حكومة غير لبنانية لكل اللبنانيين – نصري الصايغ – السفير

لماذا لم تتألف الحكومة اللبنانية بعد؟
من حقنا كلبنانيين ألا نصدق سيل التصريحات العلنية والتسريبات الصحافية الليلية. ومن حقنا أن نفهم أن الصيام عن الكلام، يخفي الكثير من الأسرار. ومن حقنا أن نحترم عقولنا، ونقول، ليس لهذه الأسباب المعلنة يتأخر تأليف الحكومة.
قليل من المقارنة.
أشارت صحف أجنبية وعربية، الى أسباب دعم الرئيس الأفغاني حميد كرزاي لولاية رئاسية ثانية. فحكومته مؤلفة من عدد من الوزراء الذين يحظون بتأييد القوى المشاركة في الحرب الأفغانية الدائرة، ضد حركة طالبان. فلتركيا وزير يزودها بما يجب ويتزود منها بما يلزم. وصل هذا الالتزام إلى منح عفو للزعيم رشيد رستم والسماح له بالعودة من «منفاه» التركي مقابل صفقة، قوامها تأييد حميد كرزاي. وللولايات المتحدة أكثر من ثلاثة وزراء يحضرون جلستين لمجلس الوزراء، واحدة في السفارة الأميركية وأخرى في المقر الحكومي الأفغاني. أما بريطانيا فتنافس فرنسا على عدد الوزراء المخلصين. فيما كرزاي، يمسك بزمام المال إضافة إلى إخوته وجماعاته المنتشرة في بعض أنحاء كابول، لتحديث دولة أفغانستان، وفق نظام المافيات المالية والسياسية.
ونحن في لبنان، لا نشذ عن القاعدة. لكن يحدث ذلك الانتماء الخارجي، أحيانا بفجور وأحيانا بخفر. وكي لا يكون هذا التشابه تعسفيا، نستشهد بالحقبة السورية، ألم يكن لدينا «وزراء ثوابت»؟ هل نسيت هذه التسمية؟ الوزراء الثوابت هم الذين يأتون مباشرة من العبّ السوري. وآخرون من العب المالي، وآخرون من العب الطائفي. والجميع تحت المظلة السورية، مع تراتبية ملزمة. فهناك وزير نافذ وآخر أكثر نفوذا وآخر مجرد رسول ينقل الأمر بصيغة، تبلَّغوا وبلِّغوا.


بعد ذلك، وفي مرحلة الانحسار السوري التام، والدخول الأميركي الجدي، تألفت حكومة، بصيغة خرجت من عبّ السفارة الأميركية. من يعترض على هذا، نجيبه أن لدى المعنيين إثباتاً على ذلك. ولما تحولت الوزارة إلى ملحق للسفارة وتحديداً في حرب تموز، انفجرت إلى قسمين: قسم محاصر في السرايا, وآخر متروك في خيم الوسط التجاري. أما اليوم… فأين العقدة؟
مع كل هذا اللغز تنبغي الإجابة عن الاسئلة التالية: من سيكون وزراء سوريا في حكومة سعد الحريري؟ خصوصا أن لسوريا نفوذاً مستجداً على الساحة «اللبنانية». ومن سيكون وزراء طهران في الحكومة العتيدة، طالما أن لإيران نفوذاً بيناً عبر قوى لبنانية. ومن سيكون وزراء السعودية في السلطة، وهي ذات الباع الطويل في رهاناتها على تعديل صورة لبنان السياسية، ومن سيكون وزراء الولايات المتحدة الأميركية، طالما أن عوكر لا تزال تذكر اللبنانيين، «بغداء حرب تموز»، وتلوِّح للبعض بتكريم ولش.
يضيِّع اللبنانيون وقتهم غير الثمين، في البحث عن أسباب لبنانية، لعدم تأليف الحكومة. المطلوب أن تكون حكومة لبنان، شبيهة باللبنانيين في خياراتهم الإقليمية والدولية، واللبنانيون موزعون بين طهران ودمشق والرياض وواشنطن. (قد يضاف إلى هذه اللائحة آخرون) وعليه، فإن اتفاق هذه العواصم، يسهل تأليف حكومة «غير لبنانية» لجميع اللبنانيين.





بانتظار ان يحصل التفاهم الدولي/الاقليمي، يبقى على اللبنانيين أن يودعوا شهر الصيف، ويصوموا في رمضان، عن السياسة، حتى زمن آخر