الباروك إلى اللفلفة: أسئلة ممنوعة و]رسالة إلى ضابط الاستخبارت – جان عزيز – الأخبار

أمر واحد مؤكد في قضية المحطة الإسرائيلية في الباروك، وهو أنها ستنتهي إلى «الحفظ»، من دون جلاء حيثياتها الأساسية، ولا تبيان جوانبها الأكثر حساسية، التي تختصر ببعدين اثنين: الكسب المالي الهائل في طريقة غير قانونية، والوقوع، من باب الجهل والجشع، في محذور أمني خطير، قد يكون سمح لإسرائيل بخروق استخبارية كبيرة في الداخل اللبناني.
الأمر المؤكد أن هذا الملف سينتهي على غرار ملف الطوابع المالية والرسوم الجمركية، وتلزيمات التراضي، وتخمينات سوليدير، وسوق سندات الخزينة، وضمان كازينو لبنان، وإدارة طيران الشرق الأوسط، وكل ملف مالي يتخطّى سقف السرقة فيه حدّ المواطن العادي، فيصير من المحرمات، وضمن خانة المحظور.
غير أنه، قبل أن يسحب الملف من التداول، ينبغي ترسيخ بعض فضائحه، ولو مجدداً، ولو للمبدأ والحق والتاريخ.
والفضائح تلك يمكن تعدادها في صيغة الأسئلة، إلى كل المعنيين والمغطّين والملفلفين، على الشكل الآتي:
أولاً، إذا كان صحيحاً أن محطة الباروك تتولى نقل إشارة الإنترنت من بيت مري إليها، لتقوم من ثم ببثّها نحو البقاع، لا العكس، فلماذا انقطع سوق الإنترنت غير الشرعي طيلة أربعة أيام، بعد تفكيك محطة الباروك في 2 نيسان الماضي، في نطاق بيروت وجبل لبنان تحديداً، لا في الجنوب والبقاع؟ فلو لم تكن محطة الباروك تنقل هذه الخدمة من «الجنوب» إلى الداخل، ما الذي يفسّر هذه الواقعة التي يؤكدها جميع المعنيين بالقطاع؟
ثانياً، وربطاً بالملاحظة الأولى، هل قام مسؤول أمني تابع لوزير سيادي بالمراجعة والتوسّط لإعادة الواقع غير القانوني الذي كان قائماً في المحطة أم لا؟ ولماذا؟ ثم هل تبعه في المهمة نفسها مسؤول أمني آخر، تابع لمرجع كبير، أم لا، ولماذا؟

ثالثاً، إذا كان صحيحاً أن الشركات المستفيدة من محطة الباروك تأخذ سعاتها الخاصة من الإنترنت، عبر شركة لبنانية مرخصة، فهذا يعني أن قدرة الاستيعاب القانونية عبر وزارة الاتصالات كافية لتلبية حاجة السوق المحلية، أو هي على الأقل كافية لتلبية جميع زبائن الشركات «المعلّقة» على محطة الباروك. لكن لماذا لا يظهر ذلك في الحسابات المالية لهذه الشركات؟
أي إن السؤال المطروح على «الباروكيين» جميعاً، المعلَنين منهم والمستورين، كم هو عدد المشتركين لديهم عبر تلك المحطة؟ وهل يبلغ نحو 50 ألف مشترك، كما يؤكد العارفون أم لا؟ وهل تبلغ قيمة اشتراكاتهم الشهرية أكثر من مليون دولار شهرياً أم لا؟ وهل يعقل أن تكون هذه «الدجاجة الذهبية» بكلفة بضعة آلاف من الدولارات فقط، التي تدفعها الشركة الوهمية بدل إيجار للسعة القانونية المشتراة من الشركة المرخصة؟
رابعاً، تظهر التحقيقات أن المحضر الأول عن الفضيحة نظّم في 4 نيسان 2008، بعدها نام الملف 66 يوماً. فأين نام؟ ولماذا؟ وبطلب ممّن؟ ولماذا تحرك في 10 حزيران، أي بعد الانتخابات النيابية بثلاثة أيام؟ فهل ثمّة مَن اطمأنّ بعد تلك النتائج إلى قدرته على الوصول إلى نتيجة مطمئنة أيضاً في الباروك؟
خامساً، هل ثمّة مَن يقدر على تفسير تناقضات إبراهيم نجار في تصريحاته عن الملف، من عمود الإرسال التلفزيوني لا غير، إلى إنترنت غير شرعي، إلى التعامل مع إسرائيل؟ وهل من تفسير لها غير خضوعه لمصدر معلومات، أو عدة مصادر مضلّلة، هدفها طمس الموضوع والتعمية عليه؟
سادساً، هل يعرف «المشترون» أن ضابطاً من استخبارات الجيش اللبناني شارك فرق الوزارة المختصة في تفكيك المحطة؟ وهل يعقل ألا يكون هؤلاء قادرين على التمييز بين وجهة التقاط إشارة الإنترنت ووجهة بثّها؟ أو على عدم معرفة المعدات السبع الممسوحة الطراز، ما إذا كانت فرنسية أم «غير ذلك»؟ وهل سئل الضابط المقصود عن الأمر، أم أن «الرسالة» التي تلقّاها أول من أمس على سيارته، هي نوع من الجواب عن سؤال غائب؟
لفلفوا القضية إذا كانت «مصلحة الدولة» تقضي بذلك. لكن أوقفوا سرقات الملايين العائدة إلى الصناديق السوداء، وعالجوا ضرر التسرّب الأمني الواقع، والباقي… على الله