بارود يقترح الانتخاب المباشر لرئيس المجلس البلدي – اميل خوري – النهار

هل يكون المشهد السياسي والتحالفات في الانتخابات البلدية والاختيارية خلال ربيع السنة المقبلة مختلفا عن مشهد الانتخابات النيابية الماضية وتحالفاتها؟
الواقع ان الانتخابات البلدية والاختيارية تختلف عن الانتخابات النيابية، حيث السيطرة فيها للتحالفات الانتخابية والسياسية او الحزبية فيما الانتخابات البلدية والاختيارية تطغى فيها سيطرة العائلات. وهذا من شأنه ان يجعل بقاء قوى 14 آذار متماسكة امرا صعبا وكذلك قوى 8 آذار في هذه الانتخابات، حتى ان الحزب الواحد والعائلة الواحدة قد ينقسمان على انفسهما بسبب التنافس على رئاسة البلدية او العضوية فيها، ولا دور للاحزاب وللزعامات السياسية سوى محاولة العمل على التوفيق بين المرشحين الكثر ضمن الحزب الواحد او العائلة الواحدة.
وقد دلت الانتخابات البلدية والاختيارية الماضية ان الزعماء المسيحيين الذين كانوا في صف المعارضة ربحوا هذه الانتخابات في المدن والبلدات والقرى التي استطاعوا ان يكونوا فيها متوحدين وخسروا حيث كانوا متفرقين. واذا كانت قوى 14 آذار توصلت بعد جهد جهيد الى الاتفاق على تشكيل لوائح موحدة في الانتخابات النيابية الماضية، وحض الناخبين على اختيار خطها السياسي لانه الضامن لاستقلال لبنان وسيادته وحريته، فمن الصعب ان تبقى هذه القوى متضامنة في الانتخابات البلدية والاختيارية، خصوصا ان شعارات الانتخابات النيابية شيء وشعارات الانتخابات البلدية شيء آخر، اذ تغلب عليها الحزبية المحلية والعائلية والخدمات والمشاريع الانمائية.

لكن قوى 14 آذار تبقى في مواجهة قوى 8 آذار، وسوف يحاول كل منها تأكيد امتلاكه الاكثرية الشعبية من خلال عدد البلديات والمختارين الذين يفوزون به من دون الدخول في الاسباب وشكل التحالفات التي قد تتم بين سياسيين ونواب متخاصمين، لان الاوضاع المحلية في بعض المدن والبلدات قد تفرض ذلك.
ويمكن القول ان الاحزاب بدأت التحضير للانتخابات البلدية والاختيارية والبحث في تأليف اللوائح وفق الوضع العائلي والحزبي في كل مدينة وبلدة حيث يكون في الامكان تأليف لوائح يطغى فيها اللون الحزبي، ولوائح يطغى فيها اللون العائلي والحزبي معا او المستقل.
وتركز الاحزاب نشاطها على ازالة الخلافات المحلية، خصوصا بين العائلات، توصلا الى تشكيل لوائح موحدة، وايجاد تحالف بين الاحزاب حيث امكن ذلك، وان كان تحالفا بين معارض وموال، او بين يمين ويسار عندما تكون مصلحة المدينة او البلدة تقضي بذلك، حرصا على وحدة ابنائها ومنع الانقسامات الحادة فيها.
ومما لا شك فيه ان اصوات الاحزاب الملتزمة تبقى اصواتا مرجحة اذا صبت مع هذه اللائحة او تلك حتى ولو كان يغلب عليها الطابع العائلي، لكن نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية قد لا تعكس تماما ما تعكسه نتائج الانتخابات النيابية لجهة الاكثرية الشعبية لهذا الحزب او ذاك او لقوى 8 و14 آذار لانه يحصل احيانا ان الحزب الواحد او الخط السياسي الواحد قد ينقسم على نفسه في الانتخابات البلدية، وان العائلة التي تدين بالولاء لهذا الحزب او لذاك الزعيم قد تنقسم على نفسها ايضا الامر الذي يفرض على الحزب او على الزعيم الوقوف على الحياد عندما يتعذر التوفيق بين المرشحين المتنافسين وجعل بعضهم ينسحب للآخر.




يبقى السؤال المهم وهو: من سيشرف على هذه الانتخابات التي لا تقل اهمية وحدّة عن الانتخابات النيابية؟ هل يبقى الوزير الحالي زياد بارود في الداخلية كما هو مرجح خصوصا بعدما سجل نجاحا باهرا في ادارة العملية الانتخابية بكل نزاهة وحياد وشفافية، فاستحق ثناء الجميع من مختلف الاتجاهات والانتماءات معارضين وموالين؟ فاسناد الداخلية الى شخص آخر لا يمكن اعتباره حياديا ومستقلا اذا لم يكن قد مر بتجربة كتلك التي مر بها الوزير بارود واثبت ذلك فعلا لا قولا.
والسؤال الآخر هو: هل تجرى الانتخابات البلدية والاختيارية على اساس القانون الحالي ام على اساس قانون معدل يجعل انتخاب رئيس البلدية مباشرة من الشعب وليس من الاعضاء المنتخبين لان اتفاقهم على انتخاب رئيس معين نتيجة تسويات ومساومات وتطبيقات قد يكون مخالفا لرأي الاكثرية في المدينة او البلدة عدا الانقسام الذي يحدث داخل اعضاء المجلس البلدي بسبب التنافس على انتخاب رئيس من بينهم، وان يعتمد النظام النسبي في هذه الانتخابات بحيث يشكل ذلك تجربة تشجع على اعتماد هذا النظام في الانتخابات النيابية المقبلة واعطاء رئيس البلدية والمجلس البلدي صلاحيات واسعة وامكان اعتبار المختار عضوا في هذا المجلس، وان تكون الرقابة على البلديات لاحقة لا مسبقة وان تكون محدودة لان المجلس البلدي منتخب ونال ثقة الناس، كي يستطيع تحقيق الانماء المتوازن بواسطة الواردات الكافية التي ينبغي توفيرها له، وان يعاد النظر في وضع اتحاد البلديات وصلاحياته، وان يضاف الى توزيع العائدات البلدية دعم مالي لتنفيذ مشاريع انمائية تتقدم بها، ولا تقتصر ايراداتها على تسديد رواتب الموظفين لديها، وهذا من شأنه ان يتقاطع مع اللامركزية الادارية التي يدعو الجميع الى تطبيقها.

هذه الافكار وغيرها هي في ذهن الوزير بارود اذا ما عاد الى الداخلية في الحكومة العتيدة، وهي افكار قد يكون من الصعب ترجمتها في تعديلات تدخل على قانون البلديات الحالي اذا ما تأخرت عملية التشكيل بحيث يصبح ضيق الوقت حائلا دون اقرار هذه التعديلات كي تتحقق الورشة العمرانية والانمائية ومعالجة النفايات من طريق البلديات.