فيلتمان أجرى ٣٤ اتصالاً للتعطيل.. فهل يتراجع للتسهيل؟ – نبيل هيثم – السفير

هل اقترب الفرقاء اللبنانيون من إعلان عجزهم عن تولي أمرهم، وفشلهم في ابتداع المخارج والحلول وفك العقد من أمام توليد حكومة سعد الحريري الأولى؟
يتولد هذا السؤال، عن شعور داخلي بلغ مداه في الأوساط السياسية، بالاسترخاء المثير لـ«أهل التأليف» وكأن تشكيل الحكومة بات همـّا ثانيا او ثانويا في زمن الشغور الحكومي الراهن، ويتبدى ذلك في حركة التواصل الخجولة والبطيئة للرئيس المكلف، والإحجام عن محاولة فتح المسالك الداخلية المقفلة.
والمثير في موازاة الاسترخاء على جبهة التأليف، إقرانه بإشعال الجبهة السياسية مع رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، والتي اتخذ فيها تيار المستقبل موقع رأس الحربة ضد الجنرال. ويبدو ان التطورات المتسارعة على هذه الجبهة، تنذر بمستوى عال من السخونة في الساعات المقبلة، مع الاستعدادات لفتح ملفات فساد وارتكابات على نحو ما يحضر عون لإعلانه، والذي قد يكشف أيضا ملفا بالغ الخطورة يتعلق بتسلـّح طرف مسيحي في «14 آذار».

تلك الصورة المعقدة داخليا، لا تؤشر إلى عبور سهل نحو حكومة سعد الحريري، وربما إلى استحالة هذا العبور في ظل مناخ متوتر آيل لمزيد من الاشتعال، ما يحمل على محاولة البحث عن الأسباب الحقيقية للاشتعال، سواء أكانت الشرارة نابعة عن عقد داخلية وخلافات كالتي تطرح على مائدة السجال بين 14 آذار وعون، حول حقائب وزارية وتوزير فائزين او خاسرين في الانتخابات، او ان شرارة التوتير نابعة من مكان آخر خارج الحدود. وهنا يبرز السؤال التالي: هل زالت الموانع التي حالت دون وضع الاتفاق السوري السعودي الذي توصل له الموفدان السعوديان عبد العزيز بن عبد الله وعبد العزيز خوجة. وفي الوقت ذاته هل زالت اسباب التعطيل الاميركية ومعها اسباب بعض «عرب الاعتدال»، ما يمكن ان يطلق العجلة مجددا ويضع الاتـفاق المذكور على سكة الترجمة الحقيقية؟
لا تقلل شخصية سياسية على صلة مباشرة بالاتصالات التي جرت على الخط السعودي السوري، من حجم وأهمية العقد الداخلية ولا سيما المتصلة بالتأليف والحقائب وما إلى ذلك، فلكل عقدة حل عند أصحاب الحل إن اتفقوا، لكنها تنصح بعدم غرز الرؤوس في الرمال، والتعاطي مع الأمور على حقيقتها، فالتعقيد الحاصل في لبنان هو نتاج طبيعي لعدم وجود ضوء اخضر خارجي لانطلاق المسيرة الحكومية وفق الآلية المتفق عليها في دمشق، وحتى الآن لم يبرز أي مؤشر إيجابي لا أميركي ولا مصري او من أي مكان آخر. معنى ذلك ان التعطيل الأميركي للاتفاق السوري السعودي ما زال قائما.




واللافت في ما تقوله الشخصية إشارتها الى محاولات جرت في الآونة الأخيرةلإعادة بث الحياة مجددا على خط الاتصالات بين دمشق والرياض، ولكن هذه المحاولات بقيت محصورة في إطار الكلام والتمنيات وبلا ترجمة عملية. وهو ما لمسه زوار دمشق في الساعات الماضية، حيث لاحظ هؤلاء أن الخط السوري السعودي ما يزال ينبض، ولكن بلا حيوية جدية، وإن كانت هناك محاولات لبث الانتعاش فيه، وما يمكن الجزم حوله أن الامور ما زالت متوقفة عند النقطة التي توقفت عندها منذ الافشال الاميركي للاتفاق، وللعلم فقط، فإن فيلتمان اجرى آنذاك ما يقرب عن 34 اتصالا هاتفيا بحلفائه في 14 آذار، وأحبط مهمة الوزير عبد العزيز خوجة في تسويق اتفاق دمشق في بيروت.
وبحسب هؤلاء الزوار، فإن دمشق، التي قدمت في المحادثات الاخيرة كل ما يمكن ان يسهل الوصول الى أي اتفاق يجمع بين اللبنانيين، لم تتلق بعد أي جواب او توضيح حول مصير الاتفاق الذي تم التوصل إليه، والأسباب الحقيقية التي عطلته،علما ان الجانب السعودي كان الأكثر حماسة واستعجالا في بلوغ الاتفاق. ومن هنا، وبحسب الزوار، فإن الاتفاق ما زال ساريا من وجهة النظر السورية، ما يعني ان الحل يفترض العودة الى الصيغة السحرية التي رسمت ما بين دمشق والرياض.
بناء على ما تقدم، لا يجازف قطب سياسي على صلة وثيقة بالملف السوري اللبناني، في تحديد موعد قريب يمكن ان تستأنف فيه المباحثات على الخط السعودي السوري، بما يؤدي الى ولادة حكومية لبنانية، فمعلوماته لا تؤشر الى مسهلات، في ظل بعض المحطات الحساسة، فثمة من لا يريد ان يسهل قبل ان يعرف أين سيرسو الحوار الفلسطيني الفلسطيني، كما أن ثمة من لا يريد التسهيل قبل القمة المصرية الأميركية وما يمكن ان يعرض فيها والنتائج التي ستنتهي اليها والثمن التطبيعي الذي يمكن ان يدفع هنا او هناك. والاكثر خطورة ما يتصل بموضوع المحكمة الدولية وما يمكن ان يصدر عنها في الأسابيع المقبلة وتحديدا في شهر أيلول.
وفي سياق المحكمة، يروي القطب المذكور واقعة مثيرة للاهتمام، وفيها ان شخصية أوروبية نافذة في دولتها، أسرت الى شخصية لبنانية ذات شأن قبل أسبوع من صدور مقالة « ديرشبيغل» حول اتهام حزب الله بالوقوف وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قائلة ما مفاده «انتظر بعد اسبوع سيصدر امر مهم جدا يمكن ان يؤدي الى تغيير بعض الوقائع في لبنان ويعدل في الخريطة السياسية فيه».

يقول القطب السياسي ان الشخصية اللبنانية اهتمت بما سمعته من تلك الشخصية الاوروبية، لكنها شعرت ان في كلامه بعض المبالغة، الا انها لم تستطع تحديد ما يمكن ان يقوله. ولكن بعد اسبوع صدرت «ديرشبيغل». وبحسب القطب فإن الشخصية اللبنانية شعرت بقلق كبير، حملها الى السفر مجددا الى الدولة الاوروبية ولقاء تلك الشخصية، وبعد استعراض الامر والنقاش في مضمون التقرير، طرحت الشخصية اللبنانية السؤال التالي: من اين مصدر معلوماتك؟
وهنا كانت مفاجأة الشخصية اللبنانية كبيرة جدا، حينما أجابت الشخصية الاوروبية بالآتي: إن معلوماتي إسرائيلية المصدر.

ولم تجب الشخصية الأوروبية على سؤال طرحته الشخصية المذكورة: ألا يفترض ان تكون إجراءات المحكمة الدولية سرية؟
والمثير ان ما فهمته الشخصية اللبنانية المذكورة من معلومات الشخصية الاوروبية الاسرائيلية المصدر، ان ليس هناك قرار ظني سيصدر لاتهام حزب الله بالتورط باغتيال الحريري، بل يمكن ان يتم ذلك من خلال استدعاءات من قبل المحكمة للذين وردت أسماؤهم في تقرير « ديرشبيغل»، ما يعني وضع حزب الله في دائرة الشك