انسحبوا لم ينسحبوا… ما بهم الكتائب؟ – ايلي الحاج – النهار

يشكو الدكتور فارس سعيد ليس من الكسر في فخذه – فهو يتدبر أمره بعكازين – بل من كونه لا يفهم بالضبط "ما بهم الكتائب".
"لا تعليق عندي. ولا أي كلمة". قال لـ"النهار" مساء أمس عندما سألته تفسيراً للموقف الذي أعلنه ممثل حزب الكتائب في الأمانة العامة لقوى 14 آذار ساسين ساسين. موقف مختصره الاستمرار في تعليق الحزب مشاركته في اجتماعات الأمانة العامة حتى صدور قرار عن المكتب السياسي مناقض لقراره الجمعة الماضي.
كان سعيد قد أبلغ من سألوه مساء الجمعة – قبل ان يكبو به حصانه – ان لا مشكلة مع الكتائب إطلاقاً، فرئيس الحزب الرئيس أمين الجميل قال له خلال اتصال هاتفي انها "محلولة". وقلت لساسين ساسين ان يشارك في اجتماع الأمانة العامة الأربعاء. وعندما أعود من البرازيل (الاثنين المقبل) نجتمع ونحكي بكل القضايا".
إذا كانت محلولة، فما بهم الكتائب؟
– "لا أعرف. إسألهم". يجيب منسق الامانة العامة.
قبل سؤال الكتائب إشارة بين قوسين: معروف عن الرئيس المؤسس لهذا الحزب الشيخ بيار الجميل انه عندما كان يحيل على المكتب السياسي قضية يطلبها مرجع ما، رئيس الجمهورية مثلاً، فإن ذلك كان يعني الرفض. هل تحافظ الكتائب على هذا النمط؟
لكن الرئيس الجميّل لم يحل القضية على المكتب السياسي، بل قال انها "محلولة".
"غير صحيح هذا الكلام". يقولون في البيت المركزي في الصيفي. ويضيفون: "المسألة ليست زوبعة في فنجان. بل عندنا مطالب نريد التفاوض عليها مع الأمانة العامة وطرحناها مراراً من دون ان نلقى جواباً. كأننا ننادي في صحراء".


ما هي هذه المطالب؟
– "لن نعلنها في الإعلام، لكنها قطعاً لا تتعلق بالسياسة. فنحن في صلب 14 آذار وجزء لا يتجزأ منها. ولا تتعلق بالأشخاص".
بعد جهد يفصح اهل البيت عن بعض هذه المطالب: "الامانة العامة تقوم بتحركات سياسية نريد ان نعرف ما هي وكيف تحصل. وتتخذ قرارات بتعيين أعضاء فيها ونريد ان نعرف على أي أساس. ونريد تفعيلا وكودرة وتجميعا للطاقات فيها ونظاما داخليا لنتمكن مجتمعين من مواجهة التحديات التي تفرض نفسها علينا وكذلك محاولات استفرادنا. كنا خطونا خطوات لا بأس بها على هذا الصعيد قبل 7 ايار 2008 ولكن تلاحقت التطورات الامنية والسياسية فتوقفنا ويجب أن نعاود العمل كما يجب. نحن نطرح أفكارا للتحسين. نريد عملا جماعيا مشتركا لنكبر جميعا معا ونتقوى. والامانة العامة لو لم تكن موجودة لوجب ايجادها. نحن نلتزم الايجابية الى أقصى حد ولسنا سلبيين".
ويستغربون ألا يعقد أي لقاء على مستوى قيادات 14 آذار منذ مدة على رغم مصيرية المرحلة ماضيا قريبا وحاضرا ومستقبلا: "طموحنا اعادة قوى 14 آذار الى مسارها التاريخي ودورها الكبير. على الامانة العامة ان تطلق مبادرات وتقدم. وإلا أصبحت 14  آذار حلفا ثلاثيا يضم "تيار المستقبل" وحزبي "القوات اللبنانية" والكتائب. وهذا لا نريده".
حسنا، تريدون تنظيما وتفعيلا للأمانة العامة، لماذا لا تبدأون بالكتائب؟
– "من قال اننا لا ننظم الحزب ونفعّله؟ خلال ثلاثة أسابيع ستصدر تعيينات بـ3000 مسؤول في الكتائب".
يخفي الكلام في الصيفي مرارات يتجنب المسؤولون الكتائبيون الاشارة اليها، مثل تعليقات غير منشورة، داخل صالونات مقفلة على "صلحة" الكتائب المتكررة مع "المردة"، وزيارة الوزير السابق وئام وهاب للرئيس الجميل في بكفيا، وما أشيع في تلك الحقبة عن امكان زيارة الجميل دمشق بعد الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط، فضلا عن ملاحظات على ادارة الامانة العامة لأزمة العلاقة مع جنبلاط بعد موقفه في "البوريفاج" يوم 2 آب الجاري وعلى كلام منقول من نوع "زق الصحون" بين البيت المركزي والامانة العامة.





لكن كل ما سبق لا يعبّر عن آراء جميع أهل الصيفي، فبعضهم في مواقع مسؤولية حزبية عليا يقول لـ"النهار"، طالبا عدم ذكر اسمه، ان الموقف الذي أعلنه ساسين بالامس كان خطأ فادحا، وكان الأصح التزام توجيه الرئيس الجميل باعتبار المسألة "محلولة" وعدم اثارتها مطلقا في الاعلام. ويؤكد ان المسألة برمتها ستطوى الثلثاء بلقاء يضم الجميل وسعيد وساسين.
كلام مفاجئ يبرر للدكتور سعيد قوله انه لا يفهم بالضبط "ما بهم الكتائب".