مأزق سياسي ومنزلق أمني خلف رسالة حزب اللّه الحاسمة – جان عزيز – الأخبار

ليس الوضع على أفضل ما يرام. هكذا تخفّف أوساط مطّلعة من قلقها البالغ، عند تعبيرها عن خشيتها مما استجدّ في الأيام الماضية، وما تمثّل في تراكم المأزق السياسي، على القلاقل الأمنية.
وتبدأ الأوساط نفسها بالأمن، فتشير إلى أن المسألة لامست خطوطاً حمراء عدة. ومن دون تحليلات، تسارع إلى إعطاء الأمثلة والوقائع:
أولاً، ما حصل في طرابلس ليس تفصيلاً، ولا هو مفصول عمّا كان يحضّر مجدداً لجبل محسن، كما لمخيم البداوي. وفي كل حال فإن المسألة هناك لم تنته بعد. ذلك أن مرابطة وحدات من الجيش اللبناني في التلة الاستراتيجية بين الطرفين، لا تشكل حلاً نهائياً. ذلك أن المعنيين يؤكدون أن قوى فلسطينية، أو أصولية لا تزال تعمل تحت الأرض، فيما الجيش فوقها. فالتلة المذكورة قائمة على أنفاق لم تحكم السيطرة عليها بعد، وقابلة للاستخدام في أي تفجير.
ثانياً، عودة ظاهرة التسلح، وخصوصاً في البيئات القريبة أو الحليفة لتيار الأكثرية النيابية السابقة. وفي هذا السياق، تورد الأوساط نفسها أن مخزن السلاح المكتشف في طرابلس نموذج. كما تكشف عن نموذج آخر، تمثّل في اعتراض سيارة كانت محمّلة بنحو 30 ألف طلقة نارية، متجهة نحو منطقة في قلب جبل لبنان المسيحي.. وقد أظهرت التحقيقات أن السيارة عائدة لشركة تأجير سيارات، يملكها شخص معروف الانتماء. وتضيف الأوساط نفسها أن ضغوطاً عدة مورست على الجهات الرسمية المختصة لإقفال الملف. وهو ما دفع جهازاً أمنياً رسمياً إلى رفع القضية مع وثائقها كاملة إلى رئيس الجمهورية، من باب القيام بالواجب وإيصال التحذير ورفع المسؤولية.
ثالثاً، ترافق هذه الإنذارات الأمنية مع عودة الحرارة إلى الخط الاستخباري الأردني. وذلك بعد سلسلة اتصالات بين بيروت وعمان. وهو ما تزامن في العاصمتين مع عودة التنبؤات بالاغتيالات والتفجيرات الأمنية.

أما في المأزق السياسي، تضيف الأوساط نفسها، فالوضع لا يقل خطورة. ذلك أن انعدام الوزن الداخلي بلغ حده الأقصى لدى فريق الأكثرية السابقة بعد انسحاب وليد جنبلاط، ما جعل سعد الدين الحريري يقع في ما تسمّيه الأوساط نفسها «الفخ المصري». والفخ المذكور تمثّل في الإيحاء للحريري بقدرته، كما بوجود الغطاء اللازم محلياً وعربياً ودولياً، لذهابه إلى حكومة من لون واحد. ورغم كل نفي أو تكذيب أو كلام مغاير، تجزم هذه الأوساط بأن الحريري قام بخطوات عدة على هذا المسار. كان أولها تذكيره في بيان، يوم الاثنين الأسبق، أنه يملك أكثريتين نيابية ووزارية، مشكّلتين من فريقه زائداً نبيه بري والطاشناق. وفي هذا الوقت كانت الخطوط الأردنية والمصرية مفتوحة مع بكركي ومسيحيي قريطم من جهة، كما مع الرياض وواشنطن من جهة أخرى، لتسويق هذا الخيار جدياً. وهو ما ظهر سريعاً في سلسلة تصاريح ومواقف صبّت في هذا الاتجاه.
لا بل، تتابع الأوساط نفسها، ثمّة مَن أقنع الحريري بأنه يمكنه الذهاب أبعد، والتلويح حتى لحزب الله بإمكان انفكاكه عن ميشال عون، علماً بأن هذا التلويح ترافق مع خطوة غير موفّقة إعلامياً، تمثلت في نقل جزء من الهجوم الإعلامي الحريري، من محور الرابية إلى محور الضاحية. وتقرر القيام بهذا التحويل نتيجة مطلب مسيحيي قريطم من جهة، كما نتيجة محاولة الضغط على حزب الله من جهة ثانية، ذلك أن حلفاء الحريري من المسيحيين طالبوه بتخفيف التركيز على عون، لأن الهجوم السني عليه يقوّيه مسيحياً ويضعفهم في بيئتهم. وأشاروا بالتركيز على «مرجعية» حزب الله و«استتباع» الجنرال له، بما يفيدهم




.
غير أن الجواب جاء فورياً وحاسماً من قبل الحزب، وهو اتّسم بطابعين: أولاً صدوره باسم كل مكوّنات المعارضة غير المسيحية، وثانياً، تبليغه رسمياً إلى الحريري وبعبدا. ومفاده حرفياً: ما يقبل به الجنرال نقبله، وما يرفضه نرفضه، وكل ما عدا ذلك لعب بالنار المحرقة.
شهران من ولاية التكليف أفضيا إلى مأزق سياسي ومنزلق أمني، فهل يكمل الحريري المسار مع بداية شهره الثالث اليوم؟