين حزب الكتائب والنائب سليمان فرنجية فصوّره البعض ومنهم في 14 آذار، بأنه انقلاب على تحالفات الكتائب واستفزاز للقوات اللبنانية، في حين أنّ أقصى أمنياتنا هي أن يتصالح الأطراف المسيحيون في ما بينهم. وذهب البعض الى اعتبار تعزيز المصالحة بين آل الجميل وآل فرنجية خطوة أولى قبل انتقال الكتائب من زغرتا الى دمشق، في حين أنه أثناء الاجتماعين اللذين حصلا مع فرنجية لم يتطرّق الحديث الى العلاقات بين الكتائب وسوريا».
يتابع قزي: «من جهة ثانية، حصلت لقاءات اجتماعية على عشاء أو غداء في أمكنة عامّة بين مسؤولين كتائبيين وآخرين في التيار الوطني الحرّ صدفة، ففسّر الأمر وكأن الكتائب ستعزّز علاقتها مع التيار العوني على حساب علاقتها مع القوات اللبنانية، في حين تعتبر الكتائب أن علاقتها والقوات اللبنانية هي تحالف يتعدى القادة والمسؤولين الحزبيين الى القواعد الشعبية».
الأمر الآخر الذي أثار اللغط بحسب قزي هو طلب الوزير السابق وئام وهاب زيارة الرئيس أمين الجميل «فاستقبله كما يستقبل أي شخص يطلب الاجتماع به، ففسّر الأمر وكأنّ وئام وهاب يحضر لزيارة الرئيس الجميل الى دمشق وبأن الكتائب بدأت تسلك طريق الشام على حساب تحالفها في 14 آذار».
يوضح قزّي أن «لا علاقة مع دمشق حاليا لا مباشرة ولا غير مباشرة وفي السياسة يجب التمييز بين الاتصالات والدبلوماسية وبين العلاقة والتحالف، كل ما جرى هو أن شخصيات مقربة من سوريا بينها الوزير السابق وئام وهاب نقلت الى قيادة الكتائب رغبة سوريا بتحسين علاقاتها مع الحزب المسيحي، فكان جواب الرئيس الجميل بأنه قام شخصيا بـ13 زيارة الى دمشق ولا مانع لديه من القيام بالزيارة الـ14 ، لكنّ الأخيرة لا قيمة لها ولا فائدة منها إذا لم تغيّر سوريا سياستها تجاه لبنان».
وضعت الكتائب أمام هذه الشخصيات أسس الانفتاح على سوريا «بتغيير السلوك وعدم الالتفاف على مسار العلاقات بين الدولتين وإيجاد حل للملفات المطروحة».
لإعادة التذكير فإن المطالب والتساؤلات التي تطرحها الكتائب تجاه الأمانة العامّة هي: ضرورة موافقة القادة السياسيين على البيانات السياسية التي تصدر عنها، عدم اتخاذ الأمانة العامة موقف المنحاز الى فريق في هذه القوى دون آخر إذا حصل اختلاف حول موقف سياسي، بالإضافة الى مسألة ضم شخصيات مستقلة.
يفصح قزي أن حلا قريبا يلوح في الأفق «ونحن متمسكون بالدكتور فارس سعيد أمينا عاما، ويهمنا أن يكون من حوله متمكنون وقادرون على رفع مشعل 14 آذار لأن أكبر خطر يواجه لبنان هو سقوط هذه القوى، ونتمنى أن تتم الإصلاحات لأن ملاحظات الكتائب ليست عابرة، فبقدر ما نحن متمسكون بالأمانة العامة فنحن متمسكون بتصحيحها».
سعيد: متمسكون بتمثيل الجميع
يذكّر منسّق الأمانة العامة لـ14 آذار الدكتور فارس سعيد بالـ«روحية» التي نشأت بموجبها الأمانة العامة لـ14 آذار. في أحد الاجتماعات القيادية لهذه القوى في نهاية عام 2007، تمّ التداول بضرورة إيجاد إطار يشكل مساحة مشتركة بين القوى السياسية الفاعلة في 14 آذار ويأخذ على عاتقه مهمة التواصل مع جمهورها والرأي العام المؤيد لها دون أن يكون منخرطا في صفوفها.
وتم الاتفاق حينها بأن يكون سعيد منسقا يتولى مهمة تشكيل جسم الأمانة العامة، فقام بالتحضير للمؤتمر الأول لهذه القوى بالتعاون مع شخصيات حزبية ومستقلة انكبت على صياغة الوثيقة السياسية الأولى التي قدمها فريق 14 آذار في مؤتمر البيال الأول في 14 آذار 2008.
ثم افتتح مركز للأمانة العامة في الاشرفية يتيح تواصل الجمهور مع قيادات وسيطة بينه وبين زعاماته. يقول سعيد: «من خلال هذا التفاعل تم اكتشاف مجموعة من الطاقات الهائلة لدى لبنانيين ينتمون الى 14 آذار شكلوا العصب الأساسي للحركة في كل المراحل والاستحقاقات وتمّ ضمّهم الى ورش العمل التي نظمت وناقشت مواضيع سياسية حساسة أفضت الى أوراق ساهم هؤلاء بكتابتها».
بعد حوادث 7 أيار واتفاق الدوحة ساد جمود نسبي في عمل قوى 14 آذار في ما استمرت الأمانة العامة في عملها وراحت تراكم مجموعة من الأنشطة: نظّمت الانتخابات النقابية لعامي 2008 و2009، نسقت بين الأحزاب السياسية والمستقلين في الانتخابات الطالبية، نظمت لقاءات دورية مع الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع بغية خلق مناخ إعلامي مؤات لحركة 14 آذار، اهتمت بصياغة المذكرات التي سلّمت باسم 14 آذار الى الزائرين الأجانب وفي مقدّمهم دايفيد ولش والجامعة العربية التي رفعت لها مذكرة عن العلاقات اللبنانية السورية، عندما طرحت إشكالية مشاركة الرئيس فؤاد السنيورة في قمة عربية تعقد في دمشق، أرسلت وفودا سياسية الى الجامعة العربية والى البرلمان الأوروبي من أجل شرح قضية 14 آذار، وهيأت للانتخابات النيابية منسقة بين مختلف القوى السياسية حول اللوائح ودراسة الوضع الأمني المواكب للانتخابات وتنسيق الوضعين الإعلامي والإعلاني. يقول سعيد عن الخلاف المستجد مع الكتائب: «إن علاقتي بالرئيس الجميل ممتازة»، مضيفا «العتب الكتائبي هو من أهل البيت ولا أعتبره تجريحا بالأمانة العامة لكن ينبغي أن يعلم الجميع بأن هذه الأمانة تتمتع بشخصية مستقلة وأن طاولتها ليست حزبية بل هي طاولة 14 آذار التي تضم أحزابا ووجوها مستقلة مما يتوافق مع مهمتها الأساسية أي التنسيق بين الأحزاب والجمهور العريض» يضيف: «لو فتحنا باب التنسيق بالتفاصيل مع الأحزاب لما انتهينا والمطلوب العودة الى الروحية التي نشأت بموجبها الأمانة العامة». ويذكر بأن «فوز قوى 14 آذار في الانتخابات لم يأت من عمل الماكينات فحسب بل نتيجة تفاعل الرأي العام العريض لـ14 آذار الذي وجد نفسه يصوّت للوائح دون النظر الى الأسماء المطروحة والى أية أحزاب تنتمي».
ويشير سعيد الى أن «الأمانة العامة لم تصدر يوما بيانا يرد على موقف لأحد مكوناتها أو سواه والبيانات يشارك الجميع في صياغتها وإغنائها كل يوم أربعاء، لكن من لا يقدّم أفكاره ولا يعدّل أو يشارك فهذه مسؤوليته»