زمن الخيارات المحدودة – علي حماده – النهار

من المكاسب التي جناها "حزب الله" في 7 ايار 2008 انه انتزع من القوى السياسية الاستقلالية نوعا من التسليم بسلاحه كأمر واقع لا يمكن التخلص منه بقرار داخلي، خصوصا ان السلاح ادخل كعامل لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، وجرى استخدامه ضد فريق من اللبنانيين من دون ان تتمكن القوى الامنية الشرعية من فعل اي شيء لحماية امن الناس. هذا الواقع انتج معادلة مغايرة لكل ما سبق، اذ ان خسارة المعارضة الانتخابات في 7 حزيران 2009 لم تقترن بتقدم التيار الاستقلالي خطوة واحدة الى الامام بل اعقب الانتصار المعلّق "ميني" 7 ايار في عائشة بكار ليل 29 حزيران، ثم فرض صيغة الثلث المعطّل المقنّع عبر معادلة 15-10-5، وأخيراً وضع تشكيل الحكومة في الثلاجة بحيث توقف كل من الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة ومعه رئيس الجمهورية عن التحرّك الفاعل على خلفية ان التعطيل الآتي من الخارج والمعطوف على معادلة التخويف الداخلي من 7 ايار جديدة لن تمكنهما من توليد الحكومة الأولى عملياً في عهد الرئيس ميشال سليمان، فضلا عن انها أولى الحكومات التي سيترأسها الرئيس سعد الحريري القادم حديثاً وقسراً على الحياة السياسية اللبنانية.
الحكومة اللبنانية المنتظرة معلقة. وثمة حديث يدور على ان تعاظم خطر حدوث أمر ما أمني في الشارع لفرض مزيد من التنازلات على التيار الاستقلالي، ولا سيما على الرئيس المكلّف الذي يحاول جاهدا المحافظة على شيء يعكس الانتصار الانتخابي في السابع من حزيران 2009. هذا ما سيحاول "حزب الله" الحؤول دونه. فالانتصار في الانتخابات تجري محاولة تفريغه في شكل كامل بحيث تصير الأكثرية النيابية أقلية بالمعنى الإجرائي. فالفراغ الحكومي قائم، ولا تشكيل لحكومة من لون واحد خشية ان يتكرر سيناريو 7 ايار 2008، ولا اعتذار عن التكليف لأن معناه ان يترك البلد لقمة سائغة بيد "حزب الله" ومن ورائه دمشق وطهران.


ولكن إزاء هذه الصورة القاتمة اين يقع دور رئيس الجمهورية؟
هناك من يعتقد ان الرئيس ميشال سليمان حكيم في محاولته النأي بنفسه عن صدام كبير في البلد لا يملك مفاتيح معالجته في العمق. انما في المقابل ثمة من يرى ان الرئيس يعكس إزاء أزمة التأليف، خوفاً من الانخراط في الحياة السياسية بقوة فيتردد في العمل على تحريك الوضع مفضلاً تعطيل دوره بمحض ارادته. وبين الرأيين ثمة من يؤكد ان موقع الرئيس صعب للغاية. فهو لا يحظى بهوامش تحرك حقيقية، ولا يسعه تالياً ان يحرق أوراقه في ما قد يعتبر انحيازاً الى جهة دون أخرى في الداخل. كما انه قارئ جيد لموازين القوى على الارض.
في الخلاصة، تبدو مروحة الخيارات ضيقة. ولكن ومهما بدا الواقع معقدا وصعبا على الاستقلاليين اللبنانيين، يبقى ان الصبر والصمود والتمسك بثوابت "ثورة الأرز" عوامل ما برحت تشكل حاجزاً منيعا امام سقوط البلد بالمفرّق بعد الإخفاق في ابتلاعه مرة واحدة.