أمين الجميّل يبتزّ ١٤ آذار – ثائر غندور – الأخبار

قد يكون التعليق الذي نشره أحد المواطنين (سمى نفسه زياد) عبر أحد المواقع الإخباريّة على موضوع تعليق الكتائب مشاركتها في اجتماعات الأمانة العامّة لقوى 14 آذار معبّراً عن حقيقة ما يقوله بعض جمهور 14 آذار والمسؤولين فيه، إذ كتب القارئ: «شو بتقدموا أو بتأخروا إذا انسحبتوا، بس يبدو كان بعينكم تعملوها وأردتم أن تقلدوا مشية الحجل (النائب وليد جنبلاط) بس لاقيتوا الحجل رجع لف مرة جديدة… جربوا… نحنا مش رح نخسر شي متل معادلة بتزيد عليها صفر وبتطرح منها صفر».
فاللافت أن وكالات الأنباء والصحف والمواقع الإخباريّة لم تمتلئ ببيانات من أحزاب وشخصيّات فريق ثورة الأرز لتدعو حزب الكتائب إلى العودة عن قراره، إعلان تعليق المشاركة رسمياً، وقبلها الإعلان غير الرسمي الذي جاء على لسان مستشار الرئيس أمين الجميّل سجعان القزي والنائب الثاني لرئيس الكتائب سليم الصايغ، حتى لم يصدر بيانٌ واحد. ففي العشرين من الشهر الحالي، استغرب الصايغ بعد عدّة ساعات على إعلانه تعليق المشاركة وبثّه عبر وسائل الإعلام المرئيّة عدم اتصال أي من أعضاء الأمانة العامّة فيه لاستيضاح حقيقة الأمر.
بغضّ النظر عن «الاستهتار» الآذاري بموقف الكتائب، فإن المكتب السياسي للحزب طلب من جميع المسؤولين فيه عدم التعليق أو إعطاء أي حديث صحافي عن المفاوضات مع منسّق الأمانة العامّة الدكتور فارس سعيد، ومطالب الكتائب حتى عودة الرئيس الجميّل من سفره في البرازيل، في ظلّ إبلاغ من يردّ على هاتف النائب سامي الجميّل أن منسّق اللجنة المركزيّة في حزب الكتائب «خارج البلاد».
ويُشير كتائبيّون إلى أن هذه المشاكل أثارها مراراً وتكراراً أمين الجميّل خلال لقاءاته بفارس سعيد منذ أكثر من سنة، الذي كان يعد دوماً بحلّ المشكلة، لكن لم يحصل شيء ملموس.
ويعود هؤلاء بالزمن إلى الفترة التي بدأ فيها التحضير لإجراء الانتخابات النيابيّة، واجتماعات البيال وإقرار وثائق قوى 14 آذار. ثم تفاقم الأمر خلال الانتخابات النيابيّة، حيث يتهم الكتائبيّون الأمانة العامّة، ومنسّقها خصوصاً، بالتنسيق الكامل مع القوات اللبنانيّة، إذ يعرف الجميع أن معركة سعيد الانتخابيّة خاضتها القوات اللبنانيّة بكل قوّتها.
ولاحقاً، تبيّن أن قوى 14 آذار، رشّحت بعض الأسماء تحت عنوان المستقلين، تبيّن لاحقاً أنهم يريدون أن يكونوا جزءاً من كتلة القوات اللبنانيّة، بحيث يزيد عدد هذه الكتلة على عدد كتلة الكتائب، ولاحقاً، تبيّن أن قوى 14 آذار، رشّحت بعض الأسماء تحت عنوان المستقلين، تبيّن لاحقاً أنهم يريدون أن يكونوا جزءاً من كتلة القوات اللبنانيّة، بحيث يزيد عدد هذه الكتلة على عدد كتلة الكتائب، وهو ما جرى بوضوح من خلال نوّاب زحلة، رغم وجود اتفاق مسبق بين الجميّل الأب وسعد الحريري على أنّ حجم الكتلتين متساوٍ.
الأسباب المعلنة لتعليق المشاركة
لكن مصادر موثوقة داخل حزب الكتائب أكّدت مجدداً أن موقف حزب الكتائب من الأمانة العامة لقوى 14 آذار هو «موقف إداري تنظيمي لا يؤثّر مطلقاً على التزام الكتائب بهذه القوى بوصفها حركة سياسيّة، لديها ثوابت ومواقف وطنية منذ سنة 2005، خلافاً للموقف السياسي لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، وهو موقف غير إداري وغير تنظيمي».
أما بالنسبة إلى تحفظات حزب الكتائب حيال الأمانة العامة لـ14آذار، فتعود إلى أربعة أسباب بحسب المصادر عينها:
1ـــــ يريد حزب الكتائب هذه الأمانة العامّة لجميع القوى في 14 آذار، لا لفريق دون آخر.
2ـــــ يريد الكتائب من هذه الأمانة العامّة أن تلتزم المواقف السياسية التي «يُجمع عليها قادة ثورة الأرز الأساسيّون، وإذا ما اختلفوا، فعليها أن تكون حياديّة، فلا تأخذ موقف طرف من بين الأفرقاء ضد غيره».
3ـــــ يُطالب حزب «الله، الوطن والعائلة»، الأمانة العامّة بأن تُطلع أحزاب 14 آذار ومختلف كتلها على كلّ بيان قبل صدوره «منعاً للتفرد في اتخاذ القرارات، حيث إن بعض المواقف الأخيرة التي صدرت عن 14 آذار لم تكن منسجمة مع مواقف أحزاب، ولا سيما حزب الكتائب».
4ـــــ يريد الكتائب أن تبقى التشكيلة التي تتألف منها الأمانة العامّة على حالها، أي كما تأسّست، وإذا كان لا بدّ من تعديل ما فهو «يجب أن يصدر بقرار من القادة الرئيسيّين لثورة الأرز، لا بتدبير إداري اعتباطي من الأمانة العامّة نفسها، لأن لدينا شعوراً بأن هناك محاولة لإغراقها بأشخاص لا ينتمون إلى أحزاب وكتل 14 آذار الأساسيّة بهدف تهميش صوت الأحزاب المختلفة المنتمية إلى هذا الفريق، الأمر الذي يعادل بين من ينتمي إلى مسيرة 14 آذار منذ بداياتها ومن يُعَدّ مستقلاً ولا يمثل حجماً داخل هذه القوى كالكتائب وحزب الوطنيين الأحرار وكتلة المستقبل، وما لم تُعالَج هذه الأسباب، فإن حزب الكتائب لا يحبّذ العودة إلى الاجتماعات، على الأقلّ قبل تأليف الحكومة، علماً بأننا نكنّ احتراماً ومحبة وتقديراً للدكتور فارس سعيد».
ما الذي تعنيه هذه الأسباب؟
في القراءة التي يُجريها سياسيّون في فريق 14 آذار للأسباب التي يوردها الكتائبيّون، فإنهم يضعون التعليقات الآتية:
1ـــــ يشعر الكتائبيّون بأن القرارات داخل الأمانة العامّة تُتخذ بالتنسيق مع تيّار المستقبل والقوّات اللبنانيّة دون غيرهما. وفي مثلٍ أخير، لم يكن الكتائبيّون على علم بزيارة وفد الأمانة العامّة (المؤلّف من النواب السابقين فارس سعيد، سمير فرنجيّة، الياس عطا الله ونصير الأسعد) إلى النائب وليد جنبلاط لبحث كيفيّة علاج العلاقة بين الطرفين، رغم أن جنبلاط استهدف الكتائب مراراً، مسمّياً رجله القوي، سامي الجميّل واتهمه بالانعزاليّة، وقد جرى تمنٍّ على الكتائب بعدم الرد، فيما النائب سعد الحريري وقائد القوات اللبنانيّة كانا على علمٍ بالزيارة وبأهدافها.
وتُشير مصادر في قوى 14 آذار إلى أن المسؤوليّة في هذا الإطار تقع على حزب الكتائب لا غيره، لأن ممثله يغيب عن الاجتماعات، بينما يحضر ممثل القوات والمستقبل دائماً، «وفارس سعيد ليس موظّفاً عند أمين الجميّل ليُبلّغه عن تحرّكاته يومياً».
يشعر الكتائبيّون بأن القرارات داخل الأمانة العامّة تُتخذ بالتنسيق مع تيّار المستقبل والقوّات اللبنانيّة دون غيرهما

2ـــــ يشعر حزب الكتائب بأنه خارج دورة اتخاذ القرار السياسي في قوى 14 آذار، وهذا ظهر بوضوح من خلال مشاورات تأليف الحكومة، بحسب مصادر آذاريّة. ففيما كان سمير جعجع على اطلاع دائم بحركة الاتصالات، وعرف كيف يُعرقل زيارة سعد الحريري لسوريا في الأيّام الأولى لتكليفه، عندما زار عبد العزيز نجل الملك السعودي سوريا وطُرحت فكرة زيارة الحريري ورؤساء الكتل دمشق برعاية الملك عبد الله. إضافة إلى أن أمين الجميّل طالب عدّة مرّات بلقاءات لقيادات 14 آذار دون أن يُستجاب طلبه.
3ـــــ وتُضيف المصادر الآذاريّة أن الرئيس أمين الجميّل يريد أن يخلق حراكاً سياسياً يكسر حالة الركود التي يُعانيها حزبه الذي يعيش حالة همود، تُضاف إليها معرفته أنه سيحصل على وزير واحد في الحكومة، مقابل وزيرين للقوّات اللبنانيّة. ومن هنا، فإن المصادر الآذاريّة تضع تصرّفه هذا في خانة «الفعل الاستباقي» لزيادة حصّته إلى وزيرين.
4ـــــ شعور الكتائب بضعف سياسي مقابل التمدّد القوّاتي، بحسب المصادر عينها، وهو يترافق مع معطيات انتخابيّة تقول بأن أربعة من نوابها الخمسة وصلوا إلى المجلس بجهد قواتي وبدون منّة من أحد (أنطوان زهرا في البترون، فريد حبيب في الكورة، ستريدا جعجع وإيلي كيروز في بشري). في المقابل، فإن اثنين من نواب الكتائب انتُخبا بدون أي فضل كتائبي (سامر سعادة في طرابلس، وفادي الهبر في عاليه) وثالثاً لا يلتزم التوجهات الكتائبيّة (نديم الجميّل في بيروت الأولى).
5ـــــ يقصد الكتائبيّون في حديثهم عن إغراق الأمانة العامّة «بأشخاص لا ينتمون إلى أحزاب وكتل 14 آذار»، شخصيتين على نحو أساسي، هما: ميشال مكتّف (صهر آل الجميّل، والمسؤول السابق للأقاليم في حزب الكتائب عندما كان الحزب في إدارة الراحل بيار الجميّل، وهناك مشكلة أساسيّة بينه وبين سامي الجميّل وأُبعد عن الترشّح في المتن، رغم أنه كان موعوداً من بيار، وأُقصيَ عن المهام الحزبيّة) والصحافي نوفل ضو، بحسب مصادر في 14 آذار. وتُضيف المصادر أن الكتائب تُريد التخلّص من الرجلين، فالأول تراه وديعة سعد الحريري، لكونه بقي في الأمانة العامّة لعلاقته بالحريري، والثاني لعلاقته بجعجع، وخصوصاً أن أغلب صوره التي تُنشر يبدو فيها علم القوّات اللبنانيّة خلفه.
وفي هذا الإطار، يقول مسؤولون كتائبيّون إن المشكلة هي في الشخصيّات التي «لا وزن لها ولا طعم ولا لون، ولا تُغني 14 آذار، إذ لا تملك حيثيّة شعبيّة ولا معنويّة». ويرفض هؤلاء رفضاً مطلقاً حصر المشكلة في مكتّف وحده، «فهي ليست قصّة عائليّة أبداً».
14 آذار: فليحسم أمين الجميّل موقعه
وتُشير المصادر أيضاً إلى أن قرار تعليق المشاركة في الأمانة العامّة لم تُتخذ بالإجماع في المكتب السياسي للكتائب، إذ سُجّل اعتراض النائب نديم الجميّل على القرار، وخصوصاً أن أعضاءً في المكتب السياسي يتحدّثون عن «تعليل أسباب الانسحاب من الأمانة العامّة».
وتُسجّل مصادر في 14 آذار عتباً كبيراً على أمين الجميّل ونجله سامي. ويقولون إن الرجل يضع «رجلاً في البور وأخرى في الفلاحة، فيلتقي يوماً بوئام وهّاب، الذي بدوره يلتقي مستشار الجميّل سجعان القزي ثلاث مرّات في الأسبوع، ويطمح لزيارة سوريا، ويُجري مصالحات مع سليمان فرنجيّة، ويتواصل مع نواب كتلة العماد ميشال عون بدون التنسيق مع 14 آذار، وحتى نواب حزبه (في إشارة إلى رفض نديم الجميّل للمصالحة)، ثم يُريد أن يكون لاعباً في قوى 14 آذار».
وترى هذه المصادر أن على الجميّل حسم خياراته السياسيّة في 14 آذار أو خارجها، وأن يتوقّف عن لعبة الابتزاز، لأن «لعبته باتت مكشوفة، وإذا اعتقد أنه يستطيع أن يضع موطئ قدم في مكانين في الوقت عينه خلال الوقت الضائع، مثلما فعل وليد جنبلاط فهو خاطئ، وخصوصاً أن جنبلاط، الذي يُمثّل طائفة، أصبح في موقع حرج» بحسب مصادر آذاريّة.
في هذا الوقت، يرفض منسّق الأمانة العامّة فارس سعيد التعليق على الموضوع، محيلاً الأمر إلى حزب الكتائب، ويقول إن الأمور حُلّت. لكن المسؤولين الكتائبيين يقولون إن هناك رداً من الأمانة العامّة يجب أن يدرسه المكتب السياسي في الكتائب ويأخذ قراراً فيه.




سامي الجميّل وعلاقته الملتبسة بـ14 آذار

منذ أن انتهت الانتخابات النيابيّة، يُمكن سماع همس من القريبين من النائب سامي الجميّل عن ضرورة إجراء خطوات في السياسة تكسر حدّة الانقسام السياسي، وتُعيد صياغته. ويستند هؤلاء إلى ما جرى مع النائب سليمان فرنجيّة حيث اتفق على عدد من العناوين السياسيّة التي تهم المسيحيين والتي قد لا يوافق عليها جميع من في 14 آذار.
كذلك يتحدّث هؤلاء عن ممارسات سيواجهونها عندما تجري الأمور طبيعياً في البلد، ومنها «بيع بيروت للغرباء». ويُشير هؤلاء إلى أن حزبهم سيفتح ملف بيع العاصمة للخليجيين عبر شركة «سوليدير» على مصراعيه. ثم يتحدّثون عن أن موقفهم من الخصخصة ليس موقفاً إيديولوجياً، سلباً أو إيجاباً، «بل سنتعاطى مع كلّ ملف على حدة، حسب المعطيات»، رغم ميلهم نحو الخصخصة. وهذان موضوعان لن يكون من السهل التعاطي تقبلهما من النائب سعد الحريري وتيّاره.
في المقابل، يلوم مسيحيّو 14 آذار الآخرون سامي، على جزءٍ من تاريخه، حين كان موقفه سلبياً من 14 آذار، واعتبرها نسخة ثانية من 8 آذار، يوم كان مسؤولاً عن حلف لبناننا، وشقيقه بيار الجميّل يُدير الحزب. لكنّ مقربين من سامي يقولون إن الشاب لم يُصدر أي موقف سلبي تجاه 14 آذار منذ حصول المصالحة بينه وبين والده وعودته إلى الحضن الحزب.
ويُلاحظ في هذا الإطار أن سامي ترك ملف العلاقة مع 14 آذار بالكامل بين يدي والده، فيما اتجه هو إلى فكفكة العقد مع القوى الحزبيّة الأخرى على الساحة، فالتقى مرّة بمسؤولين في حزب الله (وفشل اللقاء) ثم عقد مصالحة مع سليمان فرنجيّة، ويلتقي دورياً مع النائب آلان عون، بعدما كان قد زار مراراً منزل النائب إبراهيم كنعان قبل الانتخابات النيابيّة بعدّة أشهر.
في المقابل، تروي إحدى الشخصيّات في 14 آذار أن اللقاء الأخير الذي جمع سامي بقائد «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع، كان سيئاً لدرجة أن جعجع خرج مستاءً جداً وكاد ينفض الاجتماع بطريقة غير ديموقراطية، بحسب هذه الشخصيّة، لولا أن جعجع احترم وجود الجميّل في منزله لأنه سمع كلاماً قاسياً منه. ويُضيف أحدهم أن النائب نديم الجميّل اضطر إلى إسماع ابن عمّه كلاماً واضحاً بأن المنافسة مع القوّات اللبنانيّة لا تستدعي ذهاباً إلى الشام.
تكثر الاتهامات في أوساط 14 آذار لسامي الجميّل، الذي يحرص في مجالسه على عدم الكلام سلباً عن سمير جعجع وسعد الحريري، لكن الآذاريّين يُرجعون الأمر إلى فقدان «الكيمياء» بين سامي والرجلين